الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / نيرون يحرق اليمن!
عبد الإله الحريبي

نيرون يحرق اليمن!
الأحد, 01 مارس, 2015 06:25:00 مساءً

نيرون القديم أحرق روما ليستلذ بمشهد المدينة تحترق ، لم يكن يهتم للشعب ولا ما سيصيبهم جراء شهوته تلك ، من شرفة قصره المطلة على المدينة ، كانت ضحكاته تجلجل في سماء روما ، ويقال أنه كان يريد بناء روما جديدة في بعض الروايات ، فقام بإحراقها على من فيها ، ذاك كان نيرون روما فماذا عن نيرون اليمن ؟ ، الذي يحرق البلاد شرقاً وغرب ، شمالاً وجنوب ، إنه يعلو في مستوى تفكيره البشع نيرون روما ، فهو يريد إحراق أمة بأكملها ، وفي عصر غير عصر القبضات الحديدية الاستبدادية على الشعوب ، نيرون اليمن يضع الحطب في كل مدينة وفي كل درب ، وبعد ذلك يحرق كل مدينة على حده ، قالها ذات مرة قبل ان يبتعد عن القصر ، عندما شعر أن الأرض قد تهتز من تحته ، أنا أو الطوفان ، وقالها بلغة أخرى وتهديد آخر للشعب من لم أعجبه فليشرب من البحر ، وقال آخرون من جلسائه السابقين أنه هدد في حالة إبعاده عن عرشه سيطفو الدم الى الركب ، خرج من القصر بضغط الشعب ، وها هو عبر مرتزقته يسوم الشعب الوان من المعاناة ويذيقهم الالام عبر وسائل شتى ، أبراج الكهرباء تضرب فتتعطل أجهزة الحياة في المستشفيات ، ويموت بعض المرضى ، تفجر أنابيب النفط فيخسر الشعب الملايين من الدولارات كان من الممكن أن تطور بها الخدمات ، وتتحسن من خلالها رواتب موظفي الدولة ، وتعمل على بناء بنية تحتية في مختلف المجالات ، ويتم بها تسديد بعضاً من القروض الخارجية ، يتم إغتيال الكوادر العسكرية والأمنية بطرق مختلفة ، حتى يتسنى له العودة لبناء جيشه ولملمة قواته ، ليتولى السلطة الوريث ، الذي كان يؤهله لوراثته ، نيرون يذكي الطائفية والمذهبية والمناطقية عبر طرق ووسائل شيطانية ، وعبر علاقاته مع بعض الجهلاء من هنا وهناك ، يتمنى خطابه الأخير للشعب ، الذي يقول لهم فيه أنه الوحيد الذي حفظ أمنهم ، ووفر لهم سبل العيش ، وأنه عبر رجاله المفسدين قادر على إعادة الامن لهم ، نيرون عصرنا ماكر وداهية ، يصنع الشيء وضده ، ليبقى هو سيداً على البلاد ، وطاغية فوق رقاب العباد ، نيرون يرفض ان يغادر ، نيرون يرفض أن يترك الشعب بسلام ، نيرون يريد حرق بلاد سام ، نيرون يريد إنهاء تبابعة وأقيال حمير ومكاربة وأذوآء سباء ، يريد تاريخ يبدأ به وينتهي به ، وكما في قصيدة الشاعر العربي الكبير محمود درويش .. عن إنسان
يا دامي العينين و الكفين !
إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية
و لا زرد السلاسل !
نيرون مات ، ولم تمت روما ...
بعينيها تقاتل !
وحبوب سنبلة تجف
ستملأ الوادي سنابل ..!

كل ذلك لن يفلح في الأخير بأن يحقق له أحلامه ، وسيتحرر الشعب وإن بعد معاناة وآلام ، سيضحي اليمنيون بالكثير لأجل اليمن ، وسيخسر نيرون ربما كل شيء ، نيرون يهدد ويتوعد بمزيد من المحارق والجرائم ، لكنه يتناسى أن نيرون مات ، وبقيت روما ، وعاش الشعب ورحل الفرد الطاغية المستبد ، وهو ما يحدث في كل البلدان التي تسيدها الطغاة والمستبدين ..وكما في الشطر الأخير من الابيات المبتسرة لمحمود درويش :
وحبوب سنبلة تجف ..
ستملأ الوادي سنابل ..
ستملأ الوادي سنابل ......

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
906

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
الكشف عن وثائق تؤكد نهب صالح لأموال المساجد وتحويلها لحساباته
مقتل 11 حوثيا بقصف جوي في نهم والجيش يصد هجوما في حريب قرب بني حشيش
وزارة التربية توجه بمنع توزيع كتب الجزء الثاني من المنهج الدراسي الواردة من صنعاء (وثيقة)
مدير مستشفى الثورة يتهم أطباء وموظفي المستشفى بالعمالة وتنفيذ أجندات قوى خارجية (وثيقة)
في فضيحة جديدة .. طائرات الحوثي تباع في الإنترنت بأقل من 100 دولار (شاهد الصور)
هكذا خدعتا «شرعية عدن» و «إنقلابيو صنعاء» «الامم المتحدة» بشأن مرتبات الموظفين في اليمن
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©