الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الإمبراطورية الإيرانية (الشرق الاوسط سابقا)!
القدس العربي

الإمبراطورية الإيرانية (الشرق الاوسط سابقا)!
الخميس, 12 مارس, 2015 11:53:00 صباحاً

أعلنت إيران على لسان مستشار الرئيس حسن روحاني أنها عادت «إمبراطورية، كما كانت عبر التاريخ، وأن بغداد هي عاصمتها» في إشارة إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها. وذهب المستشار علي يونسي أبعد حيث قال إن «كل منطقة شرق الأوسط إيرانية، وسنقف بوجه التطرف الإسلامي والتكفير والإلحاد والعثمانيين الجدد والوهابيين والغرب والصهيونية»على حد تعبيره. وردت وزارة الخارجية العراقية بالقول إنها: «تعرب عن استغرابها للتصريحات المنسوبة إلى الشيخ علي يونسي المستشار للسيد الرئيس الإيراني بخصوص العراق».

والحقيقة ان كلام المستشار الإيراني لم يكن منعزلا، بل أكده أمس الأول أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني عندما قال إن بلاده منعت سقوط دمشق وبغداد وأربيل بيد تنظيم «الدولة»، مضيفا «أن إيران باتت على شواطئ البحر الأبيض المتوسط ومضيق باب المندب». وتزامن كذلك مع تصريحات لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قال فيها إن «إيران أصبحت تهيمن على العراق»، وأخرى لرئيس الأركان الأمريكي الجنرال مارتن ديمبسي أكد فيها أن «التدخل العسكري الإيراني الحالي في العراق هو الأكثر وضوحا». ولعل دخول القوات العراقية المدعومة علنا من إيران إلى وسط مدينة تكريت أمس يكرس واقعا لا يمكن التغاضي عنه، أو تصور أنه يمكن أن ينحسر مع غياب استراتيجية عربية محددة الملامح لتحديه أو على الأقل احتوائه.

ويجدر هنا القاء نظرة متأنية على عناصر هذا «المخاض الجيواستراتيجي» الذي تعرفه المنطقة، وخاصة من وجهة موقع العرب فيه:
أولا: إن ما يجب أن يستغرب ليس اعلان إيران عن انتصاراتها الإقليمية وأحلامها الإمبراطورية، بل غياب أي رؤية استراتيجية عربية لدورهم في مستقبل المنطقة، خاصة في ظل قوى أخرى لا تخفي طموحاتها، إذ يتحدث المسؤولون الأتراك عن عودة «السلطنة العثمانية» أو مايعرف بـ «العثمانية الجديدة»، بينما تسعى إسرائيل إلى توسيع اختراقاتها الإقليمية لتشكيل جبهة «الأمر الواقع» ضد النفوذ الإيراني. ويبدو المأزق العربي أعمق كثيرا من مجرد غياب الرؤية، إذ إن استمرار الصراعات العربية – العربية بموازاة تصاعد موجة التكفير والإرهاب باسم الدين، أصبح يشكل تهديدا وجوديا للعرب ليس فقط من جهة مفهوم «الأمة» التي ترتكز في تعريفها الأكاديمي إلى «وجود جوهر عرقي»، بل وحتى كدول قطرية. وبكلمات أخرى فإن أمام العرب معركة شرسة لتثبيت وجودهم أولا، قبل أن يتأهلوا للبحث عن مكان في مستقبل الخارطة الاستراتيجية للمنطقة.

ثانيا: إن تسرع البعض في الحديث عن تشكيل «كتلة سنية» لمواجهة إيران، يتجاهل كثيرا من الحقائق الصعبة على الأرض. أولها إن تركيا، بعكس أغلب الدول العربية، ترتبط بعلاقات جيدة مع إيران، بعد أن توصلا إلى صيغة براغماتية تفصل الثنائي عما هو إقليمي. ويأمل البلدان في مضاعفة التبادل التجاري بينهما إلى ثلاثين مليار دولار بنهاية العام الحالي. كما أن الموقف التركي تجاه العهد الجديد في مصر، يبقى عقبة أمام تشكيل «الكتلة السنية». كما أنه ليس واردا أن تغيب «مصر مستقرة» بثقلها المعروف عن تشكيل هكذا كتلة.

ثالثا: إن «الإمبراطورية الإيرانية» الجديدة تبدي حرصا شديدا على أن تنزع الطابع الطائفي عن تكوينها أو أهدافها، وهو مايبدو جليا في سلسلة من المقاربات السياسية خلال الفترة الأخيرة، ومنها مسارعتها إلى طمأنة مصر على حرية الملاحة في باب المندب، عبر إرسال وفد من الحوثيين إلى القاهرة، ضمن سياسة ثابتة تسعى إلى جذب مصر إلى جانبها، أو تحييدها على الأقل.
كما عمدت إيران إلى إعادة الوشائج مع حركة حماس (السنية) باستئناف دعمها، وإن كانت مازالت ترفض استقبال خالد مشعل بسبب ما تعتبره «تدخلا» ضد النظام في الأزمة السورية.

وهكذا تجعل العرب يبدون وكأنهم هم من يسعون إلى تكريس الطابع الطائفي للصراع بالحديث عن «مشروع سني»، بدلا من إحياء مشروعهم القومي الذي لم يكن معنيا عبر تاريخه بالاختلافات الدينية أو المذهبية، بل طالما استقطب الأحرار من مختلف أنحاء العالم إلى جانب قضاياه العادلة في سبيل التحرر ومقاومة الهيمنة الامبريالية.
فهل ستبحث الدول العربية حقا في قمتها المقررة هذا الشهر عن استراتيجية عاجلة للدفاع عن أمنها القومي، وضمان موطئ قدم في خارطة جديدة تتشكل للإقليم، في ظل هذه الطموحات أو الهواجس المتلاطمة بين «إمبراطورية إيرانية» أو «خلافة داعشية» أو «سلطنة عثمانية» أو «هيمنة اسرائيلية»؟ أم انهم سيكتفون بتكريس خلافاتهم وصراعاتهم؟

رأي القدس

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
981

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
منظومة «باتريوت» تعترض 3 صواريخ أطلقها الحوثيون باتجاه باب المندب
خبير عسكري: هكذا ستدخل قوات الشرعية العاصمة صنعاء
قيادي بمقاومة تهامة يكشف عن استعدادات لتحرير محافظة الحديدة من المليشيات الانقلابية
نجاة قائد عسكري كبير من غارة خاطئة للتحالف العربي ومقتل وإصابة عدد من أفراد الجيش الوطني (تفاصيل)
تفاصيل تقرير لجنة العقوبات الدولية حول اليمن الذي كشف لأول مرة عن دور «خالد علي عبد الله صالح»
نقابة تدريس جامعة صنعاء تؤكد استمرار الاضراب
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©