الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / قيل اليوم "عيد"
وئام عبد الملك

قيل اليوم "عيد"
الجمعة, 17 يوليو, 2015 07:31:00 مساءً

على أصوات القصف الذي تعرضت له تعز صباح يوم العيد، أبناء الجيران يركضون في الدرج بسرعة ويلهثون بفزع، بعد أن باغتتهم القذائف، حين كانوا في طريقهم إلى الدكان، وعادوا إلى منازلهم دون أن يتمكنوا من شراء" الجعالة"، لا حركة في الحي، فهناك قصف، هذا هو صباح أولى أيام عيد الفطر المبارك، وحقيقة في ظل الأوضاع المريرة التي تمر بها البلاد، لم نكن قد شعرنا برمضان حتى ننتظر العيد، مع بداية الدقائق الأولى في يوم العيد ما زالت أصوات الانفجارات والرصاص تتوالى.

لكن الانتصار الأخير الذي حققته المقاومة في عدن، والتقدم في بعض الجبهات القتالية في تعز وغيرها من المدن، قد جعل لنا من السعادة نصيبا وإن قلّ.
لكن بأي حال جئت يا عيد، الأهل والأقارب نازحون والكثير الكثير من الناس، وهناك الجوعى، والجرحى، وهناك كذلك أم تشكو موت ابنها، وزوج تشكو موت زوجها، وابنة تشكو فقدان أباها، وشباب يشكون ضياع مستقبلهم، وصغار يشكون رحيل أمهم.

في هذا المساء دموع الكثير من الأمهات سالت، بدلا من أن ترتسم البسمة على مُحياهن، فأخبار القتلى والجرحى ما زالت، وحين يتذكرن أن اليوم سيحمل لهن ذكرى المساءات العائلية التي كانت خلال العوام السابقة واقعا، والتي كانت تعج بأحفادهن، وكل أحبتهن حولهن، يجهشن بالبكاء، إذ لا شبيه لها اليوم، فالحرب هذه المرة فرقت كل أولئك، جعلتهم ما بين قتيل وجريح ونازح.

كان الناس قد اعتادوا في اليمن في كل عيد، أن يتحضروا للعيد بشراء الثياب الجديدة، وتحضير الكعك والمكسرات والحلويات، ويزورون بعضهم.
لكن هذا العام في- تعز على سبيل المثال- لا مظهر للعيد، فشوارع مدينة تعز تكاد تخلو من متاجر الملابس، والمتاجر التي كانت تبيع حلوى العيد والمكسرات.

فالعديد من المواطنين غير قادرين على شراء الملابس الجديدة، أو المكسرات وغيره، ففي ظل ارتفاع الأسعار، وافتقار الحياة لأبسط مقوماتها، أصبح كل ذلك ترفا، وعلى الرغم من كل ذلك حرص بعض الآباء، على زرع السعادة في قلوب صغارهم كيفما اتفق.

لا مُنافس للبؤس هذا العام، فكل لحظة وإن كانت حملت بعض سعادة، فهي قد مرت من على عتبات الدماء وأهوال الحرب، وأنتم أيها الناس الأبقى، والسعادة الحقيقية، فكل عام وأنتم أيها الأنقياء أسعد، و وطننا آمنا ومستقرا، وعافى الله هذا البلد مما حل به، وكل عام وأنت يا وطن حرا، ويا أهلنا النازحين كل عام وأنتم أسعد، ويا أيها الجرحى كتب لكم الله الشفاء، ويا شهداءنا ارقدوا بسلام، فدماءكم التي سالت لأجلنا، ستثمر نصرا ومستقبلا لأبناء اليمن ولو بعد حين، كل عام والحب سماؤنا وأرضنا وهواؤنا؛ لنعِش بسلام" معا" في هذا الوطن.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
2533

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
الحكومة الشرعية تؤكد التزامها بتوفير «الغاز المنزلي» لجميع المحافظات خلال شهر رمضان ..تفاصيل
قوات سودانية وسعودية ويمنية تمشط المزارع المحررة شمال مدينة حجة ..تفاصيل
السفير الأمريكي يشيد بجهود «علي محسن» في تقريب وجهات النظر بين السعودية والإمارات والشرعية
لجنة حقوقية تحمل التحالف العربي مسؤولية تدهور الخدمات في ثلاث محافظات جنوبية
أول تعليق رسمي للحوثيين على حادثة اغتيال إسماعيل ولد الشيخ .. ماذا قالوا ؟
مليشيا الحوثي والمخلوع صالح يرتكبون مجزرة جديدة مروعة بحق المدنيين في تعز (صور + تفاصيل)
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©