الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / بين سرطان الدم وسرطان الحوثي!
حسين الصوفي

بين سرطان الدم وسرطان الحوثي!
الاربعاء, 28 أكتوبر, 2015 05:39:00 مساءً

ذهب أحد المصابين بسرطان الدم إلى الوزارة المعنية في صنعاء، وأعاد مطالبه بضرورة توفير دواء لأكثر من 800 حالة كانت ضمن اعتمادات الرعاية الحكومية المجانية لكل هؤلاء المواطنيين فرضت في عهد الوزير صخر الوجيه..

وحين أكثر هذا المواطن المنهك بالمرض بإلحاح على حقه في الحصول على الدواء، يسمى "جليفك" وأبلغهم أن الجرعة التي لدى أغلب المرضى ستنتهي في تاريخ 30 نوفمبر، أي بعد نحو شهر من الآن، كان ردهم كالآتي:
سهل موتوا .. مثلكم مثل الأطفال الذي بيموتوا بالقصف!!
قالوا ذلك بكل برود!

قالوا لأسر كاملة، لأطفال في عمر الزهور، لشباب ارواحهم مغمورة بحب هذا التراب، لأرباب أسر حضورهم حياة بين أطفالهم رغم قسوة المعاناة..

بلا مبالاة ردوا على هذا المسكون بالوجع، فكان ردهم يكشف عن حقيقتهم، كسرطان أشد خطرا من سرطان الدم.
يعود صاحبنا وهو يتأمل في تاريخ الانتهاء لمغلف الدواء الذي طالما خفف عنه الوجع طيلة ثلاث سنوات، ومع خطواته المتثاقلة كان يعد أيام شهر نوفمبر كلما قرع نعله الشارع الخلفي للوزارة، تحضر في مخيلته صور أطفاله وأسرته وقد باتوا يتامى إلا شهر أو اقل.

في يونيو الماضي كشفت صحيفة "المصدر" عن وثيقة مرعبة تحمل في طياتها أرقام مهولة لفساد مدير شركة نفطية تم تعيينه بعد انقلاب، الحوثيين-صالح، رصدت سرقته نحو 46 مليون دولار، تحت مسمى "المجهود الحربي" سلمها لما يسمى أيضا ب "اللجنة الثورية" وقد أفادت الوثائق أن المدير نفسه خصم مبلغ 6 مليون دولار لشخصه، حسب التقرير ذاته.
هذه الأرقام لم يحظى بها مريض السرطان الذي ينتظر قدره، ولم تنجح في حماية "الأطفال الذين تقتلهم الطائرات" حسب رد الحوثيين على المصاب بالسرطان الهارب من الموت، إلى باعة الموت وأهله!

وفوق ذلك وأخطر، فقد قالت رضية المتوكل أن الحوثيون يتعاملون مع ضحايا القصف كسلعة ومادة للدعاية " كل ما يقومون به هو التقاط صور الضحايا" ثم يستثمرون الدماء، ولا يأبهون للقتلى ولا الجرحى ولا يقدمون لهم أي خدمات علاجية أو رعاية صحية، بل أبعد من ذلك "لا يهتمون برصد وكتابة الاسماء"! حسب رضية التي أكدت انهم يضايقون فريق منظمتها ويمنعونهم من القيام بواجبهم.

لم يطبع الانقلابيون منهج الدراسة هذا العام، ويشرفون على السوق السوداء، ويبيعون الدبة البترول بعشرة ألف ريال، من المحطات الرسمية، في ذمار وصنعاء، ويقومون بخصومات على الموظفين، وبجمعون الأتاوات تحت مسمى "المجهود الحربي" وكل تلك الإيرادات تصب في خزائنهم فوق استيلاءهم على كل موارد الدولة طيلة العام المنصرم.
يخرج مريض السرطان حاملا مغلف دواء شارف على الانتهاء بعد ثلاثين ليلة، وفي أذنيه ترن كلمات المشرفين من لصوص الحوثيين "مثلكم مثل ضحايا القصف"، ويستمع لهزيم الطائرات تحلق فوق صنعاء، وفي مخيلته صور الضحايا الذين دخلوا عالم الموت، بينما هو في طريقه إلى القبر يشغله السؤال الموجع:
لا وفروا لنا علاج للسرطان، ولا هم استطاعوا حماية الأطفال من قصف الطائرات، إذا ما الفرق بين سرطان الدم و "سرطان المجهود الحربي"؟!

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
264

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
مقذوفات صاروخية أطلقها الحوثيين على حياً سكنياً بنجران تخلف هذا الدمار الكبير (صور)
خمسة قتلى وجرحى برصاص مليشيا الحوثي في منطقة السحول بمدينة إب
مصرع وجرح أكثر من 150 من الميليشيا الانقلابية في ميدي خلال 3أيام فقط ..تفاصيل
قيادة القوات الإماراتية تؤكد انسحابها من عدن وتستعد لتسليم الاسلحة والمدرعات لهذه الجهة العسكرية ..تفاصيل
نائب الرئيس يلتقي محافظي صنعاء وصعدة وحجة وإب وعمران ويؤكد التوجيه بصرف مرتبات كل الموظفين
صالح يرد بتحدي عبدالملك الحوثي ويتوعده
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©