الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الجمهوري الذي ضل طريقه
مروان الغفوري

الجمهوري الذي ضل طريقه
الاربعاء, 06 يناير, 2016 10:09:00 صباحاً

في جنيف 2، بحسب المعلومات المنشورة، حاول وفد صالح تقديم جانبهم كحزب سياسي غير معني بالحرب ولا بالانقلاب. في اللقاءات الجانبية أصر أعضاء وفد صالح على القول إن الميليشيات التي تقاتل في اليمن تخص الحوثي وحده. . لا يوفر صالح فرصة دون أن يمرر من خلالها الرسالة نفسها: الحوثي جماعة تخوض الحرب، ونحن حزب. يبدو صالح مستعداً للقول إن القوى السياسية، بما فيها حزبه، قوضت المجال السياسي، بينما القوى المسلحة قوضت الوطن. ليس لدى صالح مانع من تقديم هذه المقولة كاعتراف احتياطي.
في ظهوره الأخير أعاد صالح مقولته تلك «نحن لسنا حلفاً من الحوثي». وفي مايو 2015 وقف على أطلال منزله المدمر وقال إنه ليس حليفاً للحوثي. رسالة صالح واضحة، على الدوام: الحوثي جماعة مسلحة لا يجدر التحالف معها.
خلال حروبه الست مع الحوثيين استعاد صالح كل التاريخ لمواجهة الحوثي. في يونيو 2004 جمع مشائخ المذهب الزيدي وطلب منهم إصدار وثيقة براءة من خصمه. استعاد، أيضاً، أهليته المذهبية وراح يخطب من داخل المذهب مذكراً الحوثي بالحقيقة «أنا زيدي». كانت خطاباته الغزيرة تصر، على الدوام، على اعتبار الحوثي عدواً جذرياً وتاريخياً لا مجرد متمرد. في واحد من أبرز خطاباته، أمام قادة جيشه، قال صالح إن الحوثي يرى كل رئيس يمني، منذ الثورة، مغتصباً للحكم، وأنه لا جدوى مع عقلية تلك طبيعتها. سألتُ سياسياً عاش سنين طويلة بالقرب من صالح فقال إن تلك الفكرة كانت تلقن للحرس الجمهوري أيضاً، وكانت تدخل في صميم التوجيه النفسي والذهني للجيش: الحوثي عدوكم الأساسي.
صالح شخصية جمهورية ضلت سبيلها، على طريقة موغابي. استسلم كلياً لأحقاده، ولتعريفاته الشخصية للبطولة والنكسة، وسلك طريق الإمامة بحثاً عن وسيلة للنصر. في لحظة الانتقام عجز عن التفريق بين التحالفات السياسية وبين تحالف الحرب والعصابات. لكنه احتفظ، على نحو لافت، بمسافة تبعده عن الحوثي وراح يبيع تلك المسافة سياسياً. إعلامه يتحدث عن الجيش واللجان الشعبية، لا عن الحزب. وفي لقائه الأول مع قناة «الميادين»، مايو 2015، قال إنه لا علاقة له بالجيش، وأن الحوثيين الذين سيطروا على أجهزة الدولة هم أيضاً من يتحكمون بالجيش. أما اللجان الشعبية فهي، في كل الأحوال، الجهاز العسكري الخاص بالحوثي. موقف صالح واضح: الحوثي يخوض تلك الحرب بتشكيلاته العسكرية ومن خلال سيطرته على الجيش. صالح بريء، إذن. هكذا يقول عن نفسه.
ثمة عداء كامن بين الطرفين: صالح والحوثي. الحوثي بحاجة إلى صالح للسيطرة على الأطراف عبر شبكة المؤتمر الشعبي العام. وصالح بحاجة إلى الحوثي للسيطرة على المركز. يدير الرجلان خلافاتهما العميقة: اختيار صالح للجمهورية، واختيار الحوثي للملكية. بين الملكية والجمهورية يقف الرجلان، وبدلاً عن النظر إلى ما تحت القدمين يقرران: الحرب أولاً.
في ظهوره الأخير، 27 ديسمبر، قال صالح إن المؤسسة القائمة في اليمن، حالياً، هي مؤسسة الحرب. أي: لا كلمة تعلو على كلمة الحرب. عبد الملك الحوثي يعي أيضاً تلك المعادلات. في فبراير 2015، هاجم الحوثيون أحد أكبر معسكرات الحرس الجمهوري في صنعاء، معسكر الصباحة. بعد أيام خرج الحوثي في خطاب متلفز وقدم اعتذاراً ل»المؤتمر الشعبي العام». رأى الحوثي أن لحظة الفتك بحليفه لم تحن بعد، بينما رأى صالح أن حليفه قد استعجل تلك اللحظة.
يتحين صالح الفرصة للإيقاع بحليفه، وهو يعلم أنه لا يزال بمقدوره العودة إلى السياسة من خلال شبكته الاجتماعية وحزبه السياسي. بينما تبدو الخيارات أمام الحوثي ضيقة، فهو جماعة مسلحة ذات طبيعة طائفية. وفي محيط مركزها، صعدة، نالت عن جدارة عداوات القبائل.
*صحيفة الوطن القطرية

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
750

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
علي عبدالله صالح يسخر من الحوثيين ويطالب بوقف بيانات المجانين والمتهورين وتهدئة السرعة (فيديو)
الحوثيون يسلمون منزل أمين الأصلاح «الديلمي» تعويضاً لأحد قادتها في صنعاء
مسؤول سعودي يؤكد قبول الحوثيين بخطة أممية لتسليم ميناء الحديدة.. هل نجحت الإمارات؟
الذهب يرتفع مع تحول الاهتمام إلى مؤتمر البنوك المركزية ..قائمة بأسعاره اليوم في اليمن
أنصار صالح يبنصبون الخيام في «السبعين» ويزيلون شعارات الحوثيين من الميدان والأحياء المجاورة
القيادي المؤتمري «العواضي»: جاهزون لكل الخيارات والتهديدات لا تخيفنا
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
آخر الأخبار
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©