الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / صديقتي التي أضاعت مدينتها
وئام عبد الملك

صديقتي التي أضاعت مدينتها
الاربعاء, 13 أبريل, 2016 08:16:00 مساءً

صديقتي الشرعبية" وفاء" تحمل في قلبها حبا كبيرا ل" تعز"، ولأهل هذه المدينة، ولكل تفاصيلها.
كثيرا مانتحدث معا عن شوارع المدينة التي نحن مفتونات بها، وأزقتها، ومنازلها العتيقة، وسكانها الطيبين، وخططنا كثيرا لمواعيد ستجمعنا، ذات نهار بعد أن تعود الحرب دون مخالب ولاملامح، سنمر من الشنيني وشارع 26، وسنذهب إلى الجحملية والجمهوري، وثعبات، سنزور القلعة،والنسيرية، وقبة عبد الهادي السودي التي لم تعد كما كانت، سزور الضبوعة، وعصيفرة، والبير، ووادي القاضي، وجبل جرة.

"تعز يستميت القتلة فيها" مجرد جملة نسمعها و نعيشها، وتخنقنا العبرات، وتزيد أوزارها، مخلفة دمارا آخر، كالدمار الذي حل بأكثر الأشياء الجميلة في الحالمة، وكالدمار الذي سكن أوجه الناس وصار غائرا في قلوبهم، كما احتل المرض والجوع أجسادهم.

تلك صديقتي الجميلة، والتي كثيرا ماكنا نتحدث وبزهو، عن ثقافة أبناء" الحالمة"، ورقي تعاملهم، وحبهم لها، لكنها لم تعرف الوجه البشع لبعض أبنائها، إلا يوم أن حدثتها إحدى قريباتها، التي زارت" صنعاء" مؤخرا، عن تجربتها في" منفذ الدحي".

شرحت لها كيف أن النساء هناك كن يعانين مرتين، بعد إغلاق الحوثيين المنفذ أمام الجميع، فلا يجدن مكانا يذهبن إليه، خطوات قليلة تفصلهن عن تلك المعاناة، لكن ذلك لا يحدث، فتعاني المرأة كما المئات الذين ذاقوا الويلات هناك. ذلك المنفذ الذي فضل البعض أن يذوقوا معاناة النزوح الإجباري المفاجىء، على العودة إلى منازلهم لتفقدها وغيره، حتى لا يمروا عبره.

تصفه لي صديقة أخرى اضطرت أن تعبر من هناك قائلة:" شعرت بأنهم صهاينة، وتذكرت الفلسطينيين"، وهي تكره أن تتذكر تلك اللحظات التي أجهشت فيها بالبكاء، بعد إساءة معاملتها وأسرتها هناك.
تقول صديقتي" وفاء" التي اكتشفت بشاعة المتحوثين الذين ينتمون إلى" تعز"، والذين ذاق أبناء مدينتهم على أيديهم أشد العذابات وأبشعها:" بصراحة التعزي عندم يتحول إلى شرير، يرجع حاجة وسخة وقذرة، ما يبقى فيه ذرة خير".

بالفعل يا صديقتي، المتحوثين كانوا أسوأ من الحوثيين ، وهم يتلذذون بتعذيب الناس في المنفذ، وخاصة حين يتعلق الأمر بالقنص البشع، الذي يحدث مثلا، بعد السماح للبعض بالمرور ثم قنصهم، أو قنص النساء في مواضع تسبب لهن حرجا.

تلك الجميلة" وفاء" التي باتت تسكن" صنعاء" المدينة التي تحتلها أرواح تخنق الوطن بحربها، حدثتها أيضا عن المطر، الذي جاء وحل معه خلاص كبير، إذ كانت عبارات المياه تمتلىء بأكوام القمامة، التي كانت تلوث هواء المدينة، كما لوثتها رائحة الموت القادم من الحوبان، وأماكن تمركز الحوثيين وأنصار صالح في المدينة.

اكتشفت وصديقتي في هذه الحرب، أن هناك الكثير من أبناء" تعز" لا تعنيهم مدينتا، فلو كان الأمر كذلك، لكان خلاصها قد حدث ومنذ وقت مبكر، هو بالنسبة لنا اكتشاف، لأننا كنا نعتقد بأنها قبلة لقلوب كل أبنائها.

صديقتي لم تعد تجد مدينتها فهي المدينة التي توزع الموت، واختفت بعض ملامحها، فكلما تذكرت الجامعة فيها تشاهد مبان نال التخريب من أكثرها، وكلما تذكرت مسجد" السعيد" فيها، تذكرت أنه أغلق لأشهر، فالناس أصبحوا يخافوا دخوله، حتى لا يتعرض للقصف أثناء تواجدهم، حتى قلعة" القاهرة" التي يحتضنها جبل" صبر"، قد تسببت تلك الجماعة وحليفها صالح بتدمير بعض ملامحها.
صديقتي.. ستترتفع البشاعة عن أرض مدينتا يوما، كما لو كانت غطاء ترفعه يد ما، وسنتمشى في شوارعها النظيفة، وسنمع ضحكات أبنائها تتناقلها الرياح، فتختلط مع وشوشاتنا، وسنرى وجوه ضاحكة لا شاحبة أو قلقة خائفة، وسنتنفس هواء مدنيتنا الذي تعرفه جيدا أرواحنا.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
483

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
الحكومة الشرعية تؤكد التزامها بتوفير «الغاز المنزلي» لجميع المحافظات خلال شهر رمضان ..تفاصيل
قوات سودانية وسعودية ويمنية تمشط المزارع المحررة شمال مدينة حجة ..تفاصيل
السفير الأمريكي يشيد بجهود «علي محسن» في تقريب وجهات النظر بين السعودية والإمارات والشرعية
لجنة حقوقية تحمل التحالف العربي مسؤولية تدهور الخدمات في ثلاث محافظات جنوبية
أول تعليق رسمي للحوثيين على حادثة اغتيال إسماعيل ولد الشيخ .. ماذا قالوا ؟
مليشيا الحوثي والمخلوع صالح يرتكبون مجزرة جديدة مروعة بحق المدنيين في تعز (صور + تفاصيل)
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©