الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / وطن "علي عبدالمغني" ، وأحفاده !
سام الغباري

وطن "علي عبدالمغني" ، وأحفاده !
الثلاثاء, 27 سبتمبر, 2016 10:29:00 صباحاً

ها أنا ذا مجدداً ، في عاصمة إقليم سبأ العظيم "مأرب" ، ، حيث مرقد الولي الزاهد العابد المجاهد الشهيد "علي عبدالمغني" كرم الله وجهه ، مشاركاً ضمن وفد حكومي برئاسة معالي نائب رئيس الوزراء المناضل العملاق "عبدالعزيز جباري" حفل إيقاد الشعلة الرابعة والخمسين لثورة اليمن المجيد ٢٦ سبتمبر ، وصلنا عبر طائرة هيلوكوبتر الى مطار الإقليم قبل الغسق ، وكانت في انتظارنا سيارات الجيش الوطني والسلطة المحلية ، ذهبنا سوياً إلى مضافة القصر الجمهوري ، ومنها إلى ساحة الاحتفال حيث تتوهج شعلة السادس والعشرين من سبتمبر التي أخمد الحوثيون بريقها في العاصمة "صنعاء" ، غير أنها استعصت عليهم في "مأرب" ، فقد كان رئيس هيئة الاركان العامة "الجديد" بإنتظارهم على أعتاب بوابة المجمع الحكومي ، وحوله ٣٠٠ جندي فقط ممن تبقوا من القوات المسلحة النظامية ، فيما كانت عائلات قبائل "عبيدة والجدعان ومراد وجهم" تستقبل بإنتظام شهداءها القادمين من جبهات القتال ، وهم يقودون تشكيلات غير منظمة لمقاومة الحوثيين العاتين بسلاح الدولة التي سقطت في صنعاء دون سابق إنذار .
- لم تكن هناك ملامح دولة بعد ، تتشكل في مواجهة المجرمين المستترين بالصدمة ، فهياكل النظام المطبوع عن ولاية الفقية الإيراني بانت معالمها تحت أنقاض معبدنا الجمهوري المقدس ، كان قرار تعيين اللواء الركن محمد علي المقدشي رئيساً لهيئة أركان جيش اختطفه الانقلابيون ، وتفرقت أبعاده ، قاسياً ، حتى أن أحد اقاربه همس في إذني متمنياً كتابة مادة قصيرة تدعوه للاعتذار عن ذلك القرار بإعتباره فشلاً مُبكراً ، يخشى على تاريخه منه !
- في تلك الأيام كتب أحد الأصدقاء على صفحته بفيس بوك ساخراً من قرارات الرئيس عبدربه منصور هادي الصادرة من "الرياض" لتعيين "رئيس أركان" في "مأرب" لجيش في "صنعاء" ! ، كانت معادلة مستحيلة حقاً ، فالحوثيون الذين لاحقوا الرئيس إلى "عدن" في أقصى مدن الجنوب المستلقية بحنان على شاطئ بحر العرب ، يتحركون بعشرات الآلاف من المرتزقة ، وتحت سطوتهم خِبرة ٣٣ عاماً لألوية "الحرس الجمهوري" المُحترفة بعتادها المخيف ، ومخازنها الحربية المخبأة في أنفاق صنعاء وجبال عدن ، فيقبضون على أعناق المدن ، ويبسطون نفوذهم في أرياف اليمن وشعابها ، حتى كادت روح الجمهورية تُزهق إلى الأبد .. !
- بعد ٥٧٥ يوماً من ذلك القرار ، و ٥٤ عاماً من صحوة الفجر الأولى للشعب اليمني ، جاءت ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر وسط نشيج مؤلم يتداعى في صفحات التواصل الإجتماعي ، حتى ظننت الزعيم "السلال" يتصدر منصة الإستعراض ، وحراس الثورة والجمهورية يصطفون بثبات وتحدٍ لمواجهة البرامكة الإماميين ، وفي يده مايكرفون النداء المثقوب ، يُعلّم طلائع الجمهورية معنى الحرية التي غابت عن الوعي الوطني ، فلا يتركهم حتى يُرسّخ عقيدتهم ويطوي بصلابته أبشع صفحات النازية السلالية .
- لقد بحث اليمنيون بعد عقود التثاؤب عن هويتهم التي صنعها آبائهم ، وقرروا ترميم حصونهم المنيعة الشاهقة ، فاستنشقوا طيب الحروف التي كتبها الثوار الماجدون عن وجه سبتمبر السعيد ، قرأوا لأول مرة بكل عشق حروف النضال الأولى بحق كهنوت عائلة الخرافة والفشل السحيق ، ونجحوا جميعاً في مادة "التاريخ" ، تناقلوا الوعي ، وتتبعوا سيرة شباب سبتمبر ٦٢م وراء أبواب صنعاء الخلفية حيث دُفنت نصال النضال ، وعلى كل باب أفاق الثوار من مراقدهم .. لقد بعثوا من جديد !.
- في عشية الذكرى ، حمل "علي عبدالمغني" جذوة الثورة من حيث أناخ راحلته في صحراء الجمهورية فأشعلها ، وألهب زئير الأسود حتى تطهرت "صرواح" من تعويذة المارقين ، ومن ذُرى "نهم" اقترب الطاهرون مُحلقين رؤوسهم ومقصرين بإتجاه اصنام وأزلام قريش ، فأثخنوا فيها الفؤوس ، ودكوا خرافة عيال "الرسي" ، وكبّروا على جبال صنعاء حتى أوّبت ، فكان يوم جحيم ، وقد تمنى الحوثي لو يُفتدى بزنبيله من عذاب السعير.
- الأبطال الذين أشاهدهم أمامي ، يتكاثرون ، تتناسلهم الجمهورية التي ماقدّروها حق قدرها ، هم من تغيب وجه الشمس أمام كثافة حشودهم المُلبية فداءً للليمن ، كانوا كالصحابة مستضعفين ، مشرقين ، ومؤمنين ، رئيسهم مرتبك ، غارق في احزان رفاقه الذين قضوا برصاص الإقامة الجبرية ، وفي عين أخيه التي ودّعها قبل أن تُكبّله أيادي الآثمين ، فلا يعود .. واليوم يأتي العيد "مقدشياً" ، وقد صنع في عين التاريخ معجزة من لهب ، هزم اسطورة ثلاثة عقود من جيش الفول المعبأ في كروش الانتفاخ ، وأذاق احفاد "الرسي" وشياطينهم عويل ثاكلات النواح في كل دار وبيت ، به ارتفعت راية المجد من عُمق مأرب ، وله عاد صوت "أيوب" شجياً : قدري دوماً يدٌ تبني غدا * ويدٌ تحرس مجد الوطنِ

.. وإلى لقاء يتجدد


من حائطه على الفيس بوكسا

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
403

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
صحيفة تكشف تفاصيل عمليات عسكرية نوعية في ثلاثة محاور قرب الحدود السعودية ..تفاصيل
جماعة الحوثي تغطي على نهب المال العام برفع سقف الدَين الداخلي
الانقلابيين يعينون إبنة قيادي حوثي «وكيلة وزارة» بمؤهل أول إعدادي – وثيقة
صالح يمهل جماعة الحوثي 24 ساعة لتلبية هذه المطالب
الرئيس علي ناصر محمد يناقش مع الرئيس اللبناني بنود مباردة سلام لوقف الحرب باليمن ..تفاصيل
طالبات اليمن.. الهروب إلى الأمام باحتكار التفوق العلمي من الحضانة إلى الجامعة
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©