الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / أستاذ جامعي يمني في "معمل طوب"!
محمد جميح

أستاذ جامعي يمني في "معمل طوب"!
الجمعة, 23 ديسمبر, 2016 07:12:00 مساءً

أستاذ الفلسفة بجامعة صنعاء الدكتور "جميل عون"، اضطُر لترك التدريس الجامعي للعمل في أحد "معامل الطوب"، من أجل توفير لقمة العيش لأطفاله، وقبله الدكتور عبدالله الحكيمي، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة، الذي أعلن توجهه لبيع القات، غير الذين لا يزالون يتضورون وأسرهم جوعاً من أساتذتنا في جامعة صنعاء وفروعها.
يقول الدكتور عون مبرراً إقدامه على ذلك العمل: "نحن موظفون، ونعتمد بشكل أساسي على الراتب الحكومي، وبعد أربعة أشهر من انعدام الدخل، استنفذنا كل الحلول، واستخدمنا مدّخراتنا، ووصل الأمر إلى بيع المجوهرات الخاصة بزوجاتنا".
المشكلة أنه بعد يومين من العمل في مصنع الطوب، تم تسريح "عون" من وظيفته الجديدة بسبب قلة الطلب على المنتج الذي امتهن العمل فيه حديثا، نظرا لتوقف حالة البناء.
يا حكام صنعاء الجدد، كونوا ما شئتم، حوثيين، أنصار الله، لجاناً شعبية أو ثورية. تمذهبوا بما أردتم، ضموا أو سربلوا، ارفعوا صور من شئتم، وشعار من أردتم. لكن أن يصل الحال بأستاذ جامعي إلى أن يعمل في مصنع للإسمنت، ومع ذلك يفصل بعد يومين من ذلك لقلة الطلب، أن يصل الأمر بالأستاذ إلى أن يبيع القات، فهذه إدانة كاملة لعصركم، عصر الشعارات والصرخات والآيديولوجيات، والفساد والنهب، وقلة العقل والدين.
ستقولون: "العدوان والحصار" هما السبب، وسنوافق على ذلك. لماذا إذن لا يتساوى الناس في آثار هذا "العدوان"، ولماذا تعج الأسواق بكل شيء يكذب رواياتكم عن "الحصار"؟
لماذا بنى الكثير منكم العمارات، واشتروا الأراضي والعقارات، وأسسوا الشركات الغازية والنفطية، وفتحوا فروعاً لهذه الشركات في عواصم عربية وعالمية؟
لماذا جئتم أمس من خارج صنعاء بملابسكم التي عليكم، واليوم أصبحتم تلعبون بالمليارات، بينما يذهب "عون والحكيمي" للعمل في سوق القات، ومصانع الطوب؟!
لو كان الأمر بسبب الحصار كما تقولون، لما كانت الأسواق تعج بأنواع السلع من كل العالم.
المشكلة ليست في انعدام البضائع، المشكلة في انعدام مرتبات الموظفين، التي أخذتموها منهم عنوة باسم "الجهاد"، أما الأسواق فتعج بما فيها.
المشكلة ليست في انعدام البضائع، المشكلة في انعدام المرتبات... انعدام الضمير.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
327

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©