الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / قبل فوات الأوان
احمد عبيد بن دغر

قبل فوات الأوان
الجمعة, 12 مايو, 2017 05:34:00 مساءً

ليست هناك حلول لأزمة البلد المعقدة يمكن لطرف أومحافظة أو حتى إقليم فرضها على سائر أطراف المجتمع وتكويناته. وإذا كان ما نحن فيه هو نتاج لتمرد الحوثيين وصالح على الدولةً وانقلابهم على الشرعية والإرادة الجمعية للمجتمع. فالخشية أن يتكرر الأمر في عدن. بوعي من القوى الفاعلة في الجنوب أوبدون وعي. وإن تتحول انتصاراتنا هنا إلى هزائم.

هناك توافق وطني صنعه الشعب اليمني ورعاه الأشقاء والمجتمع الدولي وأن الخروج علية سيترتب عليه أمرين،الأول: سقوط الجمهورية في المحافظات الشمالية وهذا يحدث الآن، وإن لم يعلن عن سقوطها، والأمر الثاني: هو سقوط الدولة ابتداءً من المحافظات الجنوبية وانكشاف جغرافيا الوطن أمام احتمالات عديدة، من بينها إطالة أمد الصراع وفقدان مكاسب ومصالح عظمى لا يمكن تعويضها في أمد قريب.

إن ما حدث ويحدث في عدن لا تعالجه الانفعالات الوقتية وإلتي استدعت خطاب المظلومية الجنوبية بصورة لافتة للإنتباه، هذه المرة تبرز المظلومية مع انبعاث جديد لصراعات مناطقية محلية لم تمت جذورها بعد. استدعاء المظلومية الجنوبية لن يقدم حلولاً كافية وشافية للأزمة العامة، وإن كان يرفع عالياً صوت المقهورين، المسحوقين بفعل الإقصاء والإلغاء ومصادرة الحقوق لربع قرن من الزمن هو عمر الوحدة. نحن في اليمن نحتاج إلى بعض الوقت لالتقاط الأنفاس والتفكير بعمق فيما نحن فيه، وللأسف العدو لا يسمح لنا بذلك.

في تقديري ستبقى الدولة الاتحادية المدنية هي الإطار السياسي والتنظيمي المؤهل لجعل المواطنة المتساوية ممكنة التحقق، والمانع لمزيد من التفكك، والضامن للحقوق والحريات، كما أنها ومن وحي التجربة الإنسانية تقدم الأسلوب الأمثل في توزيع السلطة والثروة. التي يتمحور خلافنا عليها الآن وفي كل حين.

أن سقوط مشروع الدولة اليمنية الاتحادية والتي توافقنا على شكلها ومضمونها في مؤتمر الحوار الوطني، أو استبدال الشرعية عنوة بأية شرعية غير شرعية الانتخاب وصناديق الاقتراع، سوف تغير مسار الأحداث والحرب في بلادنا وجذرياً لصالح العدو، كما ستعصف بموازين القوى على كل المستويات المحلية والإقليمية، الكثير من عناصر وقوى الصراع على الأرض سوف تفقد حججيتها. وسيضغط المجتمع الدولي نحو حلول لا تنهي الإنقلاب، بقدر ما تؤدي إلى التصالح معه. فهذا العالم محكوم بقوانينه ونظمه وليس بإراداتنا حتى وإن بدت عادلة.

بقي أن نقول أن الأشقاء في التحالف والعرب جميعاً لا يمكنهم أن يمضوا صامتين وهم يراقبون الأحداث في المناطق المحررة من اليمن وهي تنتقل من حالة إلى أخرى، هناك كلمة حق لابد أن تقال الآن، فإن تأخرت فلن تكون ذات نفع غداً. بعض مظاهر الأزمة في عدن يستطيع التحالف السيطرة عليها. وعدن وأزمتها اليوم أما أن تكون بداية لمعالجة المشكلات، أو بداية لهزيمة سوف تكبر مع الأيام. وتكبر معها الروافد التي ضاعفت من عمق أزمة الأمة العربية كلها.

د. أحمد عبيد بن دغر
رئيس مجلس الوزراء
12-5-2017

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
458

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
مقاتلات التحالف يلاحق زعيم الحوثيين في جبال مران ويخترق تحصيناته بعدد من الغارات
تعرّف على مصير اليمنيين حاملي «الزيارات الحكومية» غير المجدَّدة
ناطق الحكومة يؤكد: لا صحة لنقل البنك المركزي إلى الأردن
تقرير بريطاني: السعودية تدعم هادي والإمارات تدعم الزبيدي وتتحكم بالفصائل المسلحة في عدن
أكثر من 60غارة جوية نفذها التحالف العربي على هذه المناطق خلال 24 ساعة الماضية
الجيش الوطني في مأرب يأسر أحد عناصر مليشيات الحوثي بجبهة صرواح
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©