الصفحة الرئيسية / شؤون دولية / من في حقيقة الأمر يحكم أمريكا؟
من في حقيقة الأمر يحكم أمريكا؟
السبت, 29 يوليو, 2017 01:20:00 صباحاً

النشرة البريدية:
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
من في حقيقة الأمر يحكم أمريكا؟
أَضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الأصلي

*يمن برس - صُحف
نشرت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" مقالا بقلم ألكسندر كوليسنيتشينكو عن نظام الولايات المتحدة السياسي، يشير فيه إلى أن ترامب منذ فوزه في الانتخابات أصبح "رهينة" هذا النظام.

كتب كوليسنيتشينكو:

منذ فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية أصبح "رهينة" النظام السياسي في الولايات المتحدة. وترامب الذي "توصل إلى تفاهم مع بوتين"، شاهد كيف وافق الكونغرس على تشديد العقوبات ضد روسيا.

الرئيس الأمريكي – زعيم أقوى دولة في العالم. بيد أن ترامب لم يتمكن حتى الآن من تمرير أي مبادرة من مبادراته في الكونغرس، وأصبح عمليا منبوذا في النظام السياسي للولايات المتحدة. فمن يحكم إذًا الولايات المتحدة في حقيقة الأمر؟

يجيب على هذا السؤال الخبير بشؤون السياسة الأمريكية كبير الأساتذة في معهد موسكو للعلاقات الدولية بافل ديميدوف.

بافل ديميدوف
يقول الخبير: إذا وصفنا النظام السياسي الأمريكي بصورة مجازية، فيمكن اعتباره ميزانا، فيه 200 كفة لا كفتان. لأنه يجب أخذ عدد الولايات بالاعتبار. فالولايات المتحدة دولة فيدرالية بمكونات قوية ذات حقوق عديدة، هي أقل مما كان قبل 100 سنة ولكنها مع ذلك عديدة. وهذه القوانين تختلف من ولاية إلى أخرى، والعديد من المسائل اليومية تُحل على مستوى الولايات. وهنا يجب الأخذ بالاعتبار قوة السلطات الثلاث - التشريعية والتنفيذية والقضائية، كما على مستوى الولايات كذلك على المستوى الفيدرالي. كما أن علينا أخذ الدور المؤثر للصحافة والبزنس بالحسبان، وخاصة أنهما يلعبان دورا كبيرا في تغيير وزن هذه الكفة او تلك في النظام. ولكن، وبما أن جميع الكفات مرتبطة فيما بينها، فإن النظام يثير نشاط لاعبين آخرين من أجل إعادة توازنها. فلذلك وحتى لو وُضع ثقل جدي مثل إرادة رئيس الدولة في أي كفة، فإن تغيير كل هذا التوازن سيكون فائق الصعوبة. أي أن أي مشروع قانون أو قرار لا يأخذ بالاعتبار مصالح جميع الأطراف لن يمكن تمريره. فمثلا كان الديمقراطيون يشكلون في السنتين الأولى والثانية لولاية أوباما الغالبية في مجلسي الكونغرس، لذلك تمكنوا من تمرير ما أرادوا. لكنهم بعد ذلك لم يتمكنوا من تمرير أي شيء لأن الديمقراطيين فقدوا الغالبية، ولم يتمكنوا خلال ست سنوات من تمرير أي مشروع قانون أو قرار.

-  لكن الجمهوريين يشكلون الغالبية في مجلسي الكونغرس حاليا!

هذا صحيح، لذلك كان هناك افتراض بأن الجمهوريين سيستغلون ذلك لتمرير الكثير من القرارات والقوانين، وإلغاء تلك التي أُقرت في عهد أوباما مثل (قانون الرعاية الصحية) "Obamacare" ومسألة الضرائب. حتى أن البزنس الأمريكي كان على ثقة بأن إلغاء بعض القيود التي فرضها عليه "Obamacare" سيساعد على النمو الاقتصادي. لكن، وكما نرى، فإن انتماء رئيس وغالبية برلمانية إلى الحزب نفسه لا يضمن لترامب تحقيق إنجازات ما بسهولة. أي في ظل النظام المتبع في الولايات الأمريكية يتطلب من الرئيس معرفة كيفية التوصل إلى اتفاق مع اللاعبين الآخرين. ومع أن ترامب كان قد أصدر عددا من الكتب عن أساليب التفاوض مؤكدا أنه أفضل مفاوض، غير أنه تبين أن موقفه المتشدد ساعده في البزنس ولم يساعده في السياسة الداخلية والخارجية.

-          لقد بدا ترامب وحيدا في مواجهة الكونغرس والصحافة والمنظمات الاجتماعية.

يملك الرئيس عادة أساليب عديدة. فهو في النهاية رئيس حزب ومنتخب شرعيا من قبل الناخبين، أي شكليا هو ليس وحيدا. ولكن ترامب هنا أيضا بدا غير واثق، فعلى الرغم من أنه حصل على غالبية أصوات المندوبين الانتخابيين، فإن هيلاري كلينتون نالت ثلاثة ملايين صوت أكثر منه. من جانب آخر كان ترامب يدعم الحزب الديمقراطي، لذلك يشك العديد من الجمهوريون بنقاء أفكاره.

صحيح، أن للرئيس الحق بمبادرات تشريعية والتحاور بشأنها مع الكونغرس والتعهد بزيادة مخصصات الولاية وتسوية مشكلات هذه أو تلك من المجموعات الاجتماعية. ولكن لعدم الخبرة أو لأن ترامب يعدُّ هذه الأساليب مضرة فهو لا يستخدمها. وهو بهذا يضع أعضاء الكونغرس في موقف محرج. فهم عليهم دعمه، بغض النظر عن عدم شعبية مبادراته، لأنه ستجري في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 انتخابات لثلث أعضاء مجلس الشيوخ. فإذا لم يكن الرئيس يحظى بشعبية واسعة (شعبية ترامب منخفضة جدا في الوقت الحاضر) فسيكون عليهم الاختيار بين دعم الرئيس والاحتفاظ بمقاعدهم.

وعادة ما يكون تعامل الرئيس الأمريكي في مجال السياسة الخارجية أسهل، وهذا ما لوحظ في زمن كلينتون وبوش، اللذين استخدما الشأن الدولي لصرف الأنظار عن المشكلات الداخلية، أو ليبرهن الرئيس على أنه رئيس حازم.

ختاما يمكنني تلخيص الأمر كالتالي: الرئيس مثل العنكبوت في شبكته. حيث يرسم سياسته الداخلية والخارجية على إيقاع نسجه للشبكة. وهو بذلك يصبح مرتبطا بها وقد يتيه فيها. وهذا يعبر عن مدى ارتباط الرئيس بعناصر النظام السياسي الأخرى في الولايات المتحدة.



للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك






شارك الخبر أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة الخبر
1715
لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:

تعليقات حول الخبر
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على الخبر
No comments yet. Be the first and write your comment now



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©