يمن برس.. مع الحدث في المكان والزمان

طباعة

 هاني أحمد أبو اصبع / القضية الجنوبية جرح الوطن النازف
هاني أحمد أبو اصبع

القضية الجنوبية جرح الوطن النازف
الخميس, 28 فبراير, 2013 11:10:00 صباحاً


مقال: نحن نعلم علم اليقين بان إخواننا في جنوب الوطن وهم في خضم نضالهم ضد الاستعمار البريطاني كانت الوحدة اليمنية حاضرة وساكنة في وجدانهم وتشغل حيز كبير من تفكيرهم باعتبارها حلمهم الجميل.
وكان اول من رفع شعار (من أجل يمن ديمقراطي موحد) هو المفكر السياسي الاستاذ المناضل عبدا لله عبد الرزاق باذيب في خمسينيات القرن الماضي ,عندما كان الشعب اليمني في شمال الوطن يقبع تحت وطأة الجهل والفقر والمرض جراء الحكم الامامي الكهنوتي ..
ولم يكن حلم الوحدة مجرد شعار يرفعه المناضلين في الجنوب فحسب فقد كان رفيقهم خلال مراحل نضالهم المختلفة يتغذى من عذابات جراحهم وينموا ويكبر إلى ان اصبح هدفاً اساسياً,وعقب الاستقلال حصلت صراعات بين الجنوبيين انفسهم واقتتال بين الجنوبيين والشماليين بالإضافة إلى تعاقب الرؤساء الجنوبيين ولكن هدفهم المنشود لم يقتل ..
وحدة إل 22 من مايو 1990 م السلمية التي قدم ابناء الجنوب في سبيل تحقيقها تنازلات كبيرة وتخلوا عن دولتهم بكل مقوماتها لأيمانهم بان الوحدة ستنهي الصراعات والاقتتال وستعود على اليمن الموحد برخاء اقتصادي واستقرار سياسي لذا اشترط الجنوبيين بان تقترن الوحدة بالديمقراطية والتعددية السياسية كخطوة اولى في طريق بناء الدولة اليمنية المدنية الديمقراطية دولة المؤسسات دولة تحترم فيها الحقوق والحريات ,وتعزز سيادة القانون ,دولة العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية ..
الحلم الجميل تحول إلى كابوس مخيف يؤرق اليمنيين حيث بدء مسلسل الاغتيالات السياسية التي طالت قيادات وكوادر الحزب الاشتراكي اليمني الشريك الاساسي للوحدة بالاضافه إلى اقصاء وتهميش كل ما هو جنوبي
ولان الاغتيالات لم تجعل الحزب الاشتراكي يتخلى عن مشروعة الوطني المتمثل ببناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي ينشدها كل اليمنيين,تم اعلان الحرب من قبل صالح وأعوانه على الجنوب .
حرب صيف 94 م الظالمة وماخلفتة من اثار سلبية على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية جعلت الجنوبيين في مارس 2007 م ينتفضون في حراك سلمي يناضل بشكل يومي لاستعادة حقوقهم المسلوبة.
مطالب الحراك السلمي قوبلت من قبل النظام السابق بالقتل والاعتقالات ,واليوم عقب الثورة الشبابية وضع القضية الجنوبية لم يختلف عن ما كانت عليه سابقاً.
حيث كان من المفترض على سلطة فبراير اثبات حسن النوايا للأخوة الجنوبيين من خلال الشروع في تنفيذ النقاط العشرين المقرة من اللجنة الفنية للحوار كونها ستلطف الاجواء السياسية وتمهد الطريق للحوار ,لكن تجاهل , تعنت , وغرور سلطة فبراير زاد الاحتقان السياسي في الجنوب .
فإذا كان أعداء المدنية والديمقراطية من جنرالات حرب ومشايخ الفيد ورجالات دين يظنون بأن وحدة الضم والإلحاق بالقوة ستستمر فهم واهمون كون القضية الجنوبية قد تجاوزت هذه المرحلة , ولم يبقى سوا خيارين لمعالجة القضية الجنوبية اما الفيدرالية او فك الارتباط وهذا ماسيحددة الجنوبيين أنفسهم .
وبرغم اني مع الوحدة التي لم أذق طعمها يوماً ولكني ضد استمرار اتباع سياسة النظام السابق العقيمة واسلوبة البليد في التعامل مع القضية الجنوبية والتي وسعت الفجوة بين ابناء الوطن الواحد, ولإيماني بان الوحدة يجب ان تكون طوعية وبقناعة اخواننا الجنوبيين فانا مع ما يختارونه وذلك حفاظاً على ماتبقى من اواصر المودة والأخوة بيننا..


طبع في: الجمعة, 15 نوفمبر - الساعة: 2019 03:36:42 مساءً
رابط المقال: https://yemen-press.com/article6000.html
[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]
جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس - 2019©