الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / من قتلنا هاهنا في مساجدنا؟!
حسين الصوفي

من قتلنا هاهنا في مساجدنا؟!
السبت, 21 مارس, 2015 07:48:00 مساءً

الجمعة عندنا عيد، شعبنا الوحيد أطيب شعب،
رقيق القلب، صادق المشاعر، يألف ويؤلف، جياش العاطفة..

كلنا نذهب للصلاة في المساجد، نجتمع بحب، نتسابق إلى الجمعة الصغار قبل الكبار ، نحمل أطفالنا على أكتافنا ونخرج متزينيين بملابسنا المعطرة، وابتسامات الصغار..
نتسابق أيضاً في حمل "المشاقر" ننثرها في أرجاء المساجد لأنه يوم الجمعة
عقود طويلة وقرون، يعرفنا العالم أننا أصحاب "المصافحة" وأننا المتصافحون.

كل جمعة ، عقب أن نلتفت يمنة ويسرة، بالسلام من الصلاة، نمد أيدينا لبعضنا ونهنئ كلنا بكلنا ، "جمعتكم مباركة"

هي عيدنا وعادتنا، هي تقليدنا وقلادة ثقافتنا،
هي جمعتنا واجتماعنا، حفلنا وبهجتنا، تصافحنا وصفحنا ومصافحاتنا، وعبادة مقدسة فوق ذلك.

والقاتل أخطئ الحساب وغاب كل شيء عن حسبانه
حضرت أرواحنا في مواكب الشهداء، ونزفنا الدم الغالي على فرش المساجد، وكنا هنا، بكامل جاهزيتنا الروحية، بابتساماتنا، برائحة عطر أطفالنا، بنا نحن.
انا طفلٌ أبكي والدي الذي حملني إليه ، إلى بيت الله، سأعود بدون أبي ، مضرجاً بدمه ، مسكونٌ بآخر كلمات الفجيعة الممزوجة بدوي القنبلة الغادرة، ولون البارود القاتم.

هنا مات أبي ، على أرض المسجد الطاهرة، كنتُ قد قلت له "جمعتك مباركة" وكان القاتل يتحضر لقطف روحه قبل أن أقبّل رأسه كتقليد أسبوعي عقب الصلاة.

وأمي تعيش الفجيعة الآن، تبكي بدهشة مكسورة، لقد عدتُ وحيداً يا أماه، عدتُ يتيماً، جريحاً مفجوعاً ، قلقاً مقتولة طفولتي، لا أصدق أنني في غمضة عين فقدتُ كل شيء!
وهناك يا أمي أبٌ يعود بلا إبن، يعود بلا مهجة، بلا فلذة كبد، يحمل طفله المغدور بين يديه، يتعطر بدمه الطافح بالبراءه، يثجّ من رأسه الموت الذي دخل إلى بيت الله، إلى الطهر والطهارة إلى القلب اليمني البريء الصادق الطيب حد السذاجة، العفوي المتدين.

نحن هنا يا أماه، والقاتل تسلل إلى أوساطنا يحسب أننا نسكن أحياء "طائفية" ويتوهم ان مساجدنا تقوم على الفرز القبيح!

واهمون يا أماه، ويتخبطون الآن..
قتلونا وقاتلونا، لكنهم لن يسفكوا قيمنا وثقافتنا، وإخوتنا ونسيجنا الكبير القديم
نحن أقدم منهم ، وأكبر منهم، وأعرق منهم
نحن العروبة التي صنعت التسامح، ونشرت قيم الفضيلة،
شخصياتنا مبنية على الزهد والطيبة
من قتلنا يا أماه لن يقتل فينا الذات اليمنية..
من هو القاتل يا أمي؟!!

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
693

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
مجلس الوزراء يناقش المستجدات السياسية والعسكرية والأمنية والمالية والخدمية
الحكومة الشرعية تجتمع بممثلي البنوك والصرافين لإتخاذ إجراءات للحفاظ على سعر العملة
‏في سابقة خطيرة.. وزير حوثي يطالب بوقف الدراسة وتجنيد الطلاب للقتال في الجبهات
قوات الحماية الرئاسية تبدأ تجهيزات معسكر تدريبي ضخم شرق العاصمة عدن
الحوثيون يتهمون قياديا مؤتمريا «مختطفا» لديهم بالتخطيط للعمل المسلح ضدهم
غارات مرعبة للتحالف تستهدف المعقل الرئيسي لزعيم الحوثيين بصعدة
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©