الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / ماذا بعد «عاصفة الحزم»؟
محمد جميح

ماذا بعد «عاصفة الحزم»؟
الخميس, 23 أبريل, 2015 11:40:00 صباحاً

تسارعت الأحداث مساء الأربعاء، دول التحالف العربي تعلن وقف عمليات «عاصفة الحزم»، وبدء مرحلة جديدة في اليمن، هي مرحلة «إعادة الأمل»، طار الخبر كالنار في الهشيم.

الشاشات تكتظ بالخبر العاجل، والمحللون السياسيون وجدوا ضالتهم في الصخرة التي حركت مياه البحيرة. الحوثيون بكل قصر نظر احتفلوا بـ»النصر الإلهي»، على الرغم من أنهم سيكونون أول «منتصرين» يفرجون عن معتقلين لديهم، من حجم وزير الدفاع.

إخراج الخبر بهذا الشكل فهم منه انتهاء الحرب، الحوثيون خرجوا مبتهجين، يطلقـــون الأعيرة النارية في الهواء ابتهاجاً بالنصر الإلهي على الصهيونية العالمية وقوى الاستكبار العالمي وعلى السعودية.
طهران كعادتها أرادت أن تسجل هدفاً دعائياً إعلامياً، قال نائب وزير خارجيتها، قبيل ساعات من انتهاء «عاصفة الحزم»، إن الاتفاق على وقف إطلاق النار سيعلن عنه في غضون ساعات، وهذا ما تم.

أرادت إيران أن تقوم بعملية حاصل جمع حركة سفنها في المياه الدولية، وسبقها الإعلامي، لتوحي بأنها أوقفت إطلاق النار بقوتها. لا ضير ترك للإيرانيين متعة الادعاء، كما ترك للحوثيين الاحتفال بنصر يلزمهم بالعودة مواطنين عاديين، بعد الانسحاب من المدن، والإدارات المختلفة، وتدمير معظم ما بحوزتهم من سلاح.

لم تطل فرحة الذين هللوا لوقف الطلعات الجوية العربية على مواقع الحوثيين وقوات الرئيس السابق، حتى عاد الرجل الذي كان عنوان المرحلة، أطل أحمد عسيري ليقول إن وقف عمليات «عاصفة الحزم»، والدخول في مرحلة «إعادة الأمل»، لا يلغي استعمال القوة لمنع تحركات الانقلابيين، وحماية المدنيين، في مرحلة سيكون عنوانها الأبرز جهد الإغاثة الإنسانية وإعادة البناء.
وحول الموضوع ذاته، حدثني مصدري قائلاً، التقى أبوبكر القربي ممثلاً عن الرئيس السابق، والسفير الإيراني في صنعاء، وآخرون، التقوا وتم الاتفاق على خروج صالح إلى إثيوبيا، وتسليم الحوثيين سلاح الجيش المتبقي لديهم، وانسحابهم من المدن التي احتلوها بقوة السلاح، وعدم التدخل في إدارة شؤون الدولة.

وقال لي إن نائب الرئيس ورئيس الوزراء، خالد بحاح ستكون له صلاحيات واسعة ضمن شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، في المرحلة المقبلة. الموضوع الملح هو الوضع الإنساني، وإعادة البناء، وهناك ضمانات إقليمية ودولية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، الذي يلزم الحوثيين بما سبق ويمنع إرسال السلاح لهم، ويفرض عقوبات على زعيمهم عبدالملك الحوثي.

مهما يكن من أمر، فإن وراء الأكمة ما وراءها كما يقال، وهناك ما لم يعلن عنه، لمراعاة حساسيات معينة لهذا الطرف أو ذاك، يمنيا وإقليمياً ودولياً.
ومهما يكن، فيبدو أن اتفاقاً تم ضمن محتوى قرار مجلس الأمن الأخير، ولكن هل ستلتزم الأطراف المختلفة بتنفيذه؟ وهل سيلتزم الحوثيون، خصوصاً بذلك؟ مع العلم أن تأريخ حركتهم مليء بنقض التعهدات، والاتفاقات قبل أن يجف حبرها.

إذا وعى الحوثيون درس «عاصفة الحزم»، وحرصوا على المصلحة الوطنية، وابتعدوا عن الإملاءات الإيرانية، فأعتقد أن الوضع سيهدأ، لتبدأ عملية إعادة الإعمار. أما إذا أصر الحوثيون على مواصلة «جهادهم ضد التكفيريين والوهابيين»، وهو أمر مرجح، فإن الوضع مرشح لمزيد من التصعيد الذي سيدفع ثمنه المواطن اليمني من أمنه الاجتماعي والغذائي، ومن متطلبات التنمية.

وعودة إلى الإعلان عن نهاية عمليات «عاصفة الحزم»، التي فهم منها خطأ نهاية العمليات العسكرية الجويـــة، يمكن القول إنه إذا كانت العملية العسكرية التي شنها التحالف الدولي ضد الحوثيين وحلفائهم في اليمن تتكــون من مرحلتين، فإن انتهاء عمليـــات «عاصفة الحزم»، يعني نهاية العمليات العسكرية الكبرى، في حين تشمل عملية «إعادة الأمل» عمليـــات عسكرية صغرى، حسب مقتضيات الوضع الميداني، وكذا دعم المقاومة الشعبية على الأرض، واستمرار سيطرة قوات التحالف العربي على الأجواء والبحار اليمنية. مع التركيز على عمليات الإغاثة الإنسانية التي أصبحت ضرورة ملحة.

ومع كل ما سبق، أعتقد أن الوضع معقد للغاية، وأن كثيراً من الجهد لا يزال مطلوباً، قبل ان يعود الأمن والاستقرار للبلاد.

"القدس العربي"

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
8504

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
الحكومة الصينية تعفي اليمن من الديون المقدرة بأكثر من 700 مليون يوان
صالح يعتبر استهداف كوادره إرهاباً ويقدم قائمة بـ 44 ناشطاً حوثياً من المسيئين لحزبه
مليشيا الحوثي تشكل غرف عمليات لاستقطاب الأطفال والزج بهم في جبهات القتال
نجاة نائب رئيس الوزراء «جباري» من محاولة اغتيال في منطقة طور الباحة بلحج
«الحوثي» يستعد لمحاكمات جماعية لأتباع صالح تمهيداً لتغيير الخريطة السياسية لصنعاء
محافظ تعز: الإمارات هي السبب في تعثر المعركة والتحالف العربي لا يدعم القوات الحكومية في المحافظة
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©