الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / رسائل إلى أمي
إلهام الحدابي

رسائل إلى أمي
الإثنين, 20 يوليو, 2015 02:59:00 مساءً

(3)

عن الفقد







أمي كل شيء ينتهي هنا منذ بداية الطريق !

أتذكر تعريفات الفقد التي حفظتها منذ الطفولة؛ أتذكر رائحة الدموع وهي تتسرب خارج مستودعات أحداقنا..

ذرفنا الكثير من الدمع ؛ ذرفنا الكثير من الفقد؛ كان الربيع يطل بزهوره الندية؛ ونبتسم لها رويداً ثم سرعان ما تستحيل تلك الابتسامات إلى عويل طويل.

حتماً لم نكن نقطة خارجة عن السطر

هم يوهمننا بذلك!

ونكاد نصدق ذلك الوهم؛ كما نصدق أشياء كثيرة؛ مثل أن الحاكم العربي لا زال يمتلك شرفاً ما !

أو أن القبيلة كانت في يوم ما دولة شريفة !

أو أن البطولة هي أن تقدم رأسك من أجل ملك !

كل تلك الأوهام لا زالوا يؤمنون بها؛ ويقولون أن الله قال ذلك !

اللحظة أفتح النافذة؛ تأملت نتوء الخشب القديم على حوافها؛ كانت حزينة مثلي تماماً؛ الفرق بيني وبينها نسبة الشعور بالحزن ؛ هل الأخشاب تحزن يا أمي ؟!

لم تخبريني بذلك في دروس الطفولة..

لكني علمت في الكبر أن الأشجار تحزن

وتبكي

وتختنق كمداً من الفقد؛ لكنها لا تموت..

و الإنسان يموت.

يموت فرقاً؛ يموت جوعاً ؛ يموت حرقاً؛ وغرقاً؛ وشنقاً...

لكنه لا يموت كما تفعل الأشجار

الأشجار التي تظل شامخة حتى بعد موتها.

تفقد الأشجار حياتها في لحظة ما؛ لكنها لا تفقد وجودها في أحداقنا؛ بعض الناس مثل تلك الأشجار السامقة؛ يموتون في لحظة ما..

لكنهم يعيشون بيننا أبد الدهر؛ ليس في عالم الأحداق بل في عالم الروح؛ ذلك العالم الذي يمتد من زمن السؤال إلى زمن البحث؛ إلى زمن اللاإجابة ثم القناعة بأنه أكبر من أن تراه الأحداق التي لا ترى موت الأشجار .

.....

لماذا نفقد يا أمي ؟!

وما الفقد ؟!

وما الأشياء التي نفقدها بصدق ؟ وما تلك الأشياء التي لا نفقدها وإنما ندعي فقدها ليلتبس علينا الحزن والفقد تماماً مثل بقرة بني إسرائيل؟!

سأل آينشتاين نفسه أسئلة عقيمة في زمن ما...

سأل: هل نسير على أقدامنا ؟ أم على رؤوسنا ؟!

سؤال تافه لأول وهلة..

لكنه بعد زمن أصبح أساس نظرية الحركة التي نعيش فيها؛ أصبح أساس الطاقة التي تنير العالم؛ وتأخذنا في مقتل بسبب غباء حاكم القبيلة.

أتعلمين يا أمي..

أحياناً أقول لنفسي: نحن لا نفقد شيء أبداً

نحن ندعي الفقد...

هو شعور مر؛ يشبه ابتسامة القهوة عندما تترمل من شجرتها.

هو شعور يشبه بكاء السماء؛ التي تحاول عبثاً البحث عن دموع في مدن الصحراء..

ويشبه الخوف الذي يسكن أحداق الصغار

ذلك الخوف الذي لا تسعفه الكلمات ولا الصمت..

الفقد الذي ندعيه ييتمنا ويطردنا من عالم الكلمات؛ ويبقى الفقد الحقيقي جاثماً في مكان ما في الذاكرة..

يحاول أن يستدعينا دون فائدة..

الفقد الذي ينتظر هو الأولى بالحزن والشعور..

هو الأجدر بالتأمل..

وهو الأحق بالمصالحة؛ذلك أننا عندما نعود إلى حجر الزاوية..

ونتأمل الفقد المريع...

يكون أشبه بتجويف يلتهم كل شيء جميل حولنا..

لنردم الهوة بسرعة قبل أن تلتهمنا..

ولنكن صادقين للحظة واحدة فقط مع الفقد..

لنحاول أن نقترب من تلك التجاويف التي تملأ ذواكرنا

لنسأل الفقد نفسه عن هويته..

لنعالج جرحه ثم نودعه عالمه

وإن كان جرحه غائراً فدواءه حكمة الزمان: الأيام تصلح ما أفسده الزمان.

الأيام تفعل ذلك..ولكننا دائماً ننسى ما الفقد !

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1604

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
المخلافي : بحاح من دمر اقتصاد البلاد والحكومة تعالج الأوضاع بعد رحيلة
شقيق «عبدالملك الحوثي» يتدخل بمدرعات وقوات خاصة في «همدان» بعد اشتباكات بين قيادات حوثية
«أبو الزهراء الموسوي».. أهم شخصية إيرانية تشرف على مراكز عقائدية بصنعاء
المليشيا الانقلابية تُجبر مشائخ وأعيان المحويت على تجنيد أكثر من ألفي مقاتل
مواطنون في حجة يرفضون تجنيد أبنائهم تحت ضغط مليشيات الحوثي
مليشيا الحوثي تمنع أسر المختطفين في الأمن السياسي بصنعاء من إدخال ملابس الشتاء
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©