الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / هادي.. بين مطرقة الماضي وسندان المرحلة الانتقالية..
محمد حمود الفقيه

هادي.. بين مطرقة الماضي وسندان المرحلة الانتقالية..
الأحد, 27 نوفمبر, 2011 07:40:00 مساءً

أخيرا كلف نائب رئيس الجمهورية اللواء عبد ربه منصور هادي بمهام وصلاحيات رئيس الجمهورية ، في ادارة البلاد ، ولا شك أنها مرحلة صعبة وشاقة جدا ، حيث ترك له الرئيس السابق إرثا كبيرا من الفوضى والعبثية التي حلت باليمن في عهد صالح لا سيما خلال التسعة الأشهر الأخيرة ، فهادي الآن على مفترق ثلاثة تحديات، الخوف من النظام السابق، والعمل مع المعارضة ، ومواجهة الاحتجاجات .

كلنا يعلم ان هادي كان يتعامل مع صالح بحكمة وحذر شديدين وخاصة منذ اندلاع الثورة ، نستطيع القول انه قد كان( آمن بقلبه ) بالثورة السلمية ولكنه يعلم ان صالح قد لا يتورع في النيل منه إذا ما أعلن إيمانه!!!ولهذا فقد كنا نسمع خلال الشهور الماضية من بعض المصادر بالمحاولات المستمرة لاغتياله .

كان عبدربه منصور في السنوات الماضية يظهر مجاملا بارعا للرئيس صالح ، رغم قناعاته ان وضع اليمن ليس بالاتجاه الصحيح ، خاصة مع تفشي ظهور الفساد بشكل غير مسبوق في تاريخ اليمن ، لكنه ليس له حول ولا قوة ، فكان أسيرا للمصالح والمجاملات من جهة والخوف على حياته من جهة أخرى ، وقد استخدمه صالح في أكثر من مره بعد ظهور الحراك الجنوبي السلمي ضد النظام المطالب باسترداد حقوق الجنوبيون ، غير انه فشل في إخماد الحراك ، وذلك لأسباب متعددة ، منها : يعرف هادي جيدا اللعب السياسية التي يمارسها علي عبد الله صالح تجاه المحيطين به ، تارة باغرائهم بالمصالح الكبيرة ، وأخري بانتهاج سياسة -حرق الشخصيات البارزة - كان بأمكان هادي ان يحل القضية الجنوبية إذا مازاح صالح جانبا في حلها ، لكنه يعرف ان وقتها ليس (الآن ) حينذاك .

إذا كيف سيستطيع عبد ربه ان ينئأبنفسة بعيدا عن النظام السابق ، ويتخلص من ماضيه المحسوب على الحزب الحاكم سابقا أيضا ، وهذا سيتضح من خلال مدى جديته نحو التغيير الفعلي الذي ينشده اليمنيون ، والمشكلة المهمة التي سيواجهها هادي في هذه المرحلة ، هي الكيفية التي سيتعامل بها مع أقرباء صالح الذين يمسكون بزمام مؤسسات الحرس الجمهوري والأمن المركزي والقومي ، وهذه برأيي ستكون أصعب مرحلة سيمر بها نائب الرئيس ، فعملية انتزاعهم من مناصبهم وهذه من مطالب أساسية للثورة السلمية ليست أقل من عملية انتزاع صلاحيات الرئيس التي استغرقت نحو تسعة أشهر من الاحتجاجات .

والقضية الثانية : هي كيف سيتعامل هادي مع الاحتجاجات المستمرة والتي كان الشباب قد أعلنوا عن استمرارها حتى تحقيق مطالبهم ، وهنا يحتاج الأمر الى التفكير بموضوعية في هذا الجانب ، يمكن القول ان الاحتجاجت لن تهدأ حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفترة الانتقالية الأولى ، وبالتالي فعودة الشباب الى بيوتهم مرهون بتقديم الذين سفكوا دماء الشهداء للمحاكمة أمام القضاء[ الانتقالي ] وهذا وحده الذي سيكون كفيل بإنهاء الاحتجاجات ، فهناك شهداء وهناك أولياء دم كما هنالك مجرمون يجب ان يحاكموا ، فلا بد لهادي ان يفكر مليا في هذه النقطة حتى لو اضطره الأمر الى الاستقالة في حالة عدم انجاز هذه المهمة .

القضية الثالثة من مفترق الطرق هي : الشراكة العملية مع المعارضة الطرف الأخير في توقيع المبادرة الخليجية في ادارة المرحلة الانتقالية ، وهذه العلاقة التي نعتبرها بالجديدة - علاقة النائب مع المعارضة - تحتاج الى شراكة سياسية حقيقية بعيدا عن إرث الماضي الذي خلفه النظام المخلوع ، تحتاج الى ان يتجرد هادي من المجاملات التي كان يمارسها لضمان بقائه مع علي عبد الله صالح ، في هذه المرحلة هادي أحوج الى المعارضة من احتياجه الى ماضيه المتمثل بدوره كامينا عاما للحزب الحاكم ، ولابد له ان يعي ان تكون المسافة بينه وبين المعارضة أقرب منها مع المؤتمر الشعبي العام ، لأنه في الوقت الحالي ، المعارضة لديها ورقة قوية تستطيع بها المناورة مع هادي لتجنبه أخطاء من قبله ، هذه الورقة هي الشارع الذي لم يهدأ له بال حتى اللحظة ، ففي حالة انحراف هادي عن مبادئ الآلية التنفيذية وتطبيقها في الواقع فإن على المعارضة ان تدعو الى خروج شعبي عارم ، ولربما ادى ذلك الى إسقاط المبادرة الخليجية على غرار وثيقة العهد والاتفاق التي كانت بين علي سالم وعلي عبد الله صالح الرئيس السابق لليمن ...

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
927

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©