الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / حصار من أجل فك الحصار
عصام علي القح

حصار من أجل فك الحصار
الخميس, 04 فبراير, 2016 11:17:00 صباحاً

استعمرت صنعاء قديماً واحتلت حديثاً دون استخدام قوة وإنما عبر إرهاصات توحي إلى قوة العدو المحتل بعد الفشل في نتائج المؤتمرات والمبادرات سواءً أكانت داخلية أو إقليمية لمحاولة وقف العنف الداخلي أو تغيير سياسة الدولة . لو رجعنا إلى الوراء قليلا إلى الستينات من القرن المنصرم لوجدنا أن صنعاء حوصرت سنة 1967 سبعين يوماً بعد إن فشلت المؤتمرات الداخلية والاتفاقيات المقترحة من الأطراف من إيجاد حلول بين الملكيين والجمهوريين وإشراك القبائل لحل تلك المعضلة التي سعى إليها الجمهوريين لإسقاط الحكم الكانوتي المتمثل بالإمام. وكذلك فشل المبادرات الإقليمية أهمها لجنة السلام في الخرطوم التي بأت بالفشل.

حينها استخدمت القوة الداخلية والتأييد الخارجي. وانقسمت إلى قسمين دولة تؤيد الجمهوريين والأخرى الملكيين حين انفردت مصر وسوريا بمؤازرة الجمهوريين بالعتاد المالي والبشري حين سعت بعض الدول الي محاولة إخماد النار التي شبت على وجوه الملكيين وتكتيم الأفواه. ظل الحصار سبعين يوما استخدموا أسلوب التجويع حتى يعود المحاصرون عن رأيهم وهدفهم نحو الإمامة. منعوا دخول صنعاء المحاصرة جميع مقومات الحياة في تلك الفترة من ماء وشراب وغذاء وعقاقير طبية حتى شعر الجمهوريين بالموت انتفضوا من داخل صنعاء المحاصرة وخرجوا لفك ذلك الحصار المميت.


خرجوا بشعار الموت أو الجمهورية انتفض الجميع بثورة الجائعين قاموا بكسر حاجز الخوف والهلع الذي ظل مخيم عليهم طوال تلك الفترة حتى تم فك الحصار بفضل الله ثم بفضل عبد الرقيب عبد الوهاب .وقامت الجمهورية وسقط حكم الإمامة .ما إن توالت الأيام ومرت السنون العجاف على الشعب اليمني حتى حصرت اليمن بشكل كلي في ظل حكم المخلوع علي عبد الله صالح حصار اقتصادي مفتوح وسياسي علني وثقافي واجتماعي إلى أن قامت ثورة 11 فبراير المجيدة السلمية محاولة نفض غبار ما تبقى من آثار الإمامة مطالبين برحيله إلا أن سلميتهم لا تجدي نفعا في ذلك الوقت حين انخلع المخلوع من جهة وتحصن من جهة أخرى .مرت السياسة وعشوائيتها في تلك الفترة والتلاعب السياسي .إلى أن أتيحت فرصة ظهور الإمامة مرة أخرى ولكن بطريقة اسلامية يظهرون إسلامهم بشعاراتهم السخيفة ويحملون في قلوبهم إعادة الإمامة بأي ثمن كان .

عاد الحصار لصنعاء مرة أخرى من قبل الإمامين الحوثيين بعد إن قاموا بممارسة حصارات غاشمة بعنجهية لم يكن يعرفها الشعب اليمني في صعدة وحجة وعمران كانت تلك مجرد بث تجريبي قبل وصولهم الى صنعاء. حصرت دماج حتى بلغ عدد القتلى والجرحى 800 أو يزيدون. حصرت أيضاً عمران حتى سقط معسكر 310 بقيادة البطل القشيبي. إلى أن وصلوا إلى صنعاء لم يحاصروها من خارج أسوارها كما عمل أجدادهم آنفا وإنما حصار بطريقة جديدة عصرية إيرانية الفكرة يمنية التطبيق قاموا بكسر جماح كل من يقف ضدهم نهجوا طريقة النهب والسلب واغتصاب للحق العام قتل وتشريد اختطافات واغتيالات لكل معارض لفكرهم الشاذ استمر الظلام من ذلك اليوم النحس يوم 21 سبتمبر إلى يومنا هذا. طوقت على كل المنافذ بمتارسها ومثلما حصلت مبادرات واتفاقيات في 67 أعيد ذلك السيناريو من المؤتمرات والمبادرات لتغيير أسلوبهم في التعامل مع الشعب .مثلما حصلت اتفاقية السلام آنفا في الخرطوم قلصها اليمنيون إلى اتفاقية السلام بين الشرذمة التي تحاصر صنعاء وبين الأطراف الأخرى إلا أنها بأت بالفشل علنا أمام الجميع .وكذلك المبادرة الخليجية لم تستطع عمل شي . إلا أن الحوثيين الإمامين لم يحكموا العقلية اليمنية وإنما حكموا عقل إيران وفكر نصر الله حتى ادخلوا البلد الى حرب أهلية لا سيما صنعاء من الملاحظ إن حصار السبعين وحصار 21 سبتمبر يحملان نفس الروابط والأهداف والدوافع . أهمها اسقاط الحكم الجمهوري .في الستينات استمر الحصار سبعين يوماً حتى يجبر الشعب على القبول بالإمام وغض الطرف عن الجمهورية .وفي حصار 21 سبتمبر أيضاً السعي إلى عودة الإمامة بكل الطرق القسرية.


أيضا من حيث المذهب فهم يحملوا نفس المذهب الشيعي ليس هناك اي فرق بين الحصارين إلا اختلاف الزمان والمكان ولعب الأدوار من قبل الدول الاقليمية .من حيث الأشكال قذارة المظهر والملبس. السؤال هنا يطرح نفسه. هل سينقلب السحر على الساحر ويقع الفأس بالرأس دون تفكير مسبق للحوافيش ؟ هل سيخسروا الرهان مثلما خسره أجدادهم في العقود الأولى؟ كل المؤشرات توحي الي كل ما سبق .حين هبت رياح سلمان وشرعية هادي يتم حصار صنعاء من أجل فك الحصار الذي يعاني منه المواطنون ها نحن اليوم نشاهد أن الحصار على وشك الحدوث .حين تسقط فرضة نهم لا محالة إن عطان سيخر راكا والنهدين ساجدا من هذه النقطة يبدأ حصار الحزم أو إعادة الأمل أن صح التعبير حصار من أجل إعادة الدولة من أيدي مليشيات وحرس عائلي حصار من أجل بناء جيش وطني يخدم الشعب لا الفرد .حصار يعيد البناء الحسي والمعنوي لدى أفرد المجتمع الذي يوحي وضعه إلى الإعادة بنا إلى الستينات من تقبيل الركب والجوء إلى العارفين السلطويين لحل قضايانا. حصار يعيد بناء البنية التحتية التي لم تكن موجودة من قبل إلا إسمها ولم نكن نلاحظ منها إلا رسمها. حصار لم يأتي عبثاً وإنما نجدة لمضلوم أو ثأر ممن سلب حقة بتلك الطريقة التي يستخدمها الحوافيش في أقطار الوطن لا سيما في صنعاء من إذلال وقتل وتشريد واغتصاب واختطاف لأبناء الشعب .


حصار لإنهاء شرذمة باغية طغت في الوطن في سنة واحد جعلت منه اضحوكة بين الشعوب .يتشدقون باسم الدين وهم منه براء حصار أبناء الشرعية لأبناء إيران من هذه النقطة فرضة نهم سينطلق منها أحرار اليمن وأبطالها متسلحين بالعزيمة العالية من فرضة نهم سنسمع صدى جبالها بالتكبير ليرد علينا عطان والنهدين بالتحميد إذلالا حين ينتهي تمشيط نهم من الإيرانيين في الحرس الجمهوري ستفتح صنعاء أبوابها ولسان حالها تقول إدخلوها بسلام آمنين. ستفتح لهم مرحبة بعكس ما حدث يوم 21 سبتمبر حين لطمت صنعاء خدها حسرة وندامة.



للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
492

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©