الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الأوقات المختارة
جمال أنعم

الأوقات المختارة
الإثنين, 03 أكتوبر, 2016 01:16:00 صباحاً

الزمنُ عند اللهِ مراتبُ وأفضلياتٌ.. تتباينُ الأوقاتُ في القيمة.. ثمّةَ وقتٌ أفضلَ من وقت..
الليلُ مدارجُ، والنهارُ درجات.. "ومن الليلِ فتهجد ْ به نافلةًلك"، "كانوا قليلاً من الليلِ ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون"، "قُمِ الليلَ إلا قليلا"، "واذكر اسمَ ربِّك بُكرةًوأصيلا"، "وقرآن الفجرِ إنّ قرآن الفجرِ كانَ مشهودا "..كثيرة هي الآيات التي تؤكدُ تمايُزُالأوقاتِ وتفاوُتِها في القدْرِ والأجر .. أيّامُنا تشبهنا تماماً.. فيها مِن أرواحِنا الكثيرُ.. بيننا والزمنُ أُخُوةٌ في الخَلْقِ، وللرُّوح حساسيتُها الخاصةُ تجاهَ الأوقات، وهي حساسيةٌ قائمةٌعلى التأثيرِ المتبادلِ.. هناك وقت للروحِ وروح للوقت .الوقت والروح متلازمان ..
يستثيرُ الغروبُ مشاعرَ غُاربة تستدعي ذكراً خاصاً مؤنِساً يُطامِنُ استِيحَاشًاتنا لحظة التبدل تلك حيث ومثله يوقظ الشروق فينا الكثير من الحياة والمشاعر ,
وللفجرِ أشواقُهُ ودَفْقُهُ النوراتي ، وللأسحَارِ أسرارُهاو قُطوفُها الدانيةٌلأهلِ القُرب.
وللَّيلِ على النَّفسِ سلطانٌ، ولها فيه جَيَشَانُ أُنْسٍ ،هدأة ، سكونٌ قلق، مواجيد أرق ،
الليل مجمع رغاب , إهانات مستعادة , هناءة وسُبات, راحةٌ ،اطمئنان .. الليلُ موئل الروح ، سكن حميم ، فيه تعودُ وتأوي إلى مواطن البراءة، وفيه تنزع أقنعةُ النهار، تتخففُ من سطوة النظرات المحدقة والمتلصِّصَة.. الليلُ زمنٌ أثيرٌ يوفِّرُإمكانيةَ التوحُّدِ والانفراد، يوفِّرُ الاستتار، يوقِظُ فينا الملائكةَ والشياطين، يوفر إمكانية الاختيار بعيداً عن الرُّقَباء، بين سقوطٍ في الظُّلْمةِ أو الارتفاعِ إلى النورِ، الليلُ رهان كبيرٌ يكتسبُ قيمتَهُ بقدرِ ما يُثيرُ ويستثيرُ من إمكانيةِ الطاعةِ وبواعثَ العصيان..
لمَ يُريدُك مولاك في هذِهِ الساعةِ المتأخرةِ، في هذه الأوقات بالذات ؟ لِمَ يطلبُكَ الآن!؟.. لِمَاذا يُعْطِي لهذا الوقتِ أفضلية خاصةً!!.. أليس بقدر ما يخلُقُ على مستوى الروح والجسد، بحيث يصير الإقبالُ على الله امتيازَ مُحبٍّ صادق يؤكدُ خصوصيةَ العلاقَةِ، تفَرُّدَها، تَسامِيْها، عُمْقَها، حميميتِها..
هي الأوقاتُ المختارةُ للحب المختار، الوقتُ الخالصُ للمحبةِ الخالصةِ، الوقتُ الغالي للأغلى، الوقتُ الحبيبُ للأحبِّ.. هي إذاً أوقاتٌ خاصةٌ تختبرُخصوصيةَ علاقتِنا بالله، ومن ثمَّ بأنفُسنا والوجود.. فيها نكونُ أكثرَ تناغُماً وتوافقاً، أكثرَ قُرْباً وتآلفاً، أكثرَانصباباً في المُراد.. لكلِّ وقتٍ شجنُهُ ورفيفه ،خفْقُهُ، روحُهُ ورائحتُهُ، أسَاهُ وشَجْوُهُ، شاعريّتُهُ.. لكلِّ وقتٍ طاقته واستثارتُه.. درجتُهُ عندَ الله، ولكلٍّ درجاتٌ هي بقدْرِ صعُودِنا في مدارجِ الزَّمان، وقبضِنا على تلك اللحظاتِ الحساسةِ المكتنزةِ بطاقةِ الحياة..




للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
367

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©