الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / اليمن.. الحسم وتوقيتات الساعتين الإقليمية والدولية
طلعت رميح

اليمن.. الحسم وتوقيتات الساعتين الإقليمية والدولية
السبت, 03 ديسمبر, 2016 12:02:00 مساءً

تستعد الساعتان الإقليمية والدولية لتغيير توقيتاتهما -وربما لتغيير اتجاه دوران عقاربهما- ولذا بات ضروريا أن يأخذ الحسم مجراه في اليمن قبل أن تتغير التوقيتات، التي سيضيف حدوثها أعباء جديدة على كاهل الشرعية والثورة والشعب اليمني والتحالف العربي لدعم الشرعية. سلاح الوقت صار الأمضى في معركة اليمن الآن، والانتظار وممارسة المناورات ومتابعة الحسابات وفق القواعد والتصرفات السابقة، في انتظار تلك التغييرات وبعدها، سيدخل الأوضاع في دوامة، قد تكون الأخطر.
أمران سيجريان، أحدهما إقليمي والثاني دولي، كلاهما يكاد يكون متحققا حدوثه، وكلاهما سيحمل متغيرات لا يجب انتظار جريانها فيما اليمن لم تحسم قضيته.
الأول، هو حسم معركة الموصل التي وإن استطالت فالحسم فيها متوقع، ومعركة حلب بدورها تمضى في اتجاهات أكثر دموية. وبعدهما سيكون الجانب الإيراني -بكل تحالفاته- في وضع الباحث عن تحرك يوظف فيه فائض قوته ما بعد حسم أخطر معاركه، ولذا صرنا نسمع اسم اليمن ويتردد في تصريحات الحشد الطائفي. هذا التغيير سيحمل عنوان اندفاعه جديدة للحلف الروسي الإيراني، باتجاه الملفات التي لم تحسم بعد في الإقليم، وأهمها الملف اليمنى.
والثاني، أن ترامب بات متماسا بشكل أوثق الآن مع الحدث الإقليمي عبر تصريحاته، ومن خلال تأثيرات ومترتبات تشكيل فريقه الرئاسي، وكل يوم يمر سيكون تأثيره أقوى على قرارات البيت الأبيض وسكانه المغادرين. والأمر سيصبح تاما بعد أن يجلس في البيت الأبيض خلال شهرين. ترامب سيربك المشهد الإقليمي كله وسيغير توجهات حركة الإقليم وأحداثه، وكذا الوضع الدولي، وإذ تتحرك الساعة الإقليمية الإيرانية والروسية لحسم معركتي الموصل وحلب قبل وصوله تفاديا لإرباكاته ولفرض أمر واقع، فواجب الشرعية اليمنية أن تسرع الخطى لحسم أمر الشرعية في اليمن قبل وصوله أيضا، خاصة بعدما قام كيري بتحركه الدرامي الذي يصفه بعض المعلقين الغربيين الآن، بالحركة التمهيدية للتغييرات التي سيحدثها ترامب في السياسة الخارجية الأمريكية.
هذا الإلحاح على ضرورة الإسراع بالحسم دون إبطاء، لا يحمل أي إيحاءات بأن ما مضى من جهود كان بطيئا، ولا يحمل معاني الانتقاص من الجهد الجبار الذي حققته الشرعية اليمنية والثورة والشعب والتحالف العربي في مواجهة وإدارة تلك الأزمة الطاحنة، بل هو بمثابة رؤية للمتغيرات المتوقعة، ومن قبل هو بناء على ما تحقق وجعل الحسم ممكنا. لقد جرت خلال المرحلة الماضية أعقد عمليات إعادة تأسيس لجهاز الحكم والدولة في اليمن. جرت تحالفات سياسية وقبلية وجهوية لإعادة بناء النظام السياسي -وهي حالة أعقد من تضاريس جبال اليمن- وجرت عملية شديدة التعقيد لبناء جهاز تنفيذي، وفي القلب منه إعادة بناء الجيش اليمني، بعد أن سيطر الانقلابيون على الحكم والجهاز العسكري والإداري والاقتصادي في البلاد. كما جرت جهود جبارة لحشد المواقف الإقليمية ومواجهة ألاعيب ومناورات الدول الكبرى... إلخ.
لكن عامل الوقت لن يكون في صالح تحقيق الحسم إن تأخر، وتحقيق الحسم فيما بعد تحقق التغييرات الإقليمية والدولية المؤكد وقوعها، سيتطلب كلفة بشرية ومالية أكثر. وفي الأقل هو سيتطلب إحداث تغييرات في معادلات المنظومة الداخلية التي هي بالكاد في طور الاكتمال، قد يصعب إصابة النجاح في إنجازها. لا يجب الانتظار، فالوضع الإقليمي والدولي سيشهدان تغييرات وضغوطا أشد تعقيدا باتجاه جعل الملف اليمني موضع مساومات وتقسيم المصالح والنفوذ، بعد تغير خارطة المواقف والمواقع في الفترة القادمة.
نقلا عن الشرق القطرية

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
869

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 




الخبر بوست
 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©