الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / مسئولية الكاتب تجاه قرائه
ياسين سعيد نعمان

مسئولية الكاتب تجاه قرائه
الإثنين, 10 أبريل, 2017 04:43:00 مساءً

لكل كاتب قراء يتابعونه ويتأثرون بما يكتب ، وآخرون يتابعون ما يكتب بحيادية فمنهم من يواصل متابعته ومنهم من يقلب صفحته ويمضي ، ويتوقف ذلك على قرب الكاتب أو بعده من قضايا مجتمعه وطريقة تناولها .

الكتابة بمعرفة ناقصة فيها تضليل للقارئ ، والكتابة بتحامل شخصي فيها تضليل للقارئ ، والكتابة بهدف استقطاب اجتماعي لمعارك صغيرة على هامش التحديات الوطنية الكبيرة هي تضليل للقارئ ، واستدعاء التجارب التاريخية سواء السياسية أو الإنسانية بعرضها وبتوظيفها على نحو خاطئ في مجرى الصراع الساسي الجاري هي تضليل للقارئ . التاريخ لا يخوض فيه الخصوم إلا وشوهوه ، وهو لا يكتب إلاًوفقاً لمنهج يحميه من التحريف والتهريج معاً ليبقى تاريخاًً . قد تسرد حكاية او حكايات لكن هذا لا يعني انك تؤرخ . التاريخ هو جملة الوقائع والظروف والشخصيات المحيطة بهذه الحكايات ... والكاتب الذي يضلل قارئه الذي يثق فيه هو أشبه بالطبيب الشرير الذي يحقن مريضه بعقاقير التخدير ليسكن الالم دون أن يعالج المرض .

هناك مسئولية كبيرة تقع على الكاتب باعتباره أحد مصادر تشكيل الوعي في المجتمع . والشخص الذي يتصدى للكتابة لا بد أن يدرك قيمة ما يكتب ، ولا بد أن يعرف في الوقت ذاته أن الكتابة ليست تسلية ، ولكنها مسئولية قيمية وأخلاقية ... حتى في صيغتها السياسية ، وهي فوق هذا أمانة لا بد ان يمارسها الكاتب مع قرائه .
حتى وانت تكتب ضد خصومك لا بد أن تتناول خلافك معهم بموضوعية ، فالخصومة لا بد أن تستند على أسباب تجعل منها مقبولة اجتماعياً وانسانياً قبل أي شيء آخر . وينطبق نفس الشيء على الكتابة النقدية .
وهناك فرق بين الكتابة وحملات التحريض . الكتابة منهج وحجة ، وبواسطتها يتم تسليح الناس بالحجة التي تشكل الموقف ، أما التحريض فهي اداة تعبوية لها أدواتها ومن ضمنها الإشاعة والتلفيق والنكتة والخبر المزعوم ...الخ وهي أداة قد تؤدي الى تشويه الخصم ولكنها لا تلغي حقيقته ، وقد تدفع بريئاً الى ارتكاب جريمة أو فعل متهور ، وقد تبرر لمغامر أن ينجز مغامرته حتى النهاية ، وتلجأ إليها الأجهزة والجماعات القمعية بأشكالها المختلفة عندما تفقد الحجة ، ولا يمكن أن يصنف من يمارسها بالكاتب .

الكاتب الذي يصبح كل همه هو تجنيد قارئيه لمعركته الخاصة أو لمعركة على هامش التحديات الكبرى للبلاد لا يستطيع أن يكون أكثر من جنرال فاشل في معركة توفرت لديه الفرص الكثيرة لكسبها ... وهزم ،
من بين كل ما نقرأه اليوم سنجد القليل والقليل جدا مما بمكن أن يعد "كتابة" بالمعنى الذي يشكل خارطة المعرفة العامة التي تقدم الدليل على نضج المجتمع أو درجة استعداده لذلك ، أما الباقي فيدخل في باب التحريض والتحريض المضاد وهو ما يشوه وعي المجتمع باعتباره أداة شحن لا يهمها الانفجارات التي ستترتب على ذلك ، وكم هم المخدوعين والمضللين الذين لم يكتشفوا التضليل والخديعة إلا بعد أن تدركهم هذه الانفجارات التي صفقوا للمحرضين عليها في مجرى الإعجاب بكتابهم الاشاوس .

التصدي لهذه الظاهرة مسئولية الجميع لحماية" الكلمة " التي لا تبنى الاوطان الا باستعادة عافيتها .

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
127

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
المخلافي : بحاح من دمر اقتصاد البلاد والحكومة تعالج الأوضاع بعد رحيلة
شقيق «عبدالملك الحوثي» يتدخل بمدرعات وقوات خاصة في «همدان» بعد اشتباكات بين قيادات حوثية
«أبو الزهراء الموسوي».. أهم شخصية إيرانية تشرف على مراكز عقائدية بصنعاء
المليشيا الانقلابية تُجبر مشائخ وأعيان المحويت على تجنيد أكثر من ألفي مقاتل
مواطنون في حجة يرفضون تجنيد أبنائهم تحت ضغط مليشيات الحوثي
مليشيا الحوثي تمنع أسر المختطفين في الأمن السياسي بصنعاء من إدخال ملابس الشتاء
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©