الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / مواسم هجرة الجنوب إلى الشمال
سمير عطا الله

مواسم هجرة الجنوب إلى الشمال
الاربعاء, 19 أبريل, 2017 08:12:00 صباحاً

أمضى جنوبيو السودان نصف قرن يقاتلون من أجل الاستقلال عن الدولة الأم. وما إن استقلوا حتى بدأوا التقاتل على كل شيء، من النفط، حيثما وجد، إلى الرغيف، إذا وجد. ومشهد الآلاف من الجنوبيين الجائعين وهم يطلبون لجوء الشبع في الشمال يستدعي العطف أكثر من الشماتة، لأنه خسة. ولكن لا يمكن إلا التساؤل، أين هي القوى التي حرّضت وساعدت الجنوب على الحرب؟ والذين كانوا يرسلون الأسلحة، لماذا لا يرسلون الأغذية؟

«دولة» جنوب السودان خلقت فاشلة، ولا تزال تمضي في ذلك الطريق المدمر: تنافس على السلطة وسباق في الفساد وعرض مريع لانعدام المسؤولية.
عندما استقلت «دولة» الجنوب عام 2011 كانت نسبة غير الأميين في بلد من 8 ملايين نسمة، 27 في المائة، وكان نصف السكان يعانون من سوء التغذية. فيما يعيش ملايين آخرون لاجئين في دول الجوار. الآن المزيد من الملايين يفرون، وبدل الحرب الأهلية مع الشمال، تدور رحى حرب أهلية بين قبائل الجنوب.

نموذج بالغ السوء لهواة التقسيم وتفكيك الدول. قاتل الجنوبيون «عدواً» واحداً في الشمال، والآن هناك نحو 60 عرقاً يتربص بعضها ببعض. «فالدولة» أعطيت الاستقلال ولم تعط أي شيء آخر معها: لا نظام الإدارة، ولا نظام الحكم، ولا الهدف الواحد، ولا التدريب على المشاركة المدنية. قبعة سلفا كير وحدها، لا تكفي.

نال الجنوبيون استقلالهم بموجب استفتاء، لا غبار عنه سوى أنه كان البديل الأسوأ لحال سيئ. لا يمكن إعفاء الخرطوم، عبر السنين أولاً من مسؤوليتها في ترغيب، أو إغراء الجنوب بالبقاء، وثانياً في تسهيل الانفصال، من خلال الاستفتاء المعروفة نتائجه سلفاً. لكن الذي لم يكن معروفاً مدى الفساد والقسوة والإهمال في الطبقة السياسية.

المحزن في أفريقيا، العربية أو غيرها، أن تجارب الوحدة والانفصال متشابهة أحياناً. لكن التفكك، تحت أي ذريعة، ليس سوى مضاعفة المأساة وأسبابها وأبطالها. وما بدا أنه حروب تحرير، انتهى إلى تجارب انفصالية فاشلة، أو مفزعة الفشل. جنوب السودان ليس المثال الوحيد.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
461

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
حزب صالح يطيح بلبوزة من عضوية المجلس السياسي للأنقلابيين ويُعين «الكسادي» بديلاً عنه
التحالف يقول إن عملياته العسكرية في اليمن لم تستهدف مدنيين ويوضح عدداً من الوقائع
تقدم للجيش الوطني في حيفان ومواجهات جنوب وغرب تعز واصابة قيادي في الصلو
بالصور.. الفريق علي محسن وقائد القوات السعودية يزوران الخطوط الأمامية للجيش في جبهة نهم
توجه تركي لإطلاق مبادرة لإنقاذ اليمن بالتعاون مع عُمان وقطر والكويت
تجميد ملف المفاوضات اليمنية وتهديدات دولية باتخاذ إجراءات تجبر على تقديم تنازلات
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©