الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / فساد الدولة ينخر أجساد الجرحى
منذر فؤاد

فساد الدولة ينخر أجساد الجرحى
الإثنين, 28 أكتوبر, 2019 08:12:00 مساءً

حالة الفساد المستشرية في مفاصل مؤسسات الدولة، ونهب المال العام لا يمكن إغفال الحديث عنها، في ظل حالة الغضب الشعبي، واستفحال البؤس الذي حفر عميقا في معيشة المواطن البسيط.

وفساد مسؤولي السلطة الشرعية بشكل عام ومسؤولي تعز بشكل خاص، والذي بقي حبيس الحسابات السياسية والمناكفات الحزبية، كان جرحى تعز أول ضحاياه، وهم الذين بذلوا أعمارهم وأرواحهم في خوض معركة مقدسة، وأخلصوا في الذود عن حياض الدين والوطن، وكافئتهم السلطة بالتخلي عنهم، وتركهم على قارعة الحرمان يتلوون من الألم ويمارسون الصراخ والتظاهر كأداة ضغط لتخفيف الألم، والتنفيس عن المشاعر.

الدولة التي يمسك بخيوطها ثلة من اللصوص والمنتفعين، يتصرفون فيها كأملاك خاصة، دون اعتبار لمعاناة وهموم الشعب الذي أوصلهم إلى مناصبهم، هل هؤلاء يستحقون صفة المسؤولية وما يترتب عليها من حرص ومحاسبة؟ وهل يرجى من دولة خير يتربع على مناصبها أمثال هؤلاء؟

المسؤول الذي يهز كرسيه منشور فيسبوك أو تغريدة تويترية، ولاتهزه صرخات الجرحى ومناشداتهم المتكررة، هل يستحق أن يبقى في منصبه، لو أن من هم أعلى منه يهتمون لمعاناة الجرحى؟

في أرض المعركة، تحمل الجرحى حرارة الصيف وزمهرير الشتاء، وواصلوا الليل بالنهار، وتحملوا نوبات الجوع، وكبتوا مشاعر الحنين، والتحفوا التراب، دفاعا عن القضية، بينما كان المسؤولون يتبجون بسوق الانتصارات وبيع الوهم وسرقة المال ونهب مخصصات الجرحى ومستحقاتهم.

لقد بحت أصوات الجرحى منذ زمن، وهم يجوبون شوارع المدينة بعكازاتهم المتهالكة، وبأطرافهم المبتورة، وبقسمات وجوههم الحادة، وبنبراتهم التي ألهبت الحناجر، وبأجسادهم التي تصدت للرصاص، ولكن آذان المسؤولين أصابها الصمم، وأعميت أبصارهم، عن سابق إصرار.

لقد صبر الجرحى كثيرا، ولو أن الناس ذاقوا بعض مرارة صبرهم، لكان لزاما عليهم أن يخرجوا بالأمس قبل اليوم، رفضا لظلم وفساد السلطة الذي نخر أجساد الجرحى، وأحالها إلى حالة مابين الحياة والموت، ولو كان الأمر للجرحى لعزلوا جميع من يمسكون بالسلطة، وأحالوهم للمساءلة والتأديب، ومعهم الحق في ذلك، ولكنهم مستضعفين تعرضوا للطعن مرتين؛ الأولى برصاص العدو، والأخرى بخذلان القريب.

ما تشهده تعز حاليا، من حراك شعبي ضد الفساد المستشري في معظم قطاعات السلطة المحلية ومكاتبها، يجب ألا يتوقف إلا بتحقيق تغييرات جذرية تقضي على منابع الفساد، ومن بينها الفساد المتعلق بملف الجرحى، الذين كان لهم الفضل في التصدي للعصابات الغازية من الخارج وفي تحريك المياه الراكدة داخليا لاجتثاث الفساد.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
11

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©