الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / اليمن .. بين الديمقراطية المنشودة والثيوقراطية المتربصة
حسام ردمان

اليمن .. بين الديمقراطية المنشودة والثيوقراطية المتربصة
الأحد, 08 يناير, 2012 07:44:00 صباحاً

لم نخطئ عندما تخوفنا من أن تتحول اليمن من دولة ديمقراطية كنا ننشدها إلى دولة ثيوقراطية تقدس الفرد على غرار دولة الفقيه [إيران] .
وكنا نخشى أيضا بان تتحول السلطة السياسية في البلاد إلى أيدي الفقهاء لتصبح اليمن دولة للكهنة والكرادلة لنعود على إثر ذالك بزمن ونحيى مجدداً في العصور الوسطى .
ولا أخفيكم القول بأن تخوفي أنا شخصيا كانت دائما ما تنبعث إشعاعاته من صوب الشمس الإصلاحية التي اعتقدنا بأنها تدعم دولة المشايخ ،ولكن بعد متابعتنا لسياسات الأخوان المسلمين في أكثر من دولة عربية كان فيها موجهم قد طغى عن موج الأحزاب السياسية الباقية ، أدركنا بأن الأخوان يمثلون الإسلام السياسي المعتدل ، والذي جمع بين الإسلام والحداثة والذي استطاع أن يكسب الرأي العام المحلي و الدولي على عكس التوجه الإسلامي الأخر المتمثل بالسلفيين .. ولو أن الأخوان في اليمن أتبعوا نهج أخوتهم في مصر وتونس فإننا سنرفع لهم القبعة و ننحني لهم احتراماً وتقدراً .

ولكن رغم هذا فإن إشعاعات مخوفنا استمرت بالانبعاث دون توقف ،وكان الاختلاف الوحيد يتمثل بتغير الاتجاه ، فسرعان ما اتضحت نوايا وسياسات الحوثيين الذين أخفوها تحت غطاء الثورية الزائف الذي سرعان ما انقشع هو الأخر .
فالحوثيون بالأصل كانوا مجرد مجاميع دينية تقوم بالدعوة وتعليم المذهب الزيدي المتشيع ، ولكن مع استمرار الدعم الموجه إليهم تبادر إلى ذهنهم العديد من المساعي السياسية والتي أرادوا تحقيقها عن طريق العنف وعن طريق الاستخدام النفعي لدين .
و مؤخراً ظهر لنا تحالف كان يجمعهم مع النظام بهدف إفساد الحياة السياسية تحت ذريعة الحفاظ على الأمن .

وحالياً أراد الحوثيون التماشي مع المرحلة الجديدة ، فارتدوا ثوب الحداثة المترهل ولبس المدنية المهترئ والذي أكسبهم بعضا ًمن الاحترام ،ولكن حربهم الضروس ضد السلفيين وحصارهم لدماج عراهم تماماً من كل هذه الأكاذيب وأظهرهم كما هي حقيقتهم .

ومع هذا كله توطدت المخاوف في نفوسنا .. وبتنا نراقب كل هذا الحراك السياسي الديني المتطرف ونحن نتخوف من القادم الذي كنا نرسمه ونلونه بأحلامنا الوردية .. ولكن إيران لا يرضيها هذا أبداً فهي تسعى جاهدتاً لإفساد الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية ، وزرع الفتن ، وتوتير الأجواء عن طريق جناحها في اليمن والذي يسمي نفسه "الحوثيين" .

وبالأمس تم افتتاح وتدشين حزب "الأمة" الذي حوا شخصيات طائفية متشيعة.. وكأن إيران إلى جانب دعمها للجماعات التي تمثل طائفتها بداءت أيضا تؤيد الأحزاب التي تدافع عن نفس القضية ..وما يدعوا لسخرية هو أن مفتاح "رئيس اللجنة التحضيرية للحزب" قال في خطابة بأن أهم أهداف الحزب الحفاظ على سيادة اليمن وسيادة قرارها السياسي ، وكأنهم بذالك يثبتون التهمه على أنفسهم .

وبين هذا وذاك يبقى الصراع الطائفي عدوا الدولة المدنية الأول .

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
659

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©