الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الوحدة اليمنية أساس ثابت
أنور الداعي

الوحدة اليمنية أساس ثابت
الخميس, 26 يناير, 2012 02:23:00 صباحاً

الحديث عن الوحدة اليمنية ليس بالأمر الهين، وذلك ينسحب - أيضاً- على الحديث عن أهميتها؛ لأنها لم تكن حدثاً عرضياً فاقد الخلفية والدلالة، بل كانت حدثاً غير مجرى التاريخ الحديث، وألهم الحياة العربية والإسلامية أبجديةً جديدة؛ أبجدية الوحدة والقوة في زمن أرهقنا ذلاً وطغياناً.

الوحدة اليمنية تاج على هام التاريخ، و ألقٌ في جبين الدهر، بل هي الضوء في رحلة الحرية والإنعتاق، وستظل حاضرةً في ذاكرة التاريخ والجغرافيا؛ كونها إشراقة في زمن أدمن الانطفاء، ونهضة في عالم ينهار باللمس. ولن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه أحد القول أن الوحدة فقدت بريقها، أو انحسرت أهميتها؛ لأن قيمتها لم تأتِ من قشور الاحتفالات بها أو وميض أعيادها؛ وإنما من عظمتها ومتانة البنية التي تتكئ عليها، والإنجاز الذي ارتبط حضارياً بها.

قيمتها تأتي من معاني اللقاء التي حملتها لأبنائها، ومن مباني التلاحم التي أعادت تشييدها. أهمية الوحدة اليمنية تأتي من القوة التي منحتنا إياها بعد إعادة تحقيقها، والمجد الذي بها استعدناه من براثن التشطير والتناحر، بل من مدلولات اتجاهنا نحو البناء واستثمار طاقات الإنسان اليمني، بعيداً عن ثقافة المناطقية اللعينة، التي حاربها ديننا الإسلامي الحنيف، وجاء الاستعمار ليذكيها فينا.

الوحدة اليمنية منحت الوطن مساحةً جغرافيةً واسعةً مكّنته من رسم استراتيجيةٍ فاعلة للبناء والتقدم، منحت الوطن ثروةً إنسانيةً لا يُستهان بها، وتنوعاً معرفياً وثقافياً واجتماعياً أسهم في تذويب الفوارق، وتنمية ثقافة التلاحم والبناء. منحت الوطن مكانةً مرموقةً بين الأمم، لم يكن ليحظى بها لولا الوحدة المباركة. وبها أدركنا كم كنّا عاجزين عن التصفيق قبلها.

الوحدة هي القوة والثبات والإصرار الذي لا يعترف بأيٍّ من المستحيلات، وأهميتها في الألفية الثالثة لا تقلّ عن أهميتها فيما مضى، إن لم تكن تتعاظم يوماً بعد يوم؛ لأن العصر الذي نعيشه لا يعترف بالضعفاء والصغار. فهي الخير العظيم والصبح المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وما عداها هو الشر بعينه.

أمّا ما يتغنّى به دعاة المناطقية والطائفية فليس حجةً على الوحدة، وليست الترهات التي يسوقونها لإثبات دعاواهم إلا إدانات عليهم، وكشف لعمالتهم وخيانتهم؛ لأن الوحدة هي الأصل والقاعدة، في تاريخنا وجغرافيتنا، والتشرذم هو الاستثناء، واقرؤوا التاريخ جيداً، واسألوا الجغرافيا عن يمنية هذه الأرض الطيبة، وحينها ستدركون أنه ما من سبب حقيقي وموضوعي لإدانتها، إلا إذا اعتبرناها عقبةً كبرى أمام أعداء الأمة! كونها تمثّل النواة الأولى للوحدة العربية والإسلامية؛ ولذا تحاك المؤامرات ضدها، وتتكالب عليها قوى الاستعمار، ويقبض في سبيل إرهاقها المرتزقةُ ما لا يحصى من الدولارات.

نعم.. الوحدة اليمنية التي أثلجت صدور العرب من المحيط إلى الخليج، هي الأم التي ستحتضن وحدة الأمة، وليس ذلك على الله بعزيز، ولولا أن أعداء الوحدة يحرصون دائماً على تفريغ طاقاتنا في مواجهتهم، لكانت الوحدة اليمنية قد قدّمت نفسَها بصورتها الأنقى والأسمى.

كم هو جميل وعزيز على القلوب أن نحتفي هذه الأيام برحيل علي صالح الذي غيرا معاني وحدتنا الغالية، وكم هو قبيح أن نسمع تلك الأصوات النشاز، التي تحاول تعكير صفو أفراحنا، وإشاعة القبح والكراهية في واقعنا وحياتنا، مع علمهم المسبق بكارثية الخطأ الذي يرتكبونه بحق وطنهم وأمتهم. وكم سيكون جميلاً لو أعلنوا توبتهم، وكفّروا عن عقوقهم هذه الأم الرؤوم، لكي تواصل الحياة اليمنية دورتها بحماس نحو الغد المشرق الجميل.

الوحدة اليمنية تاج يكلّل رؤوس الشرفاء ويذل أنوف الخائنين والعملاء، وسيذكر التاريخ أن اليمنيين قدّموا أنموذجاً رائعاً في العصر الحديث كما عهدناهم في العصور الغابرة، وأن اليمن ما زال ذلك الأستاذ الفريد، والمعلم الفذّ، وأن الوحدة هي الدرس الذي لقّنه اليمنيون للعالم، ولم يستوردوه من غيرهم.

الوحدة اليمنية هي وطن الثاني والعشرين من آيار/ مايو 1990، ولن يقبل القسمة على اثنين مادام في الجسد اليمني روح تسري، ودم يجري. وحقيقة لا أدري كيف أتحدث عن الوحدة اليمنية في هذه السطور المتواضعة، فما الذي يمكن لقطرة حبر أن تصنع في خضم بحر، وماذا عسى همسة أن تقول في حضور اللغة.

وفقنا الله جميعاً لحماية هذا الوطن وبنائه، وسدد نحو الوحدة العربية الكبرى خطانا، و'لا نامت أعين الجبناء'.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
3018

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
4  تعليق



4
الوحدة قوة
Wednesday, 03 April, 2013 03:58:13 PM





3
الى الامام
Thursday, 26 January, 2012 07:10:01 PM





2
الوحدة قوة
Thursday, 26 January, 2012 06:32:30 PM





1
بالتوفيق اخي انور
Thursday, 26 January, 2012 06:23:49 PM








أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©