الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / علي الحضرمي : قضية صعدة .. إلى أين ؟!
الأرشيف

علي الحضرمي : قضية صعدة .. إلى أين ؟!
الخميس, 01 يناير, 1970 03:00:00 صباحاً

يمن برس - علي الحضرمي:

وأخيراً وضعت الحرب أوزارها في صعدة بجهود الخيرين خاصة الأشقاء في قطر والحقيقة التي لايمكن إنكارها هي أن النظام اليمني لم يكن ليقبل بهذه الوساطة لولا عدة عوامل أهمها وأبرزها :
الإخفاقات العسكرية والفشل الذريع الذي تجرعه النظام وجيشه في أرض المعركة ، إلى جانب عوامل أخرى ثانوية مثل تحركات المنظمات المدنية وخاصة فعاليات حملة ( معاً ضد حرب صعدة ) !
والتحركات الخارجية للضغط على النظام لوقف الحرب ، إضافة للإحتقانات الشعبية التي تسبب فيها الإرتفاع الجنوني والمستمر في أسعار المواد الغذائية والسلع الإستهلاكية والتموينية .. وغيرها من السياسات الحكومية الخاطئة .. بالإضافة إلى بوادر التمردات الثورية في عدة مناطق جنوبية والتي تشجعت بعد أن رأت ضعف الجيش في صعدة !

أن يتوقف نزيف الدم اليمني فذلك هدف وغاية لكل شريف ومخلص لوطنه وأمته ومبادئه !
أما من لازالوا ينفخون ويؤججون نيران الحرب ويسعون لإستمرارها فهاؤلاء هم أهم المستفيدين منها وهم من يتعيشون بدماء ضحاياها ومآسي المنكوبين فيها !
هاؤلاء هم من باعوا ضمائرهم ومبادئهم وتقاليدهم وأعرافهم ، هذا إن كان لهم مبادئ أصلاً !!

عودة للإتفاق الذي جرى بوساطة قطرية بين طرفي الحرب في صعدة ، فمن يتأمل في البنود المعلنة في ذلك الإتفاق سيجد أنها لاتكاد تختلف عن بنود الإتفاقات السابقة بين الطرفين !
وهذا يجعلنا نقف عند دلائل ومؤشرات ذلك ، والتي منها :
- أن المشكلة ربما لن تنتهي وستكون مهيأة للإنفجار في أي وقت ، وهذا ما حصل في مرات سابقة ، لذلك لابد من الجدية الكاملة من قبل النظام بشكل أساسي في حل هذه المشكلة وإغلاق هذا الملف ، لأنه هو الطرف الأقدر على ذلك وهو الطرف الذي يعلن الحرب متى شاء ويوقفها متى شاء !!
- أن النظام هو من يتحمل المسؤلية الكاملة حول كل ما جرى في صعدة من قتل وجرائم إبادة ونهب و إنتهاكات وتدمير لكل مقومات الحياة هناك خاصة في الحرب الأخيرة ، وذلك لأن بنود الإتفاق أكدت بشكل واضح أن الطرف الآخر ليس لديه أي مطالب من تلك التي ظل النظام وأبواقه يرددونها كمبرر للحرب مثل : السعي للإمامة .. رفض الجمهورية والدستور ... إلى آخر تلك التهم الكاذبة والإدعاءات الملفقة والتي ثبت للجميع بطلانها وزيفها !
- أن على المؤسسات والهيئات والمنظمات والأحزاب أن تتحمل مسؤليتها الوطنية والأخلاقية تجاه هذه القضية وفي هذه المرحلة بالذات ، وأهم ما يجب التركيز عليه هو الضغط بإتجاه الإسراع في تنفيذ بنود الإتفاق ، والدعوة للمعالجة السريعة لكل آثار وتداعيات الحرب .
- وتتعاظم مسؤلية من ذكرناهم خاصة بعد أن تأكد لهم أن أصحاب القضية من المدافعين وأبناء صعدة لم يكن لهم أي مطامح أو مطامع سياسية أوغيرها من وراء هذه الحرب ، وأن قتالهم لم يكن إلا لرد العدوان والدفاع عن النفس والمال والعرض !
وخير دليل على ذلك مطالبهم اليتيمة والتي ضلوا يرددونها قبل شن الحرب عليهم وأثناء الحرب وحتى الآن بعد أن حققوا ما يمكنه تسميته بنصر حقيقي في معركتهم ، ولازالت هي نفسها تلك المطالب ولم يضيفوا لها شيء وهذا دليل على ماذكرناه ، ودليل على حسن نيتهم وعلى أنهم الطرف الأكثر حرصاً على وقف نزيف الدم اليمني وحل مشكلة صعدة وكل تداعياتها .

مشكلة صعدة لا يمكن فصلها عن بقية مشاكل اليمن ولكن الشيء الأكيد أن حل هذه المشكلة سيكون مفتاحاً لحل الكثير من المشاكل ، وسيكون له مردودات إيجابية على النظام أولاً وعلى الشعب ثانياً !

نعم قد يقول البعض أن الإدارة بإختلاق الأزمات والحروب هو ديدن الأنظمة الإستبدادية ومنها النظام اليمني ونحن نوافقهم على هذا الرأي ، ولكن النظام اليمني يدرك خطورة مثل هذه السياسات الغير مضمونة النتائج !
فلم يكن يتصور هذا النظام ولا غيره أن جيشه الذي حسم حرب الإستيلاء على الجنوب عام 94م في أقل من شهرين رغم أن الطرف الآخر حينها دولة وجيش تمتلك أكثر الأسلحة تطوراً في المنطقة !
لم يستطع هذا الجيش نفسه أن يحسم حروب صعدة ضد مجموعة قد لايتجاوز أفرادها الألفي مقاتل بأسلحتهم البدائية مقارنة بأسلحة الجيش ، وهي الحروب التي بدأت في 18/6/2004 وتوقفت أو هدئت قبل أيام بوساطة قطرية إستعان بها النظام لحل القضية بعد أن صار في موقف لا يُحسد عليه !
إن من مصلحة النظام قبل غيره أن يحل هذه المشكلة ويجعل ملفها ضمن ملفات التأريخ .. وأن يفسح المجال واسعاً لكل الأنشطة والفعاليات السلمية لمختلف الفئات والتيارات ولمختلف الآراء مهما كانت تلك الفعاليات محرجة وفاضحة له !
لأنها هي فقط من يمكن أن تؤسس له شرعية للإستمرار في الحكم !!
أما إذا ركبه الغرور والعناد ، وأصر على الإستمرار في سياساته الخاطئة على مختلف الأصعدة ، وخاصة سياسة إدارة الحكم بالأزمات والحروب ، فإنه بذلك يحفر قبره بيده ، ويدق المسمار الأخير في نعش حكمه الذي سينهار بطريقة تراجيدية لم يكن يتوقعها أحد !!!


السفينة !
هذي البلاد سفينةٌ !
والغرب ريحٌ
والطغاةُ هم الشراع
والراكبون بكل ناحية مشاع :
إن أذعنوا .. عطشوا وجاعوا !
وإذا تصدوا للرياح
رمت بهم بحراً .. وما للبحر قاع !
وإذا ابتغوا كسر الشراع
ترنحوا معها .. وضاعوا !
دعهم
فلو شاؤوا التحرر لأستطاعوا !
هم ضائعون لأنهم
لم يدرسوا علم الملاحة !
هم غارقون لأنهم
لم يتقنوا فن السباحة !
هم متعبون لأنهم
ركنوا لراحة !!

أحمد مطر ...

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
824

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©