الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / حب التسلط ...
رائد محمد سيف

حب التسلط ...
الأحد, 04 مارس, 2012 08:40:00 صباحاً

التسلط :: هو الاستفادة الكاملة من موقع السلطة والتجبر والأنانية فى اتخاذ القرار وإجبار من يقع تحت نطاق هذه السلطة على تنفيذ القرارات دون النقاش او تبادل الاراء مما يسبب جروح معنوية مبطنة بأساليب التحطيم النفسية التى لا تقل ضرراً عن الجروح المادية.
وليس من السهل التخلص من طرق التفكير القديمة تلك التي أُلفت في عقود طويلة ثقيلة، فإطلاق العقول لتفكر، والألسنة لتقول، والأقلام لتكتب، والأيدي لتعمل، هو الوضع الصحيح والأصيل، فتتسع حدود الحرية إلى أن تصل إلى مداها الممكن، ولا تستقيم الحياة، ولا ترتقي، ولا تتجدّد، إلا بهذا، وذلك في الأحوال المعتادة، وهو في حال الثورة أولى وأحرى.

فإذا كان المجتمع حيًّا متيقّظًا توجهت سهام الأنظار إلى كل اعوجاج فقوّمته، وإلى كل خلل فسدّته، وإلى كل عيب فأصلحته، وإذا كان المجتمع صحيحًا معافًى انغمرت كل إساءة، وكل غرض شخصي، في محاسن الرغبة الغالبة في التبصير والتطهير.

الطريقة القديمة في التفكير طريقة "حب التسلط "، ترى للسلطة من التقديس والعصمة وعدم جواز المخالفة ما يرتفع بها عن البشرية إلى الإلهية، وما يجعل انتقاد الأقوال والأعمال دليلاً على عدم الاعتراف بالمشروعية، أو على النُّفرة والكراهية.

كل من يتبرم بالانتقاد إنما يفترض في المنقود عملُه الكمال والعصمة، وكل من يُقِرُّ بالنقص والقصور يجب أن يسعى إلى تحصيل الآراء المسدِّدة للوجهة، والمكملة للنقص.

الثورة في حال من الفورة والتشكُّل، شارك فيها الجميع، ومن أهم أهدافها مشاركة الجميع في صنع المستقبل، فإنه إنما ثار الثائرون على الاستبداد في حكم البلاد، وعلى القداسة في شؤون السياسة، وعلى التأليه والصنمية في الشؤون البشرية العادية.

والدولة اليمنية المدنية في حال من التمهيد والتأسيس، فمهما بُنيت على أساس غير متين، وعلى رأي غير نضيج، وعلى قاعدة غير مستحكمة، فإنما هو رفع لبناء غير راسخ، وإقامة لجدار سينقض، وتأسيس على جُرُف سينهار.

إن قيادة الثورة كما هي في حاجة إلى تسديد الرأي بالمشورة، هي في حاجة إلى السند الشعبي لمقاومة مطامع الحاقدين ومساومة الغرب الطامع في أعظم حظ من تحصيل المغانم، والراغب في أكبر قدر من الاطمئنان على المصالح، فالأقرب إلى قلبه، والأحب إلى نفسه، الفريق القديم الذي خبَره طويلا، وعلم أنه بالقياس إليه أقوم قيلاً، وأهدى سبيلاً. وهو ما بدّل سياسته، وقلَب ظهر المحن، إلا بثورة الشعب، فلا يمكن التقليل من سطوته إلا باستمرار هذا الجو الثوري الشعبي الذي تستمد فيه القيادة من الشعب المشروعية والرأي والتعضيد والمؤازرة.

وأما الذين يحبون السلطة كيفما كانت حالتها، ويسيرون معها أينما ولت وجهها، ويثنون عليها وإن ساء صنيعها، فإنما يدفعونها إلى شر المآلات، ويزينون لها سيئ العمل والقول، ويعينونها على ما يضر ولا ينفع.

قال ابن المقفع: إذا توليت إدارة في دولة جديدة، فرأيت جريان الأمور على غير رأي حكيم، وكثرةً من الأعوان على غير مغنم يجنونه، ونجاحًا في الأعمال بغير إعداد وتخطيط، فلا تغتر بذلك، ولا تركن إليه، فلكل جديد رغبة ورهبة، من أجلهما يعين أقوام بأنفسهم، وأقوام بما عندهم، ويستقر الأمر أمدًا ليس بالطويل، ثم يظهر عوار كل شيء فيما بعد، وينهد كل بنيان رفع على غير ركن وثيق.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
2419

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 




سقطرى بوست
جامعة الملكة أروى
 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©