الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / يومٌ من ذاكرة التأريخ - جمعة الكرامة
عبدالرحمن صادق الوحش

يومٌ من ذاكرة التأريخ - جمعة الكرامة
السبت, 31 مارس, 2012 01:54:00 صباحاً

يوم ككل يوم إلا أن له وقع في الذاكرة , يوم نحت على ذاكرة التأريخ , وصّمةٌ عارٍ في جبين نظام بائد , لعنةٌ حلت بيمننا السعيد فخلعت عنه ثوب السعادة وألبسته أثواب الغدر والحقد والخيانة

ضاق النهار ذرعاً لأن عقارب الساعة توقفت عن الدوران ,الغدر تاب والحقد انهزم والخيانة استنكرت , حتى الشياطين نفسها أنبت الضمير لهول ما شاهدوه , السماء اشتد غيضها حتى الأنين , النور اعتزل لما رأى جحافل الظلام قد غيمت على المكان , وخيم الحزن وعشش الشر , انفطرت قلوب العباد , سالت الدموع لتنافس الدماء , وحاكم الضمير كل من لا زال لديهم ضمائر .

يوم جمعةٍ خرج الناس فيها ليلبوا نداء ربهم ككل جمعة لولا تلك الأرواح الطاهرة التي أزهقت والدماء الزكية التي أريقت , وخضبت الجدران والأرصفة وامتزجت بتربة البلدة الطيبة , فزادتها طيباً , واشتد المزج حتى أصبح من المستحيل فصلهما فلا يذكر شهداء ذلك اليوم العظيم إلا مضافاً إلى ذلك المكان أو تلك الجمعة .

صلى الناس الجمعة بأمان ولم يعلموا بما خبئ لهم القدر , وما كان يلوح بالأفق , بدأ الشر بالأفق عبر الدخان الذي كان يتصاعد من خلف ذلك الجدار المشئوم وبدأت رصاصات الغدر والخيانة تصوب على الأجساد , تبعثرت الأجساد وتطايرت الأشلاء , تسابق الأبطال على التضحية , كلاً يقدم روحه فداءً لأخيه , ولكن الله اختار واصطفى منهم من أراد , فالشهادة رتبةٌ لا ينالها الكثير إلا من كرمه الله واختاره لحياة أخرى عند ربه ,
قال تعال " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءً عند ربهم يرزقون " .

صمتت البنادق ولكن القهر والغيض والأنين لم يصمت بل اشتد ، تفجرت المشاعر , وضاق الكون ذرعاً بالزفرات الصاعدة من صدور الأحرار وكأنها براكين تفجرت وتطايرت حممها في كل مكان تحرق كل ما تجده أمامها فلم تجد أمامها إلا نظامٌ أَلِفَ الإجرام وأعتاد عليه , فأطاحت به وهزت أركانه , بل ونسفته نسفاً .

انتهى ذلك اليوم بغروب شمسه , ولكن ذكراه ستظل إلى ما شاء الله , استعصى على ذاكرة التأريخ وعجز عن نسيانه النسيان , وما زالت آثار تلك الدماء الزكية كابوساً يؤرق كل من تورط في هذه المجزرة أو رضي بها أو سكت عنها أو تخاذل عن الاقتصاص لهم من قتلتهم , أسدل الستار على مشهدٍ أليم كانت حصيلة مجزرته ( 56 ) شهيداً وأكثر من ( 1600 ) جريح , ستظل أرواحهم ترفرف في مخليتنا كرفرفة العلم اليمني أو كنجومٍ في كبد السماء تنير لنا الدروب كل ما أظلمت علينا آمالنا , ولكنها أيضاً لعنةٌ لن ترحم الجناة , كما أنها أيضاً لن ترحمنا إن لم نواصل المسير ونستكمل المشوار ونحاكم المجرمين , ونبني اليمن الجديد .!


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
687

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©