الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / في ذكرى " هولوكست تعز " .. رحيل الشهداء .. و مصير الأحياء !!
محمد حمود الفقيه

في ذكرى " هولوكست تعز " .. رحيل الشهداء .. و مصير الأحياء !!
الاربعاء, 30 مايو, 2012 12:40:00 مساءً

دأبت مدينة تعز اليمنية و لازالت تقف ضد عوامل و إفرازات الجهل و التخلف منذ زمن بعيد ، و كانت المحافظة الأكثر سكاناً في اليمن دائماً ما تسعى الى ايجاد الحرية و العمل من أجلها ، و رغم أنها لها سبق بين مختلف المدن اليمنية تعليمياً و ثقافياً و انتاج .. إلا أنها هي الأخرى عانت و تعاني الى اليوم من آثار الحكم الفردي العائلي المتسلط ما بين انتشار الفقر المدقع و العوز المريب و عوامل التراجع الاقتصادية و السياسية و غيرها .

تعز الصامدة الأبية هي مدينة لها تاريخ عريق في اليمن و قد عرف عنها أنها مدينة السلام ، ذلك لما تتمتع به و أبنائها بنوع من الرقي و المحاكاة للصورة الحضارية التي يبحث عنها كل انسان ، و تعتبر مدينة تعز رمزاً للعزة والكرامة كغيرها من بين مختلف المحافظات في الجمهورية اليمنية ، و هناك دلائل واضحة على أنها كذلك ، حيث الملاحظ في التعزيون العزة الشديدة و عدم التنازل أو الإنبطاح للواقع مهما كان التكلف و الثمن مقابل الحصول على تلك الكرامة .

فعندما ترى أحد المارة في الطريق و هو يحمل على كتفيه أقمشة الملابس تتذكر تعز و أهلها ذات الصبغة التحررية و عدم الخضوع لأحد ، هذه الصفة الانسانية العليا جعلت منهم وسام الصمود الثوري الذي لا يتراجع أمام الظلم و الطغيان ، فلا حياة دون ان تكون العزة وساماً يتقلده صاحبها .. فتجد الطفل الصغير الى جوار أبيه في البراري و المرتفعات الجبلية باحثين عن الكسب النظيف الحلال ، و ترى منهم حملة الشهادات الجامعية من يحاول ان يجد لقمة العيش له و أبنائه في شتى مسببات الرزق الكريم .

ليس في تعز ظاهرة ما يسمى بالمشائخ و الرعية و هذا دليل على انهم أهلُ للحضارة و الحرية ، و يعتمدون على أنفسهم بكل ما يصلح في تيسير حياتهم ، لم يخنع التعزيون يوماً لأصنام" المشيخة " التي لن استبعد أنها سبب في ما وصل اليه اليمن من جراحات و تفكك و تشتت و خروج هنا و هناك ..

و عندما نشبت الثورة الشبابية السلمية في اليمن خرجت مدينة تعز و ضواحيها و قراها الى ساحات الحرية و التغيير ينشدون إسقاط النظام الجائر المتسلط منذ عقود من الزمان ، و كانت تمثل قوة استثنائية في خارطة الثورة اليمنية و أصوات الأحرار تتعالى مرددة الله أكبر على الجبابرة الذين آوتهم تلك مدينة السلام و حفتهم بالورود و جازوها بالحديد و النار ، كان آخر جزائهم الجريمة الشنعاء في ساحة الحرية جريمة إحراق خيام الثوار الأحرار من الشباب ، فحدثة " هولوكست " جديدة ، لكنها ليست ضد اليهود ..! بل ضد الأبرياء المسلمين من سكان مدينة الحب و السلام تعز الحالمة .

في مثل هذا اليوم .. المكان ساحة التغيير في تعز الحالمة .. في ليلة سوداء حالكة الظلام ، ينطفئ ما كان نصيب ساحة التغيير من الضوء و يصورة متعمدة للإعداد لعملية إجرامية لا يقل جرمها و قبحها عن جرم جمعة الكرامة عن جرم السبعين في يوم العرس الوحدوي المنتظر وعلى علم ومرأى الطاغية المخلوع صالح و أعوانه .. حدثة تلك الجريمة النكراء و أشعل المجرمون النيران التي كان وقودها تلك اللحظة أجساد شبابنا من أهل تعز و حتى أجساد المعاقين لم تسلم من ألسنة النار في تلكم الليلة المؤلمة من تأريخ اليمنيين جميعا ، ناراً كان وقودها البرائة الإنسانية كان وقودها الحرية و الكرامة ، لكننا نثق أنها وقود لبداية الرحلة التحررية و وضع اللبنة الأولى في تجسيد العدالة و المساواة و إسقاط الظلم و ازهاق الباطل و دحره ووضعه في سلة الماضي التعيس ..

قضى شهدائنا الآبرار في تلك الليلة حرقاً كما لو أنهم من أهل الأخدود !! و ارتقت أرواحهم في السماء فثارت الأرض دموعاً على فراقهم ، أولائك الذين نالوا حظاً في حياتهم .. حظ الشهادة ، شهداء الرباط في سبيل الحق استشهدوا في ليلة غدر و خيانة وطنية بأيدي شرذمة استباحت الأرض و سعت لتعبيد البسطاء من الناس لولا وقوف مثل هؤلاء الشهداء الأبرار في ووجوههم و درءهم و دفعهم ليتساقطون كما تتشاقط أوراق شجيرات الخريف ..

رحل شهداء الثورة و الحرية عن دنيانا ، لكنهم ألقوا بذور الحرية في قلب كل يمني غيور على وطنه ، و بقي الاحياء من بعدهم ينتظرون الحق الذي من أجله قضوا شهدائهم ، و ضحوا بأنفسهم رخيصة لإعادة الحقوق الى أهلها ، و اقامة العدالة و استرجاع ما أخذ من الحرية المصادرة و التي ظلت سنين وراء قضبان الوعود الكاذبة.

ماذا بعد ان فقدنا تلك الأنفس الزكية الظاهرة !!؟

وما مصير الثورة التي عدتها لم تكتمل بعد .....!

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
903

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©