الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / ساحتنا الوطن
جمال أنعم

ساحتنا الوطن
الاربعاء, 13 يونيو, 2012 12:40:00 مساءً

ربما آن الآوان للحديث عن تحرير الثورة من أسر الساحات , يجب ألا تتحول الساحات إلى قيد, من المهم التنبه إلى أننا في نضالنا قد نصير أساري الوسائل والأدوات, من الخطأ أن تغدو الوسيلة هدفاً أو غاية, من المهم أن لا نتوقف عند وسيلة بعينها بحيث نرهن الفعل الثوري ببقاء تلك الوسيلة أو الالتزام بها , يتوجب على كل مكونات الثورة أن تتدارس هذا الأمر , وتتخذ فيه... قراراً حاسماً , يبعدنا عن هذه المراوحة المرهقة , ثمة أسئلة هامة وملحة ينبغي أن لتكون أساسا للنقاش وهي :

هل أدت الساحات دورها ؟ وهل استنفدت مهماتها ؟ وهل ما زالت رافعة للفعل الثوري ؟ أم أنها أصبحت عبئاً يثقل كاهل الثوار ويحد من حركتهم ونشاطهم ؟ يجب أن تكون اعتبارات البقاء أو الخروج ثورية محضة .

إن استهلاك الساحات بصورة غير مسئولة يضربها كأداة ثورية في الصميم ومن شأنه أن يخلف ذكرى سيئة تمحو كل نبيلٍ وحميم.

إن بقاء الساحات دونما حفاظ حقيقي على فعاليتها ورمزيتها أمرٌ لا طائل من ورائه وأسوأ ما يفعله الإساءة لهذه الأمكنة العزيزة بحمولاتها المستقرة في الوجدان والذاكرة.

لقد كانت الساحات نقطة انطلاق ولا يصح أن تصير أداة انغلاق ربما يقتضي التغيير الآن , تغيير الوسائل والبحث عن أدوات فعل مواكبة وأكثر انتشارا وأقدر على اختراق المناطق التي ما زالت مغلقة أو مسيجة.

ربما يتحتم علينا وبعيداً عن العواطف والانفعالات التفكير جيداً بأهمية تسسييج الساحات على نحوٍ يجعل من الوطن كله بالإعتمالات الجارية فيه ساحة عمل ونشاط لا يحد وساحة احتجاج واسعة موارة لا تهدأ , يتقاسم فيها الجميع أعباء السير على طريق تحقيق أهداف الثورة.

من الخطأ تحول الساحات إلى أداة فرز بحيث يغدو مجرد القول بالخروج خروجاً ومروقاً عن الثورة وخيانة للشهداء, قد نخون الثورة ودماء الشهداء ونحن قعود في الساحات.

الثورة ليست الساحات, الثورة إيمان وعمل يتجاوز المكان والزمان, فعالية وحضور يملأ كل المساحات, مغادرة الساحات لا يعني التخلي عن الثورة وانتهاء المهمات, في القاهرة يمتلأ ميدان التحرير خلال ساعات وهذا لأن الشعب لم يغادر الثورة, ما زال متأججاً ومستعداً وفي حالة استنفار دائمة.

ثمة ساحات وساحات تنتظرنا للقيام بواجباتنا ومسؤولياتنا , كل الميادين مشرعة ومفتوحة , وخيارات التغيير لا تضيق إلا حين تضيق الرؤية.

الثورة اليوم حالة عامة , كانت الساحات محاضن مرحلية لها عملت عبر المخاضات الصعبة على الدفع بالثورة نحو الإنتشار , وحسمت سير اليمن إلى الأمام على طريق التغيير , أتسع نطاق الثورة وصار ثقل التأثير عاماً , والضامن شعبٌ كبير يريدوا وطناً يكفيه.

هذا رأي خاص بالطبع ولا ينتقص من الدوافع النبيلة لمن يجادلون في هذا الشأن مخالفة أو موافقة , وبقي التأكيد على أن الساحات باقية وأن الرهان هو بقاءنا ثورا في حالة ثورة , يقظين ومنتبهين ومحتدمين في كامل الطاقة والفعالية جاهزين دوماً للانطلاق من أي مكان وفي أي وقت لمواصلة النضال.

وتحية إجلال لكل الذين رابطوا واعتصموا وما زالوا واقفين في كل الساحات بشموخ شعب عظيم يرفض العودة دون الوطن.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
991

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©