الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / سبتمبــــــــــــــــــــريات
عبده نعمان السفياني

سبتمبــــــــــــــــــــريات
الجمعة, 28 سبتمبر, 2012 09:40:00 صباحاً

(1)

لا أتذكر أيتها الخمسينية سوى مقطع فيديو بالأبيض والأسود يُخلّد لحظة سقوط قصر الإمام ، لا أتذكر منكِ سوى النار الملتهبة التي كنتُ أشارك في إضرامها ليلة ذكراكِ السنوية في كل عام ، لم أكن أعلم لماذا توقد كل تلك النيران على أسطح المنازل في قريتي ، غير أني كنت أسمع آبائي يرددون : إنه عيد النصر ، وهذا كان كافيا لاستثارة مشاعري واستنهاض هممي ، كما كان سببا لسعادتي الرحيبة .

لا أتذكر منكِ أيتها الخمسينية سوى اسمك الممزوج بسبتمبر وشيٍءٍ من الوتريات التي كان يشدو بها المذياع وكان حينئذٍ يشاركني الفرحة .

لم أعد أتذكر عبر موجات ذلك المذياع عشية الذكرى السنوية لكِ سوى القليل ، كوضع أحجار أساس لمئات المشاريع الحيوية وافتتاح مئات أخرى في كافة أرجاء الوطن ، وكم كنتُ مشتاق لزيارة تلك المشاريع التي رسمها الخيال بأبهى صورة ، وشاءت الأقدار يوما أن أتجاوز حدود قريتي كما شاءت الصدفة أن يطأ قدمي أحد الأحجار وقد نبهني صديقي أن ذلك الحجر هو ما يسمى حجر الأساس حينها تعرفت عن كثب عن أحجار الأساس التي رددها المذياع مرارا ، كما أخبرني صديقي أن تلك الأحجار سيرددها المذياع لسنوات أخرى كما هو حال المشاريع والمباني القديمة والتي يتكرر ذكرها كل عام إلى أن يتم وضع أحجار أساس لها لغرض ترميمها ، وبهذا الأسلوب كانت تسير مجريات اللعبة كل عام .

لا أتذكر سوى سطور مكتوبة عن الإمام وأساليب التجهيل والتضليل والابتزاز والقهر التي انتهجها داخل المملكة ، غير أني لم أدرك الفرق بين تلك الأساليب وما يحدث وإن كان الواقع أشد وأنكأ ، فلا فرق بين إمام حكم 14 عام ورئيس تسلط 33 سنة إلا بالتقوى ، وأدوات التنكيل والعبودية .
عيناي تفيضان بالدموع حيث تبلغين سن الخمسين ولا تزالين تحلمين ببلوغ منتصف السبيل ، وقدماكِ مثقلتان بالأشواك .
استيقظ اليوم لأرى الواقع كما أحاول أن أستثير ذاكرتي الموهومة ، ولكن شتان بين الحقيقة والخيال.

واليوم بعد سنوات من الاغتصاب أشعر أني أحتفي فعلا بالذكرى الأولى للإياب بعد الذهاب ، للعودة بعد الغياب ، وللتحرر بعد الاغتصاب ، وبدون أحجار أو مقصات ، كما اشعر أنني أقف على المنصة أحيي منها الشعب
------

(2)

تنمو أوراقكِ ثانية ً ، يمتدُّ الظل المضمخ بشذى الأزهار ، العابق بعطرها الأخاذ ، المبلل بالسكينة والغبطة ، المحلق في سماء المحبة ، تلك الأزهار المبتسمة تخاطبنا بصمت صاخب وتحملق صوب أعيننا بشيء من الشفقة الممزوجة بالأمل ، عبراتها تتساقط على خديها الملتهب ، تناجينا قائلة : إنها الذكرى الذهبية الأولى بعد عقود من النسيان والغياب حيث كان يعبث الظالم وأهله بالوطن كما يشاؤون .

لقد كدتُ أموت وتساقطتْ أوراقي وجفت جذوري ولقد بلغت السنة الخمسين ، ولكني لم أكد أعجز بعد بل ما زلت بكرا قادرةً على العطاء إذ لن أنساكم أبدا ، لن أنسى صمودكم وتضحياتكم ، فكم أحببتكم وأنتم تتقاطرون من كل مكان كالسيول المشتاقة للعناق الحميم في مصبها ، المتلهفة لذرات الوادي الظمأى ! ، كم اشتقت للوفاء وقد تعهدتموني الماء والرعاية والحماية ! ، ولا أود أن تتركوني أتدبر أمري بعد الآن
-----




للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
611

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
المخلافي : بحاح من دمر اقتصاد البلاد والحكومة تعالج الأوضاع بعد رحيلة
شقيق «عبدالملك الحوثي» يتدخل بمدرعات وقوات خاصة في «همدان» بعد اشتباكات بين قيادات حوثية
«أبو الزهراء الموسوي».. أهم شخصية إيرانية تشرف على مراكز عقائدية بصنعاء
المليشيا الانقلابية تُجبر مشائخ وأعيان المحويت على تجنيد أكثر من ألفي مقاتل
مواطنون في حجة يرفضون تجنيد أبنائهم تحت ضغط مليشيات الحوثي
مليشيا الحوثي تمنع أسر المختطفين في الأمن السياسي بصنعاء من إدخال ملابس الشتاء
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
1  تعليق



1
بدون أحجاس أساس
Saturday, 29 September, 2012 08:49:08 AM








أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©