الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / عطش الأمومة (6)
عباس القاضي

عطش الأمومة (6)
الأحد, 28 أكتوبر, 2012 02:40:00 مساءً

في جلسة الشاي ، بعد صحوتهم ، تناقشوا في قضايا مختلفة ،، منها سؤال جنى عن مدى استعدادها لمناقشة الدكتوراه ،، وهل تحتاج لعمل جلسة افتراضية في الشقة ، حتى تتدرب على أسلوب الإلقاء وحركة يديها ونظرات أعينها ،، فأبوها قد أشرف على العديد من رسالات الدكتوراه ،، ويرى أن ثقة الباحث بنفسه لها دور كبير في تقييمه .

قالت جنى : لا ، عليكم فقد حضرت في هذا العام عشرات المناقشات معظمها في تخصصي ،
وأدركت من خلالها أهم الأساليب وطرق المناقشات ،، وأردفت وهي تنظر إلى الأب لتعطيه جرعة من الاعتزاز بها : لا تنس ، أنني ابنتك يا بابا ،، نعم ، نعم يا ابنتي قالها بعد أن تنحنح وأردف قائلا : بس ، لو كنت تأخذي عني ما هو أهم ،، وما هو أهم يا أبتي ؟ تساءلت جنى ،، قال : تفسير الأحلام وقراءة الطالع ،، نظر كل منهم للآخر وهم يبلعون ريقهم ، استغرابا من هوس أبيهم .

هيا ، اتصلي بإبراهيم ، لكي يأتي إلينا ، ونذهب معا للتمشية والعشاء والسهرة ، قال الأب محدثا جنى ،، قالت له : سنحدد له الزمان والمكان ،، أين سيكون العشاء ،، فهو لا يعرف موقع سكني ،،، لفت إلها أخوها الثالث الأكثر مكرا قائلا : صحيح لا يعرف شقتك ، يا جنى ؟ على غيري ،،، يقولها وهو يغمز بعينه نحوها .

فاكر ، بطل خبث وقلة حياء ،، قالت له بصوت حاد وصارم ،، وأردفت : لست من يستقبل غريبا في سكني ، حتى ولو كان مشروع خطيب ،، وأنت تعرفون أنه لم يمر على معرفتي بإبراهيم أكثر من يوم ،، ولا تنس أنني ابنة الدكتور سالم الهمام .

عفوا ، عفوا ، رد فاكر أنا كنت أمزح ،،، تمزح على أختك ردت جنى بصوت يقترب من البكاء ،،، خلاص ، خلاص ، قم اعتذر من أختك يا فاكر ، قالها الأب حسما للموضوع ،، قام فاكر فقبل رأس أخته واحتضنها قائلا : هذه أمي الثانية ، أشك بنفسي ولا أشك بها ،،، لساني هذه أريد أن أقطعها ،، لم تدع لي صاحب ،، بسببها خاصمني كل الزملاء والزميلات ، يرونني فيفرون مني ، دكتوراه في علم الاجتماع وصفر في علاقتي الاجتماعية ، حتى زواجي فشل بسبب هذا اللسان وأخرجه وأفرج بين أصبعيه كا لمقص وأقبض عليها نكاية بها .
الجميع صامتون ينظرون إلى فاكر ، وهو في حالة مصارحة مع ذاته ، قال له الأخ الأكبر : ما دمت قد عرفت المرض فإن علاجه أصبح سهلا ،،، أعطوني العلاج ها أنا موجود أنت والوالد دكتوراه في علم النفس .

قال الأخ الرابع ماجد الأكثر تدينا والتزاما : عليك بأذكار الصباح والمساء وخاصة " أعوذ بك أن أزل أو أزل " قبض فاكر بيمينه وقام يردد " أن أزل أو أزل " وهو يمشي على الشقة بخطوات بطيئة .

قالت جنى : على كل ،،، حجزت طاولة على باخرة ، سيكون فيها عشاؤنا وسهرتنا ، يكفي أن فدوى أختي حبيبتي لأول مرة ستتناول العشاء في مكان كهذا ،،، والجميل فيه : أن هذه الليالي مقمرة ،،، والقمر يأسرني ،، مرتين ، مرة وهو في السماء ، ومرة بانعكاسه في الماء ، تقول هذا و فاكر يقترب منهم ، يردد عبارته أن أزل أو أزل ،، قائلا : والقمر كان سببا في زواجك ،، وهنا صاحوا جميعا ، ما زلت يا فاكر أنت والطبع حقك لم يتغير حتى وأنت تردد الدعاء ، وارتجت الشقة بالضحك كلهم حتى دمعت أعينهم .

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
846

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
1  تعليق



1
ngxqjatngzq@gmail.com
Friday, 09 November, 2012 07:29:57 PM
Top 10
[email protected]






أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2020 ©