الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الى اللجنة الفنية للحوار: هيكلة المؤسسة الدينية.. لضمان الإستقرار
زكي جمعة

الى اللجنة الفنية للحوار: هيكلة المؤسسة الدينية.. لضمان الإستقرار
الأحد, 11 نوفمبر, 2012 08:40:00 مساءً

حتى لاتتكرر أحداث ومآسي الماضي, ولضمان استقرار اليمن مستقبلاً, فانه لابد من طرح موضوع (هيكلة المؤسسة الدينية) ضمن جدول أعمال المؤتمر لنتمكن من إيجاد القوانين المنظمة لذلك من خلال دستور الدولة المدنية الحديثة الذي سيناقش في مؤتمر الحوار الوطني.

فعند قيام ثورة التغيير الشبابية السلمية, تجلت فيها الوحدة الوطنية بكل معانيها, فتوحدت المعاناة والإرادة والأهداف للمواطنين شمالا وجنوبا, وكان الجميع يضحي من أجل الجميع, بروح الإخاء والتسامح والعطاء والبذل والتضحية في سبيل الأخـر, لكن ذلك لم يدوم طويلاً فقد فوجئنا بصدور عدد كبير من الفتاوى خلال عام واحد أدت الى نشر الفتن والحروب وإحداث شرخ في الثورة الشبابية وتفتيت الوحدة الوطنية.

•فقد فوجئنا بصدور(فتوى جمعية علماء اليمن حول أوضاع اليمن الراهنة), تضمنت عشر بنود من المحرمات وقمع الحريات وتصريح بقتل الشباب وإعتبار ذلك جهاد في سبيل الله!
•ثم (بيان هيئة علماء اليمن بشان البيان الصادر باسم جمعية علماء اليمن حول أوضاع اليمن الراهنة) ينص على إن ما يسمى بجمعية علماء اليمن لم يستندوا إلى الشرع في فتواهم, وإنهم ليسوا علماء..
•ثم نفاجأ بصدور(فتوى العلماء في الإساءة إلى الإسلام والذات الإلهية) لتكفير مجموعة من الكتاب والصحفيين.
•ثم (بيان علماء اليمن بشأن الواجب تجاه العباد والبلاد بعد قيام حكومة الوفاق الوطني) يؤكدون فيه إن الحكم لله (أي ليس للصندوق) وإشاعة روح الصفح والعفو والتسامح (أي إجازة لقانون الحصانة!).
•ثم فتوى من (الزنداني الابن) يحرم قانون الحصانة, مناقضاً بذلك (بيان علماء اليمن) السابق!
•وفتوى مستوردة لـ (الزنداني الابن) لتكفيرحكومة الوفاق لإقرارها السبت إجازة رسمية, إستناداً كما قال هو إلى (فتاوى اللجنة الدائمة لمجمع البحوث برئاسة إبن بـاز)!!
•ثم فتوى تحرم تعليق الصور ذوات الأرواح في البيوت والميادين العامة؟ تمهيداً لإخلاء الساحات والعفو عن القتلة (علماً بان تعليق صور الشهداء في الميادين, لتذكير الناس بان هناك قاتل يجب محاكمته).
•ونداء عاجل من(علماء عدن وحضرموت بشأن الأعمال العسكرية بين الدولة وأنصار الشريعة) دعي الدولة إلى وقف القتال في أبين وعدم إباحة الشذوذ الجنسي!!
•فتاوى التيارالحسني السلفي ومشايخه المدافعين عن نظام صالح في التلفزيون الرسمي ومنهم خطباء جمعة السبعين
•وبيانات(مجلس علماء عدن وحضرموت) و(مجلس أهل السنة بحضرموت) و(مجلس علماء ساحل حضرموت) و(جمعية الحكمة اليمانية) و(جمعية الإحسان) و(جمعية النهضة الجنوبية) و(رابطة النهضة) و..الخ.
•وهناك فتاوى القتل والجهاد والتكفير المتبادل بين(الحوثيين وجماعة دارالحديث السلفية) علماً إن الجماعة السلفية أفتت بتحريم التظاهر ضد الرئيس السابق! مما أدى الى إشتباكهما وسقوط وتشريد آلاف الضحايا في صعدة وحجة
•أضف إلى ذلك (مجموع الفتاوى التكفيرية) التي صدرت في أوقات سابقة ضد كل من عمرالجاوي, جارالله عمر, د/ عبدالعزيزالمقالح, د/ رؤوفة حسن, د/ أبو بكر السقاف وغيرهم.
•وفتوى (علماء اليمن) لتكفير الطائفة الإسماعيلية البهريه في اليمن والتحذير منهم والتحريض عليهم!!
•وفتوى تكفير مجموعة من علماء الزيدية منهم المرتضى بن زيد المحطوري ومحمد مفتاح الزيدي ويحي الديلمي وإبراهيم بن محمد الوزير وعصام العماد والنائب عبد الكريم جدبان, ويتهمونهم بالرفض والزندقة والتحريض عليهم في كتاب (خطرالرافضة وفتوى علماء اليمن فيهم) موقع بأكثر من مائة من علماء دين سلفيين وإصلاحيين!
•بيان حكم علماء اليمن على (الأمامية الأثنى عشرية, الشيعة الرافضة) وتكفيرهم والتحريض عليهم!
•ثم يأتي خطاب المسجد الذي ساهم في نشـر الفتنه والتعبئه والتحريض ضد الآخر.
•ثم تصريح لعبدالله صعتر يزعم فيه إن أتباع عبد الملك الحوثي يقذفون أم المؤمنين عائشة بالزنا؟ وغرضه من ذلك إذكاء نار الفتنة والتحريض على الحوثي وأتباعه!
•ثم بيان علماء اليمن الذي تأبطه الزنداني للرئيس هادي, قدم فيه مجموعة من المطالب المخالفة للمبادرة الخليجية والمخالفة لأهداف الثورة الشبابية, وأراد بها نشر الفتنـه وإقصاء الأخرين!
•ثم صدور كتابين عن جامعة الإيمان (مقاربات في الدولة المدنية والإسلامية)و(الدولة المدنية وفخ العلمنة) تضَّمن إقصاء وإرهاب وتكفير من يطالبون بالدولة المدنية, ويدعوا المواطنين لمقاومة هؤلاء بكل الوسائل المشروعة!!
•وأخيراً صدور كتاب لعبدالوهاب الديلمي (جناية أدعياء الزيدية على الزيدية) وغرضه نشرالفتنـة المذهبية, وقبل ذلك فتواه الشهيرة لحرب94م, والتي نتج عنها (القضية الجنوبية).

لقد أصبح علماء الدين دعـاة فتنـة, وأصبحت فتاواهم وقـوداً للحروب والتفكك والانفصال, بل إنهم نشروا الفتنه والقتال بين شباب الثورة في داخل ساحات الحرية والتغيير! وبسببهم سقط آلاف الأبرياء في صعدة وحجة وأبين, وصاروا مطية للحاكم وأداة من أدوات السلطة لتمزيق الوطن وقمع الحريات, فأستخدموا الدين وسيلة لتحقيق أهدافهم وترسيخ الحكم الفاسد وتوريثه, ثم قامت هذه الكيانات المتشرذمة بالتحالف مع الخارج, فمنها من تحالف مع السعودية ومنها من تحالف مع إيران ومنها من تحالف مع الشيطان (القاعدة), وهنا نتساءل ما هو دور علماء الدين؟؟

أليس دورهم هو نشر ثقافة الحقوق المتساوية وقيم العدالة والحرية والمساواة بين أبناء الوطن الواحد وترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية والحفاظ على وحدة النسيج الإجتماعي والتوعية من مخاطر الانقسام والتشرذم ومحاربة المفسدين والمتلاعبين بمعيشة المواطن وقاطعي الطريق والكهرباء والغاز.

لذلك يجب إصلاح وهيكلة المؤسسة الدينية أولاً, فمن غير المعقول أن يتم إصلاح جميع مؤسسات وقطاعات الدولة المختلفة وأن تبقى المؤسسة الدينية بعيدة عن هذا الإصلاح, فالدولة المدنية تحتوي على عدد من الإدارات والسلطات والأحزاب والنقابات والجمعيات, ومن هذه الإدارات المؤسسة الدينية التي تستمد تعيينها وتمويلها من الحاكم, ثم ترتمي في أحضانه, لذلك يجب فصلها عن باقي مكونات ومؤسسات الدولة لتكون جهة إرشادية واستشارية.

ونحن هنا لا ندعو إلى فصل الدين عن الدولة, بل فصل المؤسسة الدينية عن مؤسسات الدولة بحيث يكون دين الدولة هو الإسلام وهو المصدر الرئيسي للتشريع أي (مدنيه السلطة ودينيه التشريع) بحيث تكون المؤسسة الدينية مصدر للوحدة والترابط والحقوق والحريات والمواطنة المتساوية للجميع, لا أن تكون مصدر للفتنة والتفرقة والإقتتال بين أبناء الوطن الواحد, فالمؤسسة الدينية مثل المؤسسة العسكرية يجب تكون حيادية وبعيدة عن ممارسة السلطة لأن هدفهما واحد, هو الحفاظ على وحدة الوطن ووحدة النسيج الاجتماعي, وعلى العاملين فيها عدم المساس بباقي مكونات الدولة والوصاية عليـها, وقبل ذلك كله يجب أولا توحيد الكيانات الدينية المتفرقة في مؤسسة وطنية دستورية واحدة, فهناك المسجد والإرشاد, ومفتي الجمهورية, وجمعية علماء اليمن المشكله بقرار جمهوري, وهيئة علماء اليمن ..الخ, فبتوحيدها يتوحد الوطن, وبإنفصالها ينفصل الوطن.

لذلك ونتيجة لكل ما سبق, ووفاء لدماء الشهداء التي سقطت من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة, وحتى لاتحدث فتنه طائفية أوحرب أهلية نتيجة لفتوى طائشة, قد تقضي على ما سيتم بناءه في مؤتمر الحوار, وتحقيقاً للعدالة الإنتقالية, وضماناً لعدم تكرار أحداث ومآسي الماضي, فانه يجب :

1.إدراج موضوع (هيكلة المؤسسة الدينية) ضمن جدول أعمال مؤتمرالحوارالوطني وأعطائه الأولوية والأهميه.
2.توحيد الكيانات الدينية المبعثرة في مؤسسة وطنية دستورية واحدة, مكونة من جميع المذاهب والطوائف وتحديد أهدافها وإختصاصاتها وضوابطها وآليّة عملها.
3.وضع المعايير والضوابط لترشيد الخطاب الديني, بحيث يبتعد عن نشر الفتنة والتحريض.
4.تقنين وضبط الإفتـاء في الأمورالعامة, فلا فتوى إلا بقانون, وإيجاد المعايير واللوائح والآلية المنظمة لذلك.
5.منع الإفتاء المباشرفي جميع وسائل الاعلام, وتكون الفتوى خاصة عبرالهاتف بين المفتي والمستفتي, لضمان عدم استفزاز الأخرين خصوصاً إنه يوجد أكثر من 28مذهب وطائفة وطريقة وتيارديني, مختلفه فيما بينها.
6.تجريم تلقي المعونات الخيرية والدعم الخارجي للجمعيات الدينية, وتجريم العمل الحزبي على العلماء حتى لايتحول التنافس الديمقراطي على السلطة إلى صراع ديني مقدس لإقصاء الأخر.
7.توحيد التعليم بمختلف مراحله, وإلغاء المنشئات التعليمية التي لاتخضع لوزارة التربية ووزارة التعليم العالي.
8.تنظيم العلاقة بين المؤسسة الدينية ومؤسسات الدولة من خلال دستور الدولة المدنية الحديثة الذي سيناقش في مؤتمر الحوار الوطني, والذي يكفـل الحياة الحـرة الكريمة للفرد بعيداً عن كل أشكال الإقصاء والوصاية والارهاب الفكري..

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
690

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
1  تعليق



1
فتاوي لاقيمه لها
Monday, 12 November, 2012 05:29:30 AM








أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©