الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / مسيرة الحياة بلا موت
اسكندر شاهر

مسيرة الحياة بلا موت
السبت, 22 ديسمبر, 2012 12:40:00 مساءً

تصادف هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لمسيرة الحياة التي انطلقت راجلة من تعز (عاصمة الثورة) إلى صنعاء (عاصمتهم من الثورة ) ..

ولعل وصف صنعاء بأنها عاصمتهم من الثورة يأتي ترجمة مباشرة للهدف الأساس الذي خرجت لأجله مسيرة الحياة ، فكأنما كانت تتعمد الوصول إلى عقر دار الثورة المضادة لإيصال الرسائل على تنوعها ، ولو لم يكن الأمر كذلك لما قابلتها السلطة الثورجية بالحديد والنار في دار سلم وقبيل بلوغها أبواب آزال ..

هناك من تحدث عن مسيرة حياة أخرى ، وهناك من اختار الاحتفاء بذكرى مسيرة الحياة بإقامة الندوات والمعارض وغيرها من الفعاليات ، وأحسب أن الفريق الأخير هو من يعرف حده فيقف عنده ، فإذا لم يستفد الثوار من تجربة مسيرة الحياة ومارافقها وماسبقها وتبعها وقاموا بتكرارها في عملية استنساخ فإنما يعبرون عن غياب الثقافة الثورية التي لطالما كتبتُ وغيري عنها وعن ضرورة إمضائها ، وأننا نعالج العبث بالعبث ، وأنه لم يحصل حتى الآن أي تراكم معرفي وسلوكي لدينا وبالتالي سنبقى لقمة سائغة أمام وحوش السلطة ومستوحشيها ، ولئن لم نقدر عليهم بالثورة وهي في أوجها فلن نقدر عليهم ونحن في حالة فتورها التي لا تخطئُها عين ..

إن من بين مقررات الثقافة الثورية – حد تقديري- هو فهم نقاط القوة والضعف والتعاطي معها بإيجابية وفعالية حتى على المستوى الرمزي ، فأن نعيد مسيرة الحياة أو نكررها دون أن نكون قد أحدثنا خللاً في معادل القوة والضعف لدى السلطة فمعنى ذلك أننا نمارس الانتحار ، ويصح القول وقتئد : أنها مسيرة الموت لا مسيرة الحياة ..

وأما القيام بإحياء مسيرة الحياة على أنها محطة ثورية هامة وتتم الإضاءة عليها والاستضاءة من دروسها فهذا فعل رمزي له قوة الفعل الميداني في حالة اختلال موازين القوى ..

يحدث هذا في المصائب العظمى والملمات دونها ، في فلسطين وإثر استشهاد القائد التاريخي ياسر عرفات نشأ نزاع حول مكان دفنه ، ففيما كانت المطالب الفلسطينية متركزة على ضرورة دفنه في القدس لتأكيد حق الفلسطينيين بعاصمتهم ومركز هويتهم الأصيلة كان الرفض الإسرائيلي أقوى وأمضى ، وفي ظل اختلال موازين القوى عمد الفلسطينيون مدركين بأسى حجم هذا الاختلال إلى تذليل المشكلة بحركة رمزية ذكية : دفنوا عرفات في رام الله على أنهم واروه تراباً جيء به خصيصاً من القدس .. هذه الرموز لها قوة حالية وامتداد مستقبلي عبر الأجيال ، فما ضاع حق وراءه مطالب.

كثيرون عبروا عن غربتهم في ساحة التغيير بصنعاء ليس أولهم ولا آخرهم المناضل أحمد سيف حاشد وكثيرون أيضاً يشكون الانقسام والشتات الذي أصاب ساحة الحرية بتعز ، وأكثر من كل هؤلاء من ينشغلون في تعداد زعماء القضية الجنوبية .. وتنشغل بعض القوى في صراع الحوثيين والإصلاحيين ، ولكن عاصمتهم من الثورة ( صنعاء ) كانت لهم بالمرصاد وجمعتهم على (مكنس) واحد .

انتفاضة مصر الأخيرة على قرارات الرئيس مرسي وحالة الإقصاء التي أظهرتها جماعة الاخوان المسلمين كانت اختباراً مهماً للثورة اليمنية ، وعلينا أن نعترف بأننا فشلنا في الاختبار وكانت النتيجة أكبر حملة نظافة لعاصمتهم من الثورة ..
مسيرة الحياة وفي ذكراها السنوية الأولى .. دعوها تمر (بلا موت) و برمزية تثقيفية ولا داعي لأن يشطح الشاطحون ..

إيماءة
إذا كان انعكاس انتفاضة مصر الأخيرة على اليمن أكبر حملة نظافة لعاصمتهم من الثورة "صنعاء أو أمانة العاصمة " ، فماذا سيعد الشاطرون لتمرير استحقاقات قادمة منها الحوار الوطني والدستور والانتخابات ؟! .. هل ستكون حملة نظافة لكل المحافظات وكم سنحتاج لـ (مكانس) .. ومن المستثمر الذي سيستوردها من الصين ويستفيد من هذه الفرصة التاريخية ؟!

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
614

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©