الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الأستاذ سمير ،،، ورحلة السندباد ( 3 )
عباس القاضي

الأستاذ سمير ،،، ورحلة السندباد ( 3 )
الثلاثاء, 25 ديسمبر, 2012 04:40:00 مساءً

خارت قواه ، وهو يرى الشفق قد أُستُبدِل بالشمس ، عاد إلى الشجرة وهو يقول : إنها ثمرة دعاء أمي ، قضاء الله وقدره أن أبيت في هذا المكان الموحش ، لكن دعاءها رزقني بهذه الشجرة ذات الشعبتين ، آوي إليها فتعصمني من وحوش الليل ، وبدأ يدرب نفسه على تسلقها ،، وهو يحدث نفسه ،، يا هل ترى ؟ هل سيصبح علي الصباح ؟ حتى أتذكر هذه الليلة ، أم ماذا ؟ لا داعي لمثل هذه الهواجس , والعرق يتصبب منه وهو يصعد وينزل ، وأردف : دعاء أمي لا يخيب ، سمعتها وهي تقول بصوت باكٍ : ترجع لي بالسلامة يا سمير ، وشاهدت طفلي ذا السنتين ينظر إلي بنظرة أمل في لقاء .

أصبح الليل غسقا ، تلفت يمينا و يسارا ، لعله يرى بقية حياة لقرى تجاور المكان لكن لا فائدة ، فقد تذكر شكوى الركاب الذين كانوا معه قبل ساعات, أن الكهرباء لم تصل بعد إلى هذه المناطق .

بدأت خبايا الأرض ، تخرج من جحورها ، بصرير وصفير أصوات تعطي للمكان وحشة إلى وحشته ، لف رجليه بالشال ، الذي كان معه ليحمي قدميه من قرص أو لسع ،، ثم قال : أأأأه ، نسيت أن آخذ معي ثوما ،، يقولون : إنه إسعاف أولي للسع الثعابين .

زفر بنفس عميق ، وهو يستند إلى جذع الشجرة ، يفكر بعمق عن المفارقات بين الليلة والبارحة ، كنت في صنعاء ، استند إلى أريكة ، واضعا رِجْلا على رِجْل ، أقلب القنوات الفضائية ، والطعام والماء ينتظرني ،، واليوم في هذا المكان ! .

بدأت النجوم تتجلى بهاءا ، وتتدلى قربا ، نجوم هذه المنطقة أبهى من قمر المدينة ، يحدث نفسه بصوت مسموع ، واثقا بأنه لا يسمعه أحد .

تيمم للصلاة ، وقام ليصلي ، قائلا : سأجعل موضع الغروب على يساري حتى أتجه نحو القبلة شمالا مع الميل قليلا نحو الغرب ،، هذه قبلتنا كنت في البيت أو بجوار شجرة ، صلى بخشوع الخائف الوجل ودعا في قنوته بقلب المضطر : يا الله ابتعدت عن الخلق لأقترب منك ، لا أحد لي سواك ، اجعل لي من أمري يسرى ، أغمر قلبي بالطمأنينة ، هَدِّي سِرِّي ، ارزقني حلاوة مناجاتك في هذه الليلة الموحشة إلا بالأنس بك ، ثم سجد .

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
814

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2020 ©