الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الوحدة كانت جنوبية
وليد تاج الدين

الوحدة كانت جنوبية
الخميس, 17 يناير, 2013 07:40:00 مساءً

هناك وحدويين جنوبيين وهم للإنصاف أهل الوحدة وأساسها منذ الأزل لازالوا ينظرون للانفصال بتشاؤم ليس حبا في الشماليين طبعا أو في قياداتهم اللصوص الذين شوهوا صورة الشماليين جميعا، بل حبا لقيم عُليا لازالت باقية في نفوس بعضهم، وخوفا من مستقبل غير واضح الملامح، وهذا بالطبع لا يلغي وجود ورغبة دعاة استعادة الدولة وهم نسبة كبيرة تتزايد كلما تلاشى الأمل بدولة مدنية يسودها القانون والعدل والمساواة.

لكنهم ومع معاناة التمسك بخيار الوحدة وقبضهم على الجمر بهذا الخيار الصعب نتيجة فشل الثورة في تحقيق أهدافها لا يمكن أن يقبلوا بوحدة على رأسها أي من رموز العهد السابق سواء المخلوعين أو المنشقين أو المفتيين ولا حتى الصامتين .. وإن شئنا أن نصدق مع أنفسنا ومعهم فإن الضمان المفترض للوحدة يكمن في إزاحتهم جميعا على الأقل لمنح هؤلاء الوحدويون جزء من مبرر للتمسك بالوحدة المغدورة، ولكي يثبت الشماليون أنهم لن يكونوا أداة للعابثين مرة أخرى .. وما لم يتم ذلك فإنه لا يجوز لنا أن نتمسك بوحدة لا تستطيع أن تحقق للناس أدنى آمالهم في التغيير وإبعاد من تورطوا بالنهب والفساد وخيانة الوطن، وإن كنا نرى إمكانية الاستمرار كما نحن فللطرف الآخر كل الحق في أن يبحث عن طريق مستقل يلبي تطلعاته، وعلينا أن نحترمه ونتعامل معه بموضوعية بل ونعتذر له عن عجزنا عن منحه حقه في إطار الدولة الكبيرة الموحدة.

واليوم بعد الثورة تحديدا فإن استمرار التجاهل وتمرير الفاسدين والدمويين على بساط الثورة يفقد الوحدة مزيد من أنصارها ليس في الجنوب فحسب ولكن حتى في الشمال لأن الفشل في معالجة أخطاء الماضي ينذر بمزيد من الأخطاء والجرائم ويضاعف حجم التذمر والسخط ويقوي حجة المطالبين بالانفصال في الجنوب خاصة مع تلاشي الأمل كل يوم بمحاسبة المتورطين بالنهب والقتل والفساد ومحاسبة من أفتوا بجواز القتل هنا أو هناك، هذا إن كنا بالفعل نريد الوحدة الحقه التي تقوى بها حجة أهلها وأنصارها, وإلا فلنصمت ولندع الناس تختار قدرها ومصيرها بعيدا عن ذلنا وخوفنا ومجاملاتنا ومعاييرنا الجوفاء التي تحصن أشخاص وتحول أخطائهم إلى بطولات.

وللعلم فمن نهبوا الجنوب باسم الوحدة قد نهبوه وتركوا بسطاء الشماليين ووحدويتهم البريئة يواجهون الحقد الجنوبي الذي أحيانا لا يفرق بين لص وعامل شريف يأكل من عرق جبينه, ولهؤلاء اللصوص نقول لا ألحقكم الله خير لا في الدنيا ولا في الآخرة أحرمتم الناس حقوقهم في الحياة الكريمة وأشقيتموهم شمالا وجنوبا ودمرتم جسور الود بينهم والآن تبحثون عن رقعة جديدة لأطماعكم وشهواتكم.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
701

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
5  تعليق



5
دعوا الجنوبيون يختاروون مستقبلهم
Friday, 18 January, 2013 08:29:49 AM





4
الجنوبيون ليس ضد العامل الشمالي في الجنوب
Thursday, 17 January, 2013 09:34:50 PM





3
بدوي من الريده احسنت
Thursday, 17 January, 2013 09:11:08 PM





2
الفساد الاخلاقي الطامه الكبرى
Thursday, 17 January, 2013 08:39:00 PM





1
القبليه والاحزاب الدينيه هي المشكله
Thursday, 17 January, 2013 08:38:09 PM








أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 




الخبر بوست
 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©