الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / 11 فبراير عيـدنا الحاضر الغائب
جلال غانم

11 فبراير عيـدنا الحاضر الغائب
الثلاثاء, 12 فبراير, 2013 09:40:00 مساءً

تستحيل الكتابة بإدماء وريد الطعنات , يستحيل الفرح المُظلل بالياسمين والموشى بخارطة تبدو لنا على هيئة جُثمان يُشيع ضحاياه كُل يوم بانتظار الضحية القادمة .

فبراير عيد للفراغ , لأحلام تندثر في لحظة وتصفو في لحظات أخرى , مُدن عابرة تحتضن كُل الحرائق , كل المحارق , كل ملائكة الرحمة , كُل دموع الناس وتساقط أحلامهم .

هُنالك أشهر في الذاكرة تمنحنا فُرصة لقول ما نُريد , هُنالك أشهر أخرى بورصة الموت فيه أعلى من ارتفاع منسوب الحياة .
ثورة صوتها يبدو اليوم مالح , رفاقها مُغيبون مع صقيع الشتاء , رياحهم تبدو لنا مقرونة بدمعة وحُرقة لا تضوي إلا وقد مُتنا معها ألف موته , ألف تغريبه , ألف موت جُثمان عابر ومرض ما يفتى إلا أن يُمارس هوايته في العبث على الجسد المريض .

أبتسم للخجل , لساحات الميادين والقتال , لساحات الحرب والسلم , لساحات القلب التي تضيق كُل ما حاولت التنفس برئة مُتحررة من احتقان القبيلة , من حُب ملوث بـــ بياض الموت المُجرد من الأغنيات .

من يؤثث اليوم للذاكرة مساءات أكثر قُدرة على الفرح من الحُزن , أكثر قُدرة على الاحتفال والضحك من البُكاء , أكثر قُدرة على التصالح من التقاتل مُقابل حب لا ينتهي تحت رغبة مال أو جاه أو قوة لا تعي حُلم الناس وقُدرتهم على صُنع كُل الانتصارات .

للغد بقية هذا ما نستطيع أن نُوجزه في كُل فرحة تعترينا , في كُل ضحكة تتمدد على شفاه كأقل تعبير عن ازدواجية الفرح والخوف , الفجيعة والموت , وكي لا تختفي كُل ذلك في مواسم قادمة .

قصة قصيرة لثورة اختزلت كُل الدموع , كُل المعاني , ولم نصحو بعد سنتين إلا على رثاء الجرحى , على رفاق الشُهداء على وطن يموت في كُل لحظة , ويحيا في مواسم الدم والفرح .

حاضر أنت فبراير في قلوبنا , حاضرة فيك كُل المحارق التي اجتاحت مُدن تعز , صنعاء , أبين وكُل المدن العارية من صوت الحُرية , من صوت الحق الذي بات يُباع في مواسم عشقيه مُحدده .

رُبما تكون أنت للثورة وطن , ورُبما تكون وطن لكل الثورات , أو رُبما تكون شهر دون كُل الشهور كي ننفخ فيك في عهدنا القادم كُل عُهرنا , كُل فراغنا , كُل جلادينا القادمين .

سوف نُؤنثك , سوف نؤنبك , سوف تسيل لُعابنا على أدراجك المُستفاضه .

لتكن كـــ سيد البيض الذي يأخذ شعبي وشعبك كما قالها درويش في يوما ما , ولتكن لنا عيدا للحُرية , فصحا للأخا , وميلادا مجيدا نحتفل بك مع كُل الشعوب .

بقاياك هي بقاياي , صوتك الجهور مازال مُبعثر بين الساحات التي لم تعرف للانتصار طريق , للثورة منفذ للخلاص , للقانون وطن يحتويه .

من يحتوينا كشعب يريد أن يعيش دُون احتمالات الهلاك !
من يعُد لنا أصابعنا دون احتراق !

مازلنا بعد مضي عامين على الثورة نحلم بدولة وقانون ونظام لي ولك وللأخر , للحاضر وللغائب .

ومازلنا نُجلد كُل يوم كثمن ندفعه وضريبة نحملها برديف مخروق لا يتحمل إلا حالات التعب .

لتظل كُل شُهور السنة خير وبركة وفرحة نأمل أن تؤسس لدولة تصالح خارج مُفترقات العُنف والنشل والقتل والفساد .

ولتضل فبراير عيدنا الحاضر والغائب , ونتمنى أن تنتقل ملائكية هذا العُرس إلى المناطق الأكثر غورا في القلب والخاصرة , في الذاكرة والفراغ المُستدام .

لتعش أيها الوطن المُتعب , أيها الشعب المُترجل من جُند القبيلة فمنا إليك وإليك منا كُل الشجن القادم وكُل الثورات الخالدة .

عاشت ثوراتنا , وليتغمد الله شُهدائنا , وليجعل هذا الوطن مفتوح للفرح بين شماله وجنوبه.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
604

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©