الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / سيدتي منكِ وإليكِ السلام ....!
جلال غانم

سيدتي منكِ وإليكِ السلام ....!
السبت, 09 مارس, 2013 03:24:00 صباحاً


يا سيدة الأرض والسماء دعيني ألتحف بهذا الغياب تُراب وعزة قلبك , دعيني أرسم في مُقلتيك بحار من الدمع , امرأة من آتون الحريق .
دعيني أتمتم بعض من إيماني الذي ضننت يوما ما أنه أنعدم في زحمة الفجائع اليومية , أنعدم نتيجة انتصار القُبح , انتصار الألم , انتصار ثقافة مُجتمع مُتخلف علينا , ودعيني أرى في الأفق لهيب ونار تشتعل لتحجُب كل الأحلام , كل الآمال , كل الأشياء الجميلة التي رسمتها ذات يوم بمُخطط تفصيلي كي نعيش قادم دون كل هذا الهراء , دون هذه العيشة الرخوة , دون التضعضُع في شوارع صنعاء بحثا عن كسرة خُبز لتُسد جزء من حُلم أسرة , جُزء من حُلم بيت قادم مُقابل زهرة الليمون , عز الشباب , مُقابل حُلم وشراكة جماعية مُثلى .
منك السلام يا سيدة الضوء , منك وإليك الدُعاء , منك لُغات الحُرقة والدمع وألم الفراق , منك مُناجاة العاشق ودعوات المقهورين , منك السماح وعدم السماح , منك قلب من حديد , قلب من فراغ , قلب من فجيعة !!!
بين آلاف من الكيلومترات كُنت قد قررت أن أحجز تذكرة مع الأمل , تذكرة مع شوط ووقت إضافي في زحمة العُمر المُستعجلة , كي أبني على عُشك المُتواضع بعض من تاريخ الجُنون , بعض من زُرقة البحر , بعض من شجرة ياسمين .
يبدو أننا نعيش دون خارطة عشقيه , دون جمال الأوطان , دون نقاء وصفاء الأرواح المُتسخة ...!
يبدو أن كثرة هذه الكيلومترات تتحول اليوم إلى طابور مُستعجل من الغصة , لتطول إلى غياب رُبما يكون دائم كي نرى فيمن حولنا مُجرد قماءات تختصرهم قُبح الأوطان لنرى عذاباتنا معهم .
أتلو عليك اليوم خُطبة وداع رجل يبحث عن ذاته بين كُل الحرائق , أتلو عليك لعنة ظُروف لم تسمح لنا يوما ما بمُلامسة الخد المُعذب , الدُموع الحارة , القلب النابض , والوطن الجميل .
أتلو عليك لعنة ظروف كـــ لعنة حرب وثورة , كـــ لعنة سرقة دم الشُهداء , واستباحة جُروح المُعذبين , أتلو عليك اليوم جزء من صفحات إعلام خانع فضلنا الرضوخ تحت أقدامه كي لا نموت عطشى من السراب .
ولا زلت أمام كُل هذا مؤمن بأن قرقوش مازال هو البطل في هذا البلد , بطل للثورة وبطل للسرقة والفساد والدين , وكُل ما نستطيع أن نفعله حيال ذلك سوى تدليس الطريق أمامه , منحة مزيدا من التكشيرة فوق ظهورنا , منحة أكثر من مُتسع للحكم , للإيمان ولــــ نحوله في أقل من خطاب إلى تشي جيفارا الثورة واليمن .
لم أفكر يوما ما أن أكون أقبح من هذا القرقوش من وجهة نظرك , لم أفكر أن لحظة عاطفية يُمكن أن تُحولني من مُثقف وقارئ للأحداث ومُتابع لهموم الناس إلى مُجرد ديكتاتور تبحث أنت في ظل غضبي الواجم إلى ترديد شعارات مُنادية بالرحيل , بالخروج من ثورة عاطفية باتت تأكل معها كُل لحظات الوفاء .
أؤمن تماما بأن المُتسلقين في حياتنا كُثر , وأن الباحثين عن الضوء في مُتسع الحروف ما هُم إلا قلة قليلة فضلوا أحيانا التواري خلف أوطانهم ووراء ظُهورها , وأحيانا نجدهم مرميين في عرض الشوارع في مواجهة الله كي يقتاتوا بعض من الخُبز والماء أمام هذا العابر .
خذلتنا صفارة حكم جائر ولم تمنحنا مزيدا من الوقت كي نعلن مرحلة حُب أبدي , سرمدي , ووقعنا أمام فخ كبير يبدءا في البحث عن أي شُروط للوفاء , أي شُروط للزواج , كي تنتصر أنت لعُذريتك أو لـــ ربما تشعر أن رحيلك بات حقيقي أمام واقعك الذي لا يتغير ولا يتبدل وفق هذا المزاج الميت .
فلست من يعيش على مقاس تجربة عاطفية ضيقة , ولست من يعيش على احتمالات النجاح وفق جداريه قلب مُتصلب , وأن من يؤمن في هذا البلد أن المُستقبل مرهون باليانصيب والحظ فهو مخطئ , ومن يؤمن بأن الأمل هو رافعة الصعود إلى القادم وإلى الله فهو مخطئ أيضا .
فقد كُنت أظن أن يوم عالمي عظيم كيوم المرأة في 8 مارس يُمكن أن يجلب معه لي سعادة جديدة تتجاوز كُل الآلام وكُل اللحظات الخائبة وها أنا على معركة أخرى وجديدة مع الدمع والحُزن بانتظار من ينتشل هذا القلب من العذاب .
ولم أعد أؤمن في مزاج الراحل درويش في الجميلات وتوكيده على أنهن الجميلات (الجميلات هُن الجميلات) إلا لعيش نزوة عاطفية لا أكثر ولا أقل .
فما أكثر النزوات والغزوات في حياتنا , ما أكثر رجال الدين والمُتحذلقين علينا , وما أرخص الدم في باروك وصولجان المزاد السياسي , وما أرخص قلبك أمام قوة حُب حقيقية ظننتها لن تتهاوى أمام قلاع حاكم , أمام اتصال غادر كي تُنسف به وتُطمس ذاكرتي من قواميس الانتظار .
ما أرخصك وأنت تُردد كلمات الرحيل أمام من يُمكنه أن يمنحك الآمان فنداءك ذلك كنداء ثوار الغفلة للبحث عن جلاد بين السراب , كنداء قلب يتفتت قُبحا ونُكرانا .
ها انذا أترك بقية الحُروف لتعبُر لحظات الموت هذه ,
ها انذا أترك لحظات الإيمان بالظروف ,
ها انذا أقول للمرة الأخيرة أننا باقون وحُلمنا باقَ ,
فــ منك وإليك السلام , منك وإليك السلام ..!
منك وإليـــــــــــــــــــك الســـــــــــــــــلام ..!

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
572

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©