الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / مرعيّات وضوابط الاداء للفترة الحالية
عبدالوهاب الشرفي

مرعيّات وضوابط الاداء للفترة الحالية
الخميس, 28 مارس, 2013 02:40:00 مساءً

رؤية عامة للفترة الحالية ولمرعيات وضوابط اداء وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني

ورقة عمل : مقدمة للمؤتمر الوطني الاول للاعلاميين وناشطي المجتمع المدني لدعم الحوار الوطني
المحور الثالث : دور الاعلام ومنظمات المجتمع المدني في ترسيخ واعلا مصلحة الوطن على الخلافات السياسية والمذهبية

مقدمة :-
ما من شك ان دور الاعلام وكذلك دور منظمات المجتمع المدني في اي شأن من شئون المجتمعات هو من اهم الادوار ان لم يكن الاهم . وتأتي هذه الاهمية من كون الاعلام ومنظمات المجتمع المدني هي التي تسهم بشكل مباشر في صياغه اهتمامات المجتمعات وفي تجميع الجهود وشحذها وتوجيهها في الاتجاه الذي تركز عليه . وعلى ذلك فالأعلام ومنظمات المجتمع المدني هي من خطورة الدور بمكان . فعندما يؤديا دورهما بصورة ايجابية ينعكس ذلك على المجتمع وعلى البلد وعلى التنمية ايجابا والعكس بالعكس .
تنعكس الحالة السياسية لأي بلد على استقرار المجتمع وعلى التنمية فيه بشكل مباشر . فعندما تعيش البلدان حالة سياسية مستقرة يمكن لمجتمعها ان يكون اكثر استقرارا , وان يشهد تنمية حثيثة , وصولا به الى حالة الرفاه الاجتماعي , و عندما لا تعيش البلدان حالة الاستقرار السياسي تلك فذلك ينعكس على مجتمعها اضطرابا واهدارا للطاقات وتقلصا للتنمية فيها , بل قد تذهب الامور الى ما هو ابعد فتؤدي حالة الاضطراب في المجتمعات المترتبة على حالة عدم الاستقرار السياسي الى تدمير ما تكوّن للمجتمع في فترات سابقة .
كما تنعكس البيئة الدينية للمجتمع على سلّمه الاجتماعي وعلى التنمية فيه بشكل مباشر كذلك . فعندما تكون البيئة الدينية غير متعصبة يمكن للمجتمع ان يعيش حالة من السلم الاجتماعي تسمح له بتوجيه طاقاته وجهوده ومقدراته بتجاه المزيد من التنمية والعكس بالعكس .
بين الحالة السياسة للبلد وبين البيئة الدينية لمجتمعه علاقة وثيقه فيما بينهما من جهة, وفيما بينهما وبين الاعلام ومنظمات المجتمع المدني من جهة ثانية . وهذا الترابط والتداخل يجعل من كل منها مؤثرا ومتأثرا بالأخر . ومع ذلك يضل للأعلام ولمنظمات المجتمع المدني النصيب الاكثر في التأثير في الحالة السياسية وفي البيئة الدينية والنصيب الاقل في التأثّر بهما , وذلك كلما اقترب الاعلام والمنظمات من المهنية في الاداء .

الفترة الزمنية الحالية :-
تعتبر الجمهورية اليمنية من البلدان الغير مستقرة سياسيا لأسباب عده , ليس اولها حالة فشل الدولة التي تدير البلد , وليس اخرها حالة الديمقراطية الناشئة فيه . كما تعتبر الجمهورية اليمنية من البلدان ذات البيئة الدينية غير المتعصبة مقارنة بالعديد من الدول الاخرى ,وان كانت تشهدا مؤخرا جذبا باتجاه العصبية , وببواعث هي في الاساس سياسية وليست اجتماعية او مذهبية بالطبع .
وتشهد الجمهورية اليمنية في هذه الايام فرصة يمكن وصفها بالجيدة يمكن لها ان تؤثر على الحالة السياسية للبلد ايجابا , وهذه الفرصة هي مؤتمر الحوار الوطني التي حتما ستقرّب البلد باتجاه الاستقرار للحالة السياسية فيه . ولاشك انه بقدر اقتراب البلد من حالة الاستقرار في حالته السياسية سيكون قدر تخلّصه من الجذب لبيئته الدينية باتجاه التعصب . وبالتبعية لمستوى التقدم في الحالة السياسية وفي البيئة الدينية سيكون مستوى التقدم في جانب التنمية الذي تحتاجه البلد ومواطنوه بصورة ماسة .
مما سبق يمكن توصيف الفترة التي تعيشها البلد حاليا بالفترة الحرجة , فالحالة السياسية لابد لها من التململ باتجاه اكثر استقرارا , وذلك نظرا لحالة توازن القوى الذي تشهده البلد من جهة , ولدخولها في مؤتمر حوار يحظى بقدر كبير من الدعم الداخلي والاقليمي والدولي والاممي ولابد له ان يحقق شيئا قل او كثر من جهة ثانية . والبيئة الدينية هي غير تعصبية بطبيعتها , و ما شابها مؤخرا من مظاهر سلبية هو متأثر مباشر بالتقدم في الحالة السياسية المتوخى من نتائج مؤتمر الحوار الوطني , وهذا فضلا عن انه لا وجود لتقبل اجتماعي لمحاولات الجذب التعصبي تلك .

الخطوط العريضة لأداء الاعلام ومنظمات المجتمع في هذه الفترة :-
مع هذه الفترة الزمنية الحرجة يكون للإعلام ولمنظمات المجتمع المدني دور بالغ الاهمية في توجيه الراي العام , ومن ثم المجتمع والبلد لمجاوزة هذه الفترة الحرجة , وتحقيق اكبر قدر ممكن من التقدم باتجاه حالة استقرار سياسي من خلال مؤتمر الحوار الوطني , والواجب على الاعلام وعلى منظمات المجتمع المدني ان يعيا اهمية دورهما , وحجم تأثيرهما , وطبيعة ذلك التأثير , وان تعملا على ان يؤديا دورا ايجابيا في اتجاه صالح البلد والمجتمع وليس العكس .ويتطلب ذلك اولا تفهم الحاجة الخاصة لدورهما في هذه الفترة الحرجة التي يمر بها البلد حاليا , والعمل على مساندة الجهود التي تعمل كي يجاوز البلد هذه الفترة وقد حقق اكبر قدر ممكن من النتائج الايجابية عبر مؤتمر الحوار .
بدوري اتشرف بتقديم ورقه العمل هذه التي اختمها تاليا ببعض ما أراي انه مطلوب مراعاته والانضباط وفقه في هذه الفترة من الاعلام ومن منظمات المجتمع المدني , في صورة رؤوس اقلام , أملا ان يكون قد تحقق لي شيء من التوفيق فيما ذهبت اليه . وهي على النحو التالي :-

1- التركيز على موضوع التوعية فيما يتعلق بالاستقرار السياسي و السلم الاجتماعي واثرهما على التنمية في البلد وعلى الاثار السلبية المترتبة على فقدهما

2- العمل على نشر وتنمية اي خطوات او اقتراحات او تفاعلات تنعكس ايجابا على الحوار الوطني

3- التفاعل مع مؤتمر الحوار الوطني بنشر وابراز ما يتحقق من تقارب وتبلور لروئ , ووضع قاعده تحكم نشر وتداول اي سلبيات تطرا عليه تضمن الانعكاس الايجابي لما قد ينشر او يتداول من السلبيات

4- التوعية بموضوع الاخطار التي ستترتب على الفشل في معالجه قضايا البلد والمجتمع من خلال التحاور والتلاقي والتفاهم سواء على البلد وعلى مجتمعه و على تنميته وعلى افراده

5- عدم التعاطي مع الموضوعات ذات الطابع المذهبي وعدم التمترس مع تيار ضد تيار اخر او مع راي ضد راي اخر ,والاستعاضة عن ذلك بتداول ونشر وترويج ما يدعوا الى التسامح وتقبل الاخر والابتعاد عن التخوين والتكفير والاتهامات والتشهير من كل طرف تجاه غيره . والتركيز على نقاط التلاقي وتوضيح كونها هي الأصلية بينما نقاط التباين هي الهامشية وليس العكس

6- الابتعاد عن العنف والتحريض عليه , والدعوة للاقتصار على الاليات الانسانية السلمية في سبيل تغيير ما يرى اي طرف ضرورة العمل على تغييره

7- الانتباه الى ما يستقدم من المواد والموضوعات والخلافات والنزاعات الى البلد مع انه لا وجود لها اصلا فيه , ووقف التعاطي معها اطلاقا والتحذير من ذلك , بل والعمل على وقف جلبها الى البلد و كلا فيما يقدر عليه في هذا الجانب

8- التركيز على ان التنوع والاختلاف هنا او هناك هو وضع طبيعي لابد ان يوجد في اي مجتمع كان , ويجب التعاطي معه كذلك , وعدم السعي من اي طرف لإقصاء او معاداه أخر على خلفية روئ فكريه او توجهات مذهبية او سياسية , والتوعية ان حقيقه المشكلة التي نعاني منها هي نفسية وقيمية وليست علميه او فكريه او توجهيه

9- التركيز على ان ما تعيشه البلد من المشكلات كما ونوعا , اصبح من الخطورة بمكان يتطلب من الجميع التوجه الى الاصلاح والبناء , والابتعاد عن كل ما يزيد من تركيز المشكلات التي نعاني منها .

10- ابراز النجاحات والخطوات الابداعية التي تصدر عن اي طرف في اي مجال يعود بالصالح على البلد وعلى المجتمع

11- الامتناع عن تداول اخبار السوء والاخطاء والسلبيات الا ضمن اطر محدده تضمن ان يكون مردود ما يتداول منها ايجابيا على البلد وعلى المجتمع . حفظا للحاجز النفسي والاجتماعي لدى ابناء المجتمع ومكوناته من الاقدام على السوء والخطاء والسلبي .

12- تفعيل جانب خلق البديل وتقديم الحلول من خلال المختصين والمبادرين ورعاية ذلك والترويج له ولنتائجه .

الختام :-
لاشك ان كل ما ذكرته من النقاط اعلاه يمكن اعتباره خطوط عامه تحكم الاداء للإعلام ولمنضمات المجتمع المدني , ويحتاج تفعيلها على ارض الواقع فقط مراعاتها والانضباط بها من وسائل الاعلام المختلفة عند ادائها , من نشر اخبار وتحقيقات ومتابعات وكتابات وغيره . وكذلك مراعاتها من ناشطي المجتمع المدني في مختلف انشطتهم من ندوات ومؤتمرات وورشات عمل ودعوات وتفاعلات مختلفة

حفظ الله الوطن ووفق الجميع

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
601

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©