الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / اتجاهات النظام اليمني الجديد
د. عبدالله أبو الغيث

اتجاهات النظام اليمني الجديد
السبت, 04 مايو, 2013 02:40:00 مساءً

تتكاتف الجهود داخل مؤتمر الحوار الوطني وخارجة لتقديم التصورات والرؤى التي تقترح مشاريع يرى أصحابها أن فيها المخرج لتخليص الدولة اليمنية من المشاكل التي تعتري نظامها الحالي، وترسم اتجاهات لنظام يمني جديد يؤسس لدولة يمنية مزدهرة وموحدة، تضمن الفرص المتساوية لمواطنيها في إطار من العدالة وحقوق المواطنة. ونحن هنا سندلي بدلونا بهذا الخصوص، على أمل أن تتكامل جميع الرؤى في نهاية المطاف لما فيه مصلحة الوطن العليا.. وساعتها فقط سيتسع الوطن اليمني لكل أبنائه، ولن نعدم وسائل التعايش فيما بيننا، لأن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا.


بناء دولة لامركزية
أصبح التمسك بالشكل المركزي للدولة اليمنية بشكلها الحالي أمر غير واقعي، ومع ذلك فإن انتقالنا إلى شكل آخر للدولة يفترض أن يكون وسيلة لتخليص الدولة اليمنية مما تعاني منه من مشاكل، لا أن يكون غاية بحد ذاته فقط لنشعر أنفسنا بأننا قد أنجزنا التغيير.

وذلك يجعلنا نقول بأن القفز المباشر من النظام المركزي إلى النظام الفيدرالي، ومن نظام المحافظات الحالية إلى نظام الأقاليم الكبرى سيشكل قفزة غير محسوبة وغير مأمونة العواقب، وسيكون من الأفضل لو تحدثنا عن تجربة اللامركزية المالية والإدارية بالمحافظات الحالية، وإن توافقنا على أقلمة اليمن إلى مجموعة من الأقاليم يمكن أن يتم ذلك عبر فترة انتقالية.

وذلك الانتقال المرحلي يمكن تطبيقه حتى إن توافق المتحاورون على تطبيق النظام الفيدرالي بأقاليم متعددة، أما فيدرالية الإقليمين فالجميع يعرف أنها عبارة عن فترة مؤقتة سيكون الانفصال نهايتها الطبيعية، كما حدث مع جنوب السودان وبنجلادش وغيرها.


تأسيس حكم برلماني
كانت رؤية الإنقاذ الصادرة عن تكتل اللقاء المشترك قد فضلت تطبيق النظام البرلماني في اليمن، وتكتسب الرؤى الصادرة عن هذا التكتل أهمية خاصة؛ ذلك أنه يتكون من أحزاب تمثل تقريباً كل ألوان الطيف الفكري والفقهي الموجود في البلد، الأمر الذي يجعل توافقاتها تتجه صوب المصلحة الوطنية العليا بدلاً من تعبيرها عن مطامح هذا الطرف السياسي أو ذاك.

وهو ما يجعلنا نضم صوتنا إليها بتفضيل نظام الحكم البرلماني في اليمن، ذلك إنه يمنع البلد من إعادة انتاج الحكم الفردي الأسري من جديد، فالنظام البرلماني – على عكس النظام الرئاسي – يعطي دفة الأمور لقيادة جماعية ممثلة بالحكومة، التي تعمل تحت رقابة البرلمان ومحاسبته.

إلى جانب أن النظام البرلماني يساعد على تأسيس أحزاب وتحالفات سياسية مؤسسية تنطلق من تفكير جمعي، مع تحجيمه للأطماع الفردية الباحثة عن الزعامة والشهرة، فكلنا نشاهد هذه الأيام في مصر مثلاً قيادات سياسية انحصرت مطالبها بدرجة أساسية بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بعد مرور أقل من عام على الانتخابات السابقة، لاعتقاد أصحابها أن الظروف قد تخدم أي منهم للجلوس على كرسي الرئاسة، بينما يتهربون من خوض الانتخابات البرلمانية لمعرفتهم بأن أحزابهم لا تمتلك القاعدة الجماهيرية الكبيرة التي تمكنها من الفوز بها وتشكيل الحكومة.

يضاف إلى ذلك في اليمن أن البلد صارت تتناوشها قوى إقليمية ودولية متصارعة، جعلت من اليمن ساحة للحروب بالوكالة. وقد ثبت لنا من خلال عهد الرئيس السابق – الذي كرس كل السلطات في يده – أنه جعل اليمن رهينة لبعض تلك القوى، بموجب اتفاقيات سرية ابرمها معهم بعيداً عن المؤسسات الشرعية للدولة من دون رقيب أو حسيب، مقابل مكاسب خاصة له ولأسرته وللدائرة المقربة منه، وهو ما يقل حدوثه في إطار قيادة جماعية لحكومة مساءلة أمام برلمان منتخب حسبما يحدث في الأنظمة البرلمانية.


تصحيح النظام الانتخابي
يفضل أن تتم انتخابات المجالس البرلمانية والمحلية بالقائمة النسبية، فهي تمكن الأحزاب من ترشيح عناصرها المثقفة من المختصين والمؤهلين الذين يعجزون عن الفوز في دوائر فردية مغلقة، وتساعد على احتساب جميع الأصوات التي يحصل عليها كل حزب. علماً بأن الطبيعة القبلية للمجتمع اليمني والرغبة في تمثيل المستقلين قد تجعلنا نضم صوتنا إلى من يرى تقسيم مقاعد البرلمان بين القائمة النسبية والدوائر الفردية؛ كما هو الحال في مصر وغيرها من البلدان.

ومن بداهة القول أننا بحاجة ماسة لتأسيس سجل انتخابي جديد، يمنع التكرار وتسجيل من هم دون السن القانونية، ويضمن التصحيح المستمر للسجل حذفاً وإضافة، مع سلامة إجراءات الاقتراع بإجراءات مشددة يكون منها التوقيع في البطاقة الانتخابية التي لا يسمح لمن لا يحملها بالانتخاب.
ويدخل في ذلك تصحيح الموطن الانتخابي، بحيث يقتصر على مكان الإقامة ومسقط رأس الأسرة، ويحذف منه مكان العمل لأنه أصبح وسيلة لتزوير الانتخابات. وسيكون أفضل لو أن اليمن حذت حذو العديد من الدول الأخرى في منع أفراد القوات المسلحة والأمن من الاقتراع، وليس في ذلك انتقاص من حقوقهم لأنهم سيصبحون حراساً للعملية الانتخابية والديمقراطية برمتها، بدلاً من تسابقهم على مراكز الاقتراع للإسهام في إفشال هذا المرشح أو ذاك كما كان يحدث في عهد الرئيس السابق.


تعزيز السلطة التشريعية
سواءً خرجنا من الحوار بنظام لامركزي أو برلماني؛ في إطار المحافظات الحالية أو ضمن أقاليم متعددة، فالمطلوب قيام مجلسين برلمانيين، تحدد صلاحيتهما في إطار تكاملي، وتقوم عضويتهما على أساس الانتخاب المباشر.

ومن الأهمية بمكان أن يتم تمكين السلطة التشريعية من امتلاك أجهزة للرقابة والمحاسبة تساعدها على أداء مهامها. ونظراً لأهمية الدور الرقابي والتشريعي الذي تقوم به المجالس البرلمانية والمحلية، فإن ذلك يحتم علينا تغيير معايير الترشح لها، واشتراط شهادات عليا للمرشحين، بدلاً من الشرط العجيب الحالي بأن يكون يقرأ ويكتب (وليتنا التزمنا حتى بذلك!).

ويضاف لذلك شروط مشددة تعتمد الشهادة والكفاءة والخبرة والنزاهة والاختصاص لمن يتولون مناصب قيادية في المجالس البرلمانية (هيئة رئاسة المجلس، ورئاسات الكتل، ورئاسات اللجان المختصة)، بدلاً من توزيعها على أساس الوجاهة.


إصلاح السلطة القضائية
السلطة القضائية هي ضمير الأمة، وصلاح القضاء ينعكس على كل أمور الحياة في مختلف جوانبها، وإذا وجدت المنظومة القضائية النزيهة والعادلة لن نسمع مثلاً بتزوير للانتخابات، أو بشركاء للحماية، ولن نجد ناهب أو قاطع طريق... إلى آخر قائمة تلك الأفعال المشينة، لأن القضاء سيكون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه مخالفة القوانين والأنظمة أو العبث بها.
وذلك يتطلب امتلاك السلطة القضائية لحق تعيين القضاة وترقيتهم ونقلهم ومحاسبتهم وعزلهم، مع امتلاكها لأجهزة الرقابة والتفتيش التي تمكنها من متابعة أداء القضاة ومدى التزامهم بمعايير النزاهة والعدالة والحيادية، ومراجعة الأحكام التي تخرج عن ذلك ومحاسبة أصحابها، ووضع الآليات المناسبة التي تمكن المحاكم من انجاز أحكامها أول بأول وعدم تأخيرها، وإلزام جهات الدولة المختلفة بتنفيذ أحكام القضاء، وإنزال العقاب الصارم بكل مسؤول يتهاون في ذلك.
وبما أننا في طريقنا للانتقال صوب دولة لامركزية أو فدرالية فإننا سنكون بأمس الحاجة لتأسيس قضاء إداري يفصل في تنازع الاختصاصات التي ستنشأ بين السلطات المختلفة للدولة، وفي مستوياتها المركزية (الاتحادية) والإقليمية والمحلية، وبدون وجود القضاء الإداري ستتحول مؤسسات الدولة إلى غابة من الفوضى والصراعات.


تطوير النظام الإداري
تطوير النظام الإداري للدولة شرط أساسي لنجاح أجهزة الدولة في تنفيذ مهامها، ويتطلب منا ذلك تصحيح جوانب القصور العديدة التي تعاني منها تلك الأجهزة، وستكون البداية من تصحيح معايير التنافس للتوظيف وتولي المناصب العامة، بحيث تصبح الشهادة الجامعية على رأس شروط تولي المناصب الإدارية العليا للدولة (مدير عام وما فوق).

ويدخل ضمن إصلاح الجهاز الإداري منع ازدواج اختصاصات مؤسسات الدولة، واحترم كل مسؤول لمهامه؛ فلا يصادر حقوق المسؤولين الأدنى منه، ولا يتجاوز مسؤوليه المباشرين إلى منهم أعلى مرتبة. مع الالتزام بالتوجيهات المكتوبة الصريحة والواضحة والابتعاد عن العبارات المطاطة والممجوجة (حسب النظام والقانون وغيرها)، ومنع التوجيهات الشفوية والتلفونية ومحاسبة من يصدرها ومن ينفذها.

ونحن بحاجة لتفعيل مبدأ الثواب والعقاب حتى لا تصبح الوظيفة العامة مجرد مرتب يتقاضاه الموظف من غير عمل يؤديه. ويجب الضرب بيد من حديد على من يمارس الفساد في الجهاز الإداري للدولة، مع القضاء على ثقافة توريث المناصب والوظيفة العامة. ومنع التعيين في أي مناصب لا توجد في الهيكل الإداري للدولة واعتبار القائم منها كأن لم يكن، مثل السيل الجرار لوكلاء المحافظات الذين أصبح عددهم في بعض المحافظات يفوق عدد مديرياتها.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1026

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©