الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / "لمن نشكو مآسينا..!"
عبدالله الخراز

"لمن نشكو مآسينا..!"
الخميس, 16 مايو, 2013 02:40:00 مساءً

سؤالٌ وضعه شاعر المنفى “أحمد مطر” لم يُؤرّق خاطري ويُجمّش مشاعري ويُداعبها إلا بعد سنة من سماعي لقصيدته, رُبّما لأني لم آبه إلى تلك المآسي التي رواها إلا بعد نزولها عليّ كالصاعقة في عقلي وفكري وذاتي..فلمن نشكو مآسينا؟!

أمشي في طُرقات الظلام لكي أحكي قصّة أبٍ جائر يُخرج الذل من قاع الأرض لِيُلبسه لأبنائه ويُعاقبهم بجريمة الخواء والفناء, فيُعاقب المجتمع بعدها بأبناءٍ لا يأبهون بالمستقبل ويعبثون في رحم الحاضر..فلمن نشكو مآسينا؟

مسؤولٌ يُكلّف في أموال وطنٍ يجمعُ الخيرات لسنوات ليذهب بها في جيبه وحاملاً الناي بيده الأخرى يتنقّل بها بين محطّةٍ وأُخرى لِيعزف على وتر حقوق مجتمعٍ بائس..لمن نشكو مآسينا؟

فقيرٌ يطلب الحقوق بين ثنايا شارعٍ مُظلم فيمشي لتتراكم عليه الشتائم والآلام من بين الرجال والأطفال والنساء فيمشي كما قال الشاعر:-
يمشي الفقير وكل شيءٍ ضده**والناس تغلق دونه أبوابها
وتراه ممقوتاً وليس بمذنبٍ**ويرى العداوة لا يرى أسبابها
..فلمن نشكو مآسينا؟..

صديقٌ عاشر صديقه سنوناً عدة وفي لحظة غضب يبدأ سيناريو العداوة ليحكي قصة ظلامٍ دامس لتنتقل حارة الفرح إلى فرقتين متضادتين لِيُنتج جيل الانتقام بعد أماني المستقبل الخاوية..فلمن نشكو مآسينا؟

لا زلتُ في موطنٍ صغير لم أخرج لموطني الأعظم لم أخرج لأبكي أكثر لم أشكو بما هو أهل الشكوى بكيتُ أيا نفسي فقولي لماذا لا أُداري ما تقولي ذوائبُ حيٍّ في الفناء تجرّني وتحمل قلبي للخواء دعوني واتركوا همّ الحياةِ فكم سارقتنا بها في شجوني بكيتُ أيا نفسي فكم ذا أُناسٍ بكوا من هولها فهلّا تقولي؟..لمن نشكو مآسينا؟

دماءٌ تتطاير في وضح النهار وجزّارٌ يتجوّلُ بِحُريّةٍ لِينحر البشر! سؤال القتل لا ينبغي أن نسأل عنه ولكن سؤال الذين من حوله هو من سيجرّنا للبكاء! ماذا جرى في بني البشر ولمن يشكو البائس ولمن يُرسل شكواه..
أراني قد تخبّطت حروفي بين أزقة الورقة الضيقة لكني أتكلم بالدمع أتكلم بواقع الألم المرير لمن, لمن, لمن, لمن نشكو مآسينا؟..

يبكي من وجعٍ وألم لا يُداري خاطره أحد حتى أقرب الناس إليه..
بيته أصبح مُوحشاً تُداعب حكاياته وقصائده خواطر الظلام, فيتجول بين قلوب البشر يبحث عمّن يحتويه فيجد قلوباً مُلئت بحبِّ المادة..كهذا لمن يشكو؟ لمن يروي قصته لمن, لمن, لمن نشكو مآسينا؟..

أنؤسس جمعيةً نرعى فيها الفقير ونواسي جراحه وننفق له؟..
لكنني أخشى أن تسقط كومة المال في أيدي مسؤولٍ جائر لِيُكمل مُسلسل الجشع والظلم, أو أن نُتّهم بالإرهاب لأننا أصبحنا إنسانيّون يقفون في وجه الظلم والجشع والكره..! أين المفر إذاً؟ أين أرسلُ شكواي هل أرسلها في ورقةٍ كُتِبَ عليها تأمينٌ حكوميٌّ أأمن فيها عمّا أكتبُ لها فأراني في زنزانة التقدير والاحترام؟..أم أُخبر بها المسؤول الذي يتقبل النقد لكي يبحث عنّي أحمد مطر: وأين صاحبي حسن؟!..
لمن نشكو مآسينا؟..

نعم سأتغيّر سأبذل سأعمل..لأن دموعي قد جفّت وانتهت فما بقيَ سوى العمل هبّوا لنكسر حاجز الظلم هبّوا لنتحدث بكل حُرقة وبكل سَعَةٍ لنشكو لنرسمَ لنداعب الحياة بأصوات النجاح لِنُغيظ شبح الظلم الذي بداخلنا وفي طرقاتنا وأوطاننا..

سنشكو المآسي في ثلثٍ أخير لندعوَ الحي الذي لا يموت, لندعو رب الأرض والسماوات لنشكو مآسينا بكل حرقةٍ وألم وهو يسأل هل من داعٍ فأستجيب له هل من مستغفرٍ فأغفر له..إليك يا رباااااه نشكو…!


هذه شكواي فإليكم شكوى شاعرِ المنفى العظيم..أحمد مطر:-

لمن نشكو مآسينا؟
ومن يُصغي لِشكوانا، ويُجدينا؟
أنشكو موتَنا ذُلاً لِوالينا؟
وهَل مَوتٌ سَيُحيينا؟
قَطيعٌ نَحنُ والجزارُ راعينا؛
ومَنفيّونَ نَمشي في أراضينا؛
ونَحمِلُ نَعشنا قَسراً بأيدينا؛
ونُعرِبُ عن تعازينا لنا فينا؛
فوالينا، أدام الله والينا،
رآنا أُمّةً وسطاً، فما أبقى لنا دُنيا،
ولا أبقى لنا دينا؛
ولاةُ الأمرِ : ما خُنتُم، ولا هِنتُم،
ولا أبديتُم اللينا،
جزاكم ربنا خيراً، كفيتُم أرضنا بلوى أعادينا،
وحقّقتُم أمانينا،
وهذي القدسُ تَشكُرُكُم،
فَفي تَنديدِكُم حينا،
وفي تَهديدِكم حينا،
سحبتم أنفَ أمريكا،
فلم تَنقُل سَفارَتها،
ولو نَقلت – معاذ الله لو نقلت – لضيعنا فلسطينا؛
ولاةُ الأمرِ هذا النصرُ يَكفيكُم، ويَكفينا،
تهانينا!

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1071

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©