الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الهوية الإنسانية الأكثر أمانا .....
جلال غانم

الهوية الإنسانية الأكثر أمانا .....
الثلاثاء, 04 يونيو, 2013 04:40:00 مساءً

عندما فكر الشاعر الانجليزي توماس إليوت بــ كتابة قصيدة أرض اليباب التي تعكس تصور الإنسان ومخاوفه من العدميات والخلاص المُنتظر لم يكن يعلم وهو يكتبها بــ روح وخفقان زميلة عزرا باوند أن أرض اليباب ذاتها هي أرض البؤس والشقاء وأرض كُل الأفكار المُتصحرة , كل المشاعر والأحاسيس التي تُحاول الإجابة عن سر التغير في حياة البشرية جمعا .

وهذه الأفكار من الطبيعي أن تُواجه حالة من الاستقطاب والرفض , حالة من الانفصام والتعدي ومن غير المُمكن أن تنشا حالة صلاح نهائية في مُجتمع أقل ما يُمكن تسميته في هذا وقت مُربك كـــ هذا ((زمن الإفرازات والتحولات المختلفة)) .

نحن بكل تأكيد لا نُعلل سبب الصراع والتأجيج لحالة الشُرخ الموجود في فوضى السياسة والاقتصاد والحياة المُجتمعية المتشضيه ولا نكتب بـــ جدوى الربح وزيادة رصيد القُراء فيمن حولنا كي نكتسب طابع وشُهرة غير اعتيادية ...

ولكن الحقيقة نحن نُعاني كـــ جيل ونعي أكثر من غيرنا أن سبب تأخرنا عن الآخرين هو الفوارق التي نصنعها داخل المُتغير الواحد .....

وهذا المُتغير ما يفتى أن يتحول في وقت قصير إلى حالة ازدراء في الهويات وفي الصراع الطبقي خارج الركب السريع لعقلية وسُرعة وإيقاع القرن الجديد ....

وهذا ما تشعُر به كـــ مُثقف عند قراءتك لـــ رواية ساق البامبو التي صاغ تفاصيل هذا الصراع سعود السنعوسي في مُجتمع أكثر ما يُقال عنه مُحتقر للهوية والُلغة وأيضا العادات والتقاليد .....

وفي سياق حالة السرد التي تحدث عنها السنعوسي يكتُب :
(لو كنت مثل شجرة البامبو، لا انتماء لها, نقتطع جزءا من ساقها نغرسه، بلا جذور، في أي أرض لا يلبث الساق طويلا حتى تنبت له جذور جديدة تنمو من جديد في أرض جديدة بلا ماض بلا ذاكرة لا يلتفت إلى اختلاف الناس حول تسميته كاوايان في الفلبين خيزران في الكويت أو بامبو في أماكن أخرى) .

ويقول الكاتب اللبناني عبده وازن في صحيفة الحياة اللندنية عن ((ساق البامبو)) إنها رواية الهوية المنفصمة والتغريب الميلودرامي .

إن صراع الهوية وصراع الأوغاد داخل الوطن الواحد هو صراع أزلي نُعاني منه كي ننتج من اللا شيء أزمات تتعدد وتأخذ أكثر من بُعد ومنحى ويكون الدين هو المُوجٌه والدينامو لحسم هذا الصراع بشكل سلبي كي يُجذر ويُخلد أزمة وشقيقة وطنية ضريبتها حالة الاقتتال وبأكثر من سجل تاريخي وسياسي وديني واهم ....

إن رحلة البحث عن الذات والتنفس خارج تركيبة المناخ الاعتيادي صعبة , وأن عيسى الطاروف (هوزيه ميندوزا) المُولٌد في بيئة دخيلة على مُجتمع والدته هو أيضا عانى من صعوبة التنفس وتعدُد هوية الأوطان ولم يكن يعرف في لحظة استماتة أن الانتماء الوُجداني للإنسان هو انتماء حقيقي دون زيف بطاقة أحوال مدنية تمنحك شقاء العيش دون أن تمنحك لحظة صفاء لــ تشيخ معها وتشيخ معك ذاكرتك المُتعبة وأنت تُصارع حالة الخواء هذه .....

وأن التجديف في يم عرضي كفيل بأن يهوي بك وبحُلمك في الوصول إلى ضفة أكثر أمانا إلى أعماق الموت وسُخف الوصول المُنتظر .....

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
841

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©