الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الإجَازَةُ القَضَائِيَّةُ بَيْنَ الفَرْحَةِ وَالكَآبَةِ
احمد محمد نعمان

الإجَازَةُ القَضَائِيَّةُ بَيْنَ الفَرْحَةِ وَالكَآبَةِ
الجمعة, 19 يوليو, 2013 10:30:00 مساءً

الإجازة القضائية فرصة ذهبية ثمينة يرتاح فيها أعضاء السلطة القضائية من التعب والعناء أثناء الدوام الرسمي المتواصل لمدة عشرة أشهر إذا لم يتخلله إضرابات قد تصل أحيانا إلى شهور.. وهذه الإجازة خاصة بالقضاة وأعضاء النيابة دون غيرهم من الموظفين العاملين في بقية المؤسسات الحكومية لاسيما وأنها إجازة طويلة محددة بشهرين في العام رمضان وذو الحجة سابقا وشعبان ورمضان حاليا أي شهرين متتالين وهي إجازة مملة للمتقاضين والمحامين وكان الأوْلى أن تقتصر الإجازة على شهر رمضان, بالإضافة إلى شهر ذي الحجة فتكون غير مملة, لاسيما وأن شهر ذو الحجة فيه شعائر دينية عديدة منها الحج والعمرة وعيد الأضحى وزيارة الأقارب والرحم ,فمعظم أيامه تذهب بما ذكرنا فإذا لم يكن الشهر إجازة قضائية فانه سيكون إجازة بحكم الواقع على نحو ما بينا سلفاً.. وعلى كل حال فالإجازة القضائية تكون فرحة وسعادة لأصحابها المعطلين وتعباً وشقاء وكآبة على أصحاب القضايا والحقوق الضائعة والجلسات المتوقفة والمحاكم المغلقة المهم أنها فرحة يقابلها كآبة, لكن الفرحة لعدد قليل هم أعضاء السلطة القضائية.. أما الكآبة فهي لعدد كبير هم جمهور المتقاضين في الجمهورية اليمنية بسبب الإضرابات المتقطعة بين الفينة والأخرى, مما يؤدي إلى عرقلة سير قضاياهم واستبعاد بعضها وشطب الأخرى ويكون المستريح فيها الظالم المغتصب والمعتدي والمتهم المدان وبقدوم الإجازة القضائية يشعر المتقاضون بأن الطين زاد بله, بل إن بعضهم يقول إن القضاة وأعضاء النيابة قد أضربوا عن العمل وقت الدوام الرسمي, فكيف سيكون دوام المتناوبين وقت الإجازة القضائية؟.. إنهم سيخلدون إلى الراحة والنوم, مع أن القضاء المستعجل من الأهمية بمكان, فما يحدث من جرائم جنائية ووقائع مدنية وتجارية وشخصية مستعجلة ليس بالقليل, فشياطين الإنس والجن المكلفون بالفتنة بين الناس مستمرون في أعمالهم أثناء الدوام الرسمي وفي الإجازة القضائية, وما دام والأمر كذلك فإن الواجب يقتضي تكليف مناوبين من القضاة وأعضاء النيابة الأقوياء في شخصياتهم والنزيهين الشرفاء الذين يعملون بوتيرة جادة ولا يبتغون بعملهم سوى إرضاء الله وإحقاق الحق, بالإضافة إلى أداء الواجب الملقى على عاتقهم, باعتبارهم قضاة مكلفين للفصل بين الناس بالعدل والحق.. فالقضاة المناوبون أيام الإجازة ملزمون بتطبيق شرع الله ثم نصوص القانون المتعلقة بالأوامر على العرائض والدعاوى المستعجلة, باعتبار كل ذلك قضاء مستعجلاً, لاسيما وأن معظم القضايا هي طلب نفقة أو منع تعرض أو إزالة عدوان أو قضايا جنائية عدوانية أخرى وكل هذه القضايا لا تحتاج إلى إطالة النزاع ولا إلى كثرة تفكير.. فلو أضرب القضاة المكلفون بالمناوبة, ولم يعلموا بجدية, فإن ذلك سيشكل خطراً كبيراً على المجتمع, حيث سيضطر الكثير من المظلومين المجني عليهم إلى الانتقام لأنفسهم بأنفسهم من خصومهم وبذلك سَتَعُمّ الفوضى ويختل الأمن والاستقرار ويتحول الناس إلى ما يشبه حيوانات مفترسة بغابة, فالكبير يعتدي على الصغير ويلتهمه.. والقضاة خلفاء الله في أرضه والكل يحترمهم ويقدرهم, ولولا القضاء العادل لما أعيدت الحقوق وأٌنْصِف المظلوم وقامت الدول وازدهر الاقتصاد.. فنسأل الله أن تعم الفرحة بين القاضي والمتقاضي على حد سواء .

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
866

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©