الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الفساد الفساد ياخلق الله
عبدالوهاب الشرفي

الفساد الفساد ياخلق الله
الإثنين, 29 يوليو, 2013 11:40:00 صباحاً

كثيرة هي الصراعات التي يساق اليها ابناء هذا الشعب المنهك . صراعات حزبية , وصراعات طائفية , وصراعات قبلية , وصراعات مذهبية , وصراعات مناطقية , وغيرها من الصراعات التي يسخّر اليمنيون طاقاتهم وقدراتهم فيها بل ويقدمون فيها " روسهم " , فهناك من يقّتل او يقتل وهو يقوم بدور في هذه الصراعات .

هذا الشعب " الشغوف " بصراعاته هو شعب لبلد متفرد في فساده , هذه حقيقة .. صحيح انها مرّة ولكن يجب ان نعترف بها , فالاعتراف بالمرض هو اول مطلوبات علاجه . نحن بلد له " دولة " تجبي الايرادات وتضع ما جبته بين يدي من ينهبها , وتستخرج الثروات وتضع عائداتها بين يديهم , وتستدين وتضع ما تحملت به بين يديهم , وتستجدي التبرعات وتضع ما جمعته بين يديهم كذلك .

نحن بلد الاغلب ممن فيه يعتمدون على " التعرّاط " و " السلبطة " و " اللقلقة " كمصدر لدخل , اما الانتاج فلا نمتّ اليه بصله . من يحلّون في المواقع العليا " ينهبون " المليارات و الملايين , و من يحلّون في المواقع الدنيا " ينهبون " الاقلام والبياض .

نحن بلد اصبح الفساد فيه " ثقافة " وليس مجموعة حوادث قليلة ومتفرقه , ووصلت هذه الثقافة الى درجة انه يتم اللجوء الى الفساد لينفذ لنا القانون وليس للخروج والاحتيال عليه كما هو عند غيرنا . ونتعامل جميعنا مع " المفسدين " كنخب للمجتمع , ونعتبر الفساد " رجّاله " والفاسد " رجال " . وجميل هنا ان نذكر انه في اليابان مثلا , من يثار حوله حديث عن فساد يسارع الى الانتحار , ليس لان عقوبة الفساد قانونا هي الاعدام او الحبس المؤبد ولكن لان المجتمع " سيحقره " , وسيتعامل معه الجميع كمنبوذ .

كل الصراعات التي يخوضها هذا الشعب المنهك هي صراعات خاطئة , فقوى التسلط التي اصبحت قوى بممارستها الفساد هي التي تساقط فتات ما نهبته لمن تسخرهم لخوض صراعات يكون الهدف منها تقوية مراكزها واستمرار نفوذها و حماية مصالحها وثرواتها .

كل فرد في هذا الشعب المنهك يشارك او يدعم او يؤيد تلك الصراعات فهو يخدم مركزا نفوذيا ما , ولا يخدم وطنا ولا يخدم شعبا ولا يخدم حتى نفسه مهما صورت له القوى التي تستخدمه غير ذلك . من يتمتّرس ويصارع مع شخص ضد شخص , او مع جماعة ضد جماعة , او مع حزب ضد حزب ,او مع مذهب ضد مذهب , او كع منطقة ضد منطقة , فهو يخدم شخصا او جماعة او حزبا او مذهبا او منطقة ولا يخدم وطنا او مجتمعا , بل انه بذلك يسهم في تمزيق هذا الوطن وزيادة انهاكه وتشظيته واهدار انسانه وطاقاته ومستقبله , كل من يفعل ذلك فهو يخدم متسلطين ويضرب ذاته .

الفساد المرعب في هذا البلد هو منشاء تكوّن اغلب القوى والتجمعات والمراكز وجعلها ذات منحى عصابي وليس وطني , والفساد هو ما يدفع بها لخلق الصراعات والمواجهات و اذكائها واستخدام المجتمع فيها . وخير دليل على ذلك انه ما من قوه او تجمع او مركز في هذا البلد يضع مواجهة هذا الفساد العريض الذي يعلمه القاصي والداني والذي ذهب بالبلد او يكاد اولوية له !! , والسبب في ذلك بسيط , فالفساد هو منشاء وجودها وضمان استمرارها , وهي تلجا الى توجيه الناس لصراعات ليست هي السبب في الاضرار بالبلد وبالمجتمع فتهدر طاقاتهم فيها وتشتت انتباههم عن افعالها .
الفساد المرعب في هذا البلد هو المتسبب في تعطيل طاقاته وقدراته و مقدراته , و في تهجير الملايين من ابنائه خارجيا وداخليا , وفي افقار الشريحة الاوسع من مجتمعه , وفي تردي الصحة , وفي ردائه التعليم , وفي ضياع فرص العيش الكريمة والمستقرة , وفي تفكك واضطراب الاسر , وفي تكميم الافواه وتقييد الحريات , وفي ضياع الامن وتفشي الجريمة والخروج على النظام , وفي التطاول على سيادته . الفساد هو كارثة البلد الاولى , والكارثة التي تنتج وتفرخ وتخصّب باقي المشكلات فيه .

المعركة الوحيدة التي يجب ان يتوجه لها كل فرد من المنهكين والمتعبين والمعوزين , و كل فرد يجنّد نفسه للصراع مع مركز قوة ما , وكل فرد يهمه صادقا صلاح البلد والشعب هي معركة الفساد , وكل فرد من هولاء مطلوب منه ان لا يقدم على اي ممارسه من ممارسة الفساد مهما صغرت , وان لا يسمح بان يستخدمه فاسدون مهما خسر , وان يفعل ما يقدر عليه لوقف الفساد مهما قل ما يمكنه وحتى بالكلمة .
معركتنا مع الفساد هي المعركة الوحيدة . والتي اذا كسبناها كسبنا انفسنا ومستقبلنا وبلدنا وشعبنا , واذا بقينا نهدر طاقاتنا في الصراعات الاخرى التي نستخدم فيها من قبل " المتسلطين " فنحن نحكم على انفسنا ومستقبلنا وبلدنا ومجتمعنا بمزيد من الضياع , وباستمرار السير في " متاهة " لن نخرج منها .

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1044

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©