الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / ديمقراطية أمريكا!!
جبر الضبياني

ديمقراطية أمريكا!!
الجمعة, 09 أغسطس, 2013 11:40:00 صباحاً

الديمقراطية آلية راقية للوصول إلى سدة السلطة بعيداً عن القوة، واستخدام أساليب العنف المختلفة ، ومن المعروف للجميع إن الديمقراطية صناعة غربية ، وليس عيباً أن نستفيد من تجاربهم في مجتمعاتنا العربية مادامت ستحل مشكلة كيفية الوصول إلى السلطة بطريقة سلمية .

الديمقراطية هي مصطلح فضفاض، ولا يقتصر على صناديق الاقتراع فقط ، وإنما هي ثقافة تشمل الحريات والمساواة وتحقيق العدل في المجتمع، وكما هي ثقافة شاملة فإنه من كفر بجزء منها فقد كفر بالديمقراطية برمتها .

أمريكا بلد ديمقراطي داخلياً فتوارث السلطة فيها بانتخابات حرة ونزيهة يختار الشعب من يمثله لقيادة بلاده ،ونجحت أمريكا في ذلك ولم يحدث صراع مسلح فيها على سدة الحكم؛ لأنها تحتكم إلى الديمقراطية في تحديد ذلك، فأمريكا تعتبر الديمقراطية في الداخل الأمريكي قيمة أخلاقية ومصلحة سياسية في نفس الوقت، ولكن أمريكا خارجياً تختلف اختلافاً عن ما تمارسه في الداخل، فالديمقراطية لديها خارجياً ليس قيمة أخلاقية ولا مبدأ سياسي فإذا اتفقت الديمقراطية مع مصلحتها السياسية أيدتها وبقوة وإذا كانت الديمقراطية خارجياً لا تحقق المصلحة المراد تحقيقها فلا تؤمن بالديمقراطية بتاتاً .

هناك أمثلة كثيرة تدل على أن أمريكا لاتهتم بالديمقراطية خارجياً، وتعمل وفق مصلحتها حتى وان كان ثمن ذلك حرب في بلدٍ ما فسنقتصر على بعض الأمثلة من ذلك، فأفغانستان أحتلتها القوات الأمريكية بمبرر الإرهاب الذي لم يُقضى عليه إلى الآن، وإنما أمريكا تصنع مبررات لتحقيق مصلحة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية حتى وان كلف ذلك احتلال لدولة ذات سيادة، وكذلك الحال في العراق تم احتلالها وتدمير البنية التحية وقتل الشعب العراقي بحجة الأسلحة النووية التي اُكتشف بأنها مسرحية هزلية بإخراج أمريكي لاجتياح العراق، والسيطرة على الحقول النفطية بالعراق .

أحداث مصر كشفت زيف ديمقراطية أمريكا التي أصمت العالم بترديد شعارات براقة عن المساواة والحرية وحقوق الإنسان ، فبعد انقلاب العسكر الذي تم تجميله بوجوه مدنية زائفة وعمائم الكنيسة والأزهر صرّح الأمريكان بأنهم لم يحددوا بعد ما إذا كان الذي حدث بمصر انقلاب عسكري أو ثورة شعبية في موقف ضبابي يكشف ازدواجية المعايير لأمريكا، ثم جاء النبأ اليقين على لسان وزير خارجيتها "كيري" بقوله بأن ماحدث في مصر هو إجراء ديمقراطي، وليس انقلاباً مما يؤكد يقيناً على أن أمريكا لا تلتفت إلى الديمقراطية بالخارج وإنما تنظر إلى مصالحها حتى وإن خالف ما تردده من شعارات حقوقية .

الدكتور محمد مرسي أخطأ وقد اعترف بذلك للأمة المصرية، ولكن هذا لا يكون مبرراً للانقلاب عليه لأنه لم يأخذ الوقت الكافي حتى نحكم على فشله من نجاحه، فكيف تحكم أمريكا على أن ماحدث بأمريكا إجراء ديمقراطي وفي أمريكا أخطأ بوش أخطاء قاتلة إبان حكمه ولم يحدث ماجرى للرئيس مرسي وكان سيكون إجراء ديمقراطي والإطاحة ببوش وعدم الدخول في انتخابات حرة ونزيهة لإسقاطه كل هذه الدلائل والبراهين تثبت بأن أمريكا لا تهتم بتاتاً بالديمقراطية خارجياً وإنما تستميت بالدفاع عنها داخلياً .

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
860

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2018 ©