الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / صور مؤلمة من تهامة
عارف الدوش

صور مؤلمة من تهامة
السبت, 02 نوفمبر, 2013 12:40:00 مساءً

زيارة تهامة حلم يراود عشاق البحر والأمواج فالجلوس فسحة امام أمواج وزرقة البحر متعة لا تضاهيها متعة كما أن سريان زبد البحر في أجساد القادمين من الجبال يلطف طبيعتهم ويمدهم بجرعات من سلوك المدنية ويحولهم من جلف غلف الى ناس يمكن ان يكونوا لبنات أولى لمشروع مدني منشود وبدون البحر لاوجود للدولة المدنية فسكان الجبال جلف غلف "نهابة همجيون وبشمرجة" والمعذرة على ما بين القوسين .

كنت في اجازة عيد الأضحى على مسافة قريبة من مدينة الحديدة وأجريت اتصالاً بصديق استطلع الأجواء في عاصمة تهامة فرد أنه ودف بقضائه إجازة العيد في مدينة الحديدة كان يحلم بالبحر والأمواج فاستقبلته المجاري ومخلفاتها وقال أنه غادر بعد يومين فقط وقدم نصيحة : خليك في سواحل ميدي وعبس واللحية إن أمكن أما إذا أردت أن تسير فوق مخلفات المجاري وتشم وتستنشق مجاري بدلاً من رذاذ البحر فتعال الى الحديدة .. وبحرقة كاد يبكي معها يقول : تصور يا حبيب حتى بحر الحديدة لم يعد له طعم ولا رائحة ولا أنسام ولا رذاذ فقد جعلته مخلفات المجاري الطافحة جزءاً منها.

قلت لصديقي التهامي عاشق البحر وأمواجه لكن الحكومة أقرت مليارات لمجاري ومياه الحديدة وقد تم التأكيد على أهمية بدء التنفيذ فرد بآهات وزفرات وحنق كاد يشتمني بعده واعتذر سريعاً قائلاً : أسفين يا حبيب مخلفات المجاري فعلت فعلها فأصابت صاحبك بهمجية ابناء الجبال بل أصبحنا نكره إننا مسالمون وقد نشتم من يصفنا بذلك وأنتم الكتاب والصحفيون تخدرونا بأننا نحن الذين قال فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأننا أرق قلوباً وألين أفئدة.

الى مدينة عبس تهامة محافظة حجة فهي اقرب لتهامة منها لحجة طقسها تهامي وطبيعة ناسها تهامية وهي الأخرى تعيش مأساة مؤلمة مع الكهرباء وصدقوني كهرباء عبس تأتي لسكانها بالقطارة ولا أبالع فأحياناً نص ساعة أو ربع ساعة وقد تصل الى ساعة بالكثير وبقية اليوم حدث ولا حرج عن درجة حرارة مرتفعة وموترات كهرباء تبكي وتئن وتصرخ فتنفجر مثل " الطماش" من ارتفاع درجة الحرارة لكن رحمة الله ولطفه بعباده وحدها هي التي تحرس سكان تهامة ومنها مدينتي عبس وميدي فأتقوا الله يا كهرباء عبس و يا وزارة الكهرباء.

والى مدينة ميدي ميناء الاصطياد الواعد فسواحل ميدي رائعة نظيفة ولازالت بكر فقد تم ردم الساحل بالأحجار وشق طريق ترابي الى ميناء الاصطياد وأخبرني صديق بأن ردم ساحل ميدي كلف المليارات وهناك مبنى جديد في الساحل تم بناءه بالحجر الأبيض لكن المشروع توقف والخدمات منعدمة والكهرباء هي الأخرى منعدمة والناس هناك متعبون كغيرهم من أبناء تهامة.

مدن البحر والسواحل في بلاد الله تبدو عليها علامات الثراء وناسها يشتغلون بمهن متعددة ويتاجرون ويصطادون السمك وحالتهم المعيشية مرتفعة الحركة التجارية فيها أفضل بكثير من مدن الجبال والصحراء وحتى من مدن الانهار لكن عندنا في اليمن الأمر مقلوب فسكان مدن الجبال والصحراء هم من يمتلكون مدن السواحل وكنوزها ومزارعها وسكانها يشغلونهم سخرة لديهم.

فيا حكومة و يا دولة و يا مجالس تشريعية وشورى و يا محليات و يا أحزاب ويا منظرون و يا مسلمون أتقوا الله في سكان تهامة إنهم يتجرعون العذاب بفقدانهم الكهرباء أولاً ومشاريع البناء والتنمية والاستثمار ثانياً ففي مدن البحر والسواحل في تهامة لا يتوفر السمك في أسواقها مع أنها منتجة له.

قلت لصديق تجولنا معاً في عبس وميدي أشتاق لوجبة سمك هنية فضحك ورد أنتظر الى يوم السوق قلت: ألا يوجد محلات سمك ومطاعم سمك ؟وأين يذهب سمك هذه المدن؟ أجاب : يتم تصديره الى الجيران ونقله الى مدن الجبال ففي عبس وميدي وغيرها من مدن تهامة لا كهرباء ولا تسويق ولا خدمات والسمك يحتاج الى ثلاجات وتبريد وما يسمى بمصانع الثلج هنا لا تستطيع توفير متطلبات الثلج للماء البارد في جو حار فتناول ما تيسر من الأكل ولا تبحث عن سمك طازج حتى إن كنت قريباً من البحر.

سواحل ميدي وعبس والمدن التهامية الأخرى مرشحة ان تكون مناطق جذب سياحية رائعة إن وجدت المستثمرين فهي سواحل ستدر ذهباً على من يستثمر فيها ، لكن المنتزه الوحيد في ساحل ميدي طويل عريض بلا خدمات فمرتادو الساحل بسياراتهم يكتفون بمضغ القات داخلها ويغادرون وقت الغروب.

وأخيراً: شاهدنا مزارع كبيرة وطويلة وبمساحات شاسعة في" منطقة الجر" بعبس تهامة حجة وشوارع مسفلتة الى هذه المزارع وخدمات كهرباء ومياه وسواحل طويلة عريضة نظيفة جذابة لكن قيل كلها لكبار القوم من سكان الجبال أما ابناء تهامة والقاطنون فيها فلهم فقط حرارة الجو اللاهب والكد والعرق والمرض وعمل السخرة في هذه المزارع ليس إلا.. اللهم أنصف أهل تهامة الطيبين المسالمين من ظالميهم كبارهم أولاً الصامتون واللاهثون وراء الفتات وثانيا من سكان الجبال إنك على كل شيء قدير.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1738

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©