الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / الرئيس هادي يصدر قراره ..والشعب وحده هو من سيؤازره!!
د. علي مهيوب العسلي

الرئيس هادي يصدر قراره ..والشعب وحده هو من سيؤازره!!
السبت, 07 ديسمبر, 2013 09:20:00 صباحاً

جريمة مُجمع العرضي تشبه تماما جريمة جمعة الكرامة في بشاعتها واستهدافها. شجاعة الرئيس وزيارته للمجمع وقت الجريمة يدّل على شجاعة نادرة ومسئولية عالية. لماذا ثقافة مسئولينا لا تستجيب للتغيير الا بعد اراقة الدماء؟؛ فمتى سيتحملون المسئولين وزر تقصير موظفيهم ويرحلون؟!

عندما يَفشل الإنسان في منصبه أو يُفَشَّل !؛ لماذا يتلكأ عن المبادرة في تقديم استقالته من المنصب الذي اتهم أنه مقصرا في أداء واجبه فيه ،ويجعل الأخرين هم من يبررون له إن كان الأمر بالفعل يحتاج إلى تفهم وتبرير. إن حكومة النص نص هي فاشلة منذ اللحظة الأولى بمحاصصتها ، فالناس العاديين وقتئذ أدركوا ذلك فما بالك بالمثقفين والسياسيين المتحزبين الذين كانوا هم أحد أسباب فشلها ومن قبل ولادتها ،حيث أن شخوص من تقلدُّوا المناصب ليس كلهم من الكفاءات التي يجب أن تتقلد مثل تلك المناصب ولأول مرة ،بل أن بعضهم قد تقلد وزارات عدة في الحكومات المتعاقبة ،إضافة إلى أن العديد منهم قد عُين في وزارة بغير تخصصه ، والبعض منهم قد أدمن الفساد .. وكل أولئك سواء أكانوا من المحسوبين على النظام السابق أو ممن حُسبوا زورا على الثورة ، حيث تّم اعطائهم المناصب ليس بوصفهم ثوار ،بل بوصفهم محسوبين على قوى متنفذة ناصرت الثورة الشبابية واستفردت وتحكمت بمفاصلها حتى تم رهنها كليا إلى حين فيما سُمي بالمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية. إن معظم المهتمين قد راقبوا سير مؤتمر الحوار الوطني منذ اللحظة الأولى لتشكيل اللجنة الفنية للحوار الوطني ،وما تيسّر لنا من ملاحظات وانتقادات عبرنا عنها في ما أُتيح لنا من وسائل الاعلام ومواقع اليكترونية في وقتها ،ولسنا هنا بصدد تكرار تلك الملاحظات ،ولكن كنا نشعر كغيرنا بحجم التحديات التي ستواجه مؤتمر الحوار الوطني وخاصة بعد إقرار محاور الحوار وطبيعة القضايا المعقدة أصلا فيه ، كالقضية الجنوبية ، وقضية صعدة ، والحكم الرشيد ، وقضايا الحصانة والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وشكل الحكم ، وكلها أمور لا شك أن قوى متنفذه وأخرى إقليمية لا تريد لليمنيين أن يحسمونها بسهولة ويسر ،بل وترغب في جعل مثل تلك القضايا تحت رحمتها وكرمها ،وليضل اليمن كما أعتاد حكامه السابقين يتسوّلون للشعب بما يسد رمقه كلما وصل به الأمر إلى الحضيض ،وبالتالي يتسنى لهم اللعب بالقرار السياسي وفقا لذلك.. وكنا نراقب ايضا صلف العديد من مكونات الثورة أو المحسوبين عليها سواء من الشباب ، أو قطاع المرأة ، أو منظمات المجتمع المدني ، في أروقة المؤتمر وكذا في الجلسات العامة وهم يبشرون بالدولة المدنية وبانتهاء عصر علِيَّة القوم بعد انطلاق ثورة الشباب ،بل وبعضهم قد تطاول عمداً على المشايخ المتواجدين في مؤتمر الحوار الوطني، والذين على مضض حاولوا أن يُصبروا أنفسهم وأن يتعاملوا مع التطاول المقصود أو المدفوع بحماسة الشباب والثورة إلى أن ملوا وتركوا حضور الجلسات منذ فترة ليست بالقصيرة !؛ ولم يتسأل أحد عن غيابهم هذا؟؛ هل بفعل الانشغالات والظروف الخاصة المبررة؟؛ أم أن عدم الحضور جاء لموقف قد اتخذوه؟؛ ولم يناقش ذلك أحداً ،بل أن البعض قد ضغط على الرئيس ليكون هو وممثليه أعضاء في مؤتمر الحوار الوطني ،فاستجاب لهم الرئيس وتم اشراكهم !؛ لكنهم من أول جلساته العامة لم يحضروا أصلا ،وهناك أيضا كثيرون تطاولوا على رؤساء الاحزاب باعتبارهم هم من افسدوا الحياة السياسية ويتربعون الآن في منصة رئاسة الحوار الوطني ، وفي لجانه الرئيسية كلجنة التوفيق ،وإن كانوا يلامون بعض الشيء على قبولهم المبادرة الخليجية دون استئذان شباب الثورة الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل التغيير ،لكنهم سياسيون محترفون ومدركون لمسئولياتهم ومدركون كذلك لما يطلبه الشعب منهم ، فامتصوا الكثير من التجاوزات في حقهم وعبروا بالسفينة حتى أوصلوها إلى مانحن عليه اليوم من لحظات تاريخية مفصلية، إما العبور باليمن إلى الضفة الأخرى أو السقوط في الوحل ،وفي الحروب الأهلية والطائفية المصنوعة بإحكام وقد تبدى مشاهد من مسرحيتها في دماج وصعدة مؤخرا. وكنا نراقب ونلاحظ بقاء رئيس الوزراء خلف أضواء الحوار الوطني في كل مراحله ، ولم يحضر أي من جلساته الثلاث ،وباعتباره رأس السلطة التنفيذية المعنية بتطبيق وتنفيذ ما يطلب منها لإنجاح مؤتمر الحوار الوطني أثناء انعقاده مثل الحد الأدنى الأمن وبالأخص أمن المتحاورين حيث اُّعتدي على بعضهم وسجلت الحوادث ضد مجهول ، أو أنها لم تُكشف خيوطها ودوافعها للرأي العام بعد ،وكذلك تنفيذ النقاط العشرين والعشر وهلم جرا .. وهي نقاط تعتمد بدرجة رئيسية على الحكومة ، وفي الحد الأعلى مثل التعهد بتنفيذ ما يخص الحكومة من مخرجات الحوار ،كل ذلك شاهدناه ولم نرى من يناقشه لا في الدوائر ربما المغلقة أو المفتوحة؟.. وكنا ولا زلنا نشاهد ونراقب الانفلات الأمني الأوسع في تاريخ اليمن ،وربما الشفافية المصاحبة والإعلام الحر قد ساهم من حيث ندري أو لا ندري بنقاط الضعف للحكومة الكسحاء فاستغلت من قبل المجرمين الذين استهدفوا ومازالوا يستهدفون أمن المواطن والسكينة العامة ،بينما الحكومة لم تولي للنقد أو التنبيه أو الاعتراض عن بعض ادائها أي اهتمام ، ولم يبادر أي من أعضائها بتقديم استقالته علنا في مؤتمر صحفي ،ويتحمل مسئولية الموقع الذي يشغله وليس مسئولية الفعل على الواقع ، إلى أن وصلنا إلى نهاية الحوار الوطني ،وكل الشعب ينتظر نتائج إيجابية لمخرجات الحوا ر الوطني الذي تابعوه طيلة الاشهر السابقة ، لكن من لا يريدون للحوار ان ينجز بدأوا بوتيرة عالية ينضمون صفوفهم ويعملون ليل نهار على افشال كل ما قد يتوصل اليه المتحاورون ..ونتيجة لذلك بات الكل مدركا أن اليمن في كف عفريت وقد تُقلب الطاولة في أي لحظة على رؤوس الجميع وبخاصة فيما إذا استهدف الأخ رئيس الجمهورية باعتباره الرئيس التوافقي المنتخب ،فلو أصابه لا قدَّر الله أي مكروه ربما تنسف كل الجهود التي بذلت لإخراج اليمن مما آلت اليه الأوضاع ،وبالتالي نسف المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وما أنجز من مراحلها .. ويريدون العودة بنا إلى ما قبل 2011م مما سيخلط الاوراق ويتيح للمتنفذين العودة من جديد مع بعض التحالفات التي كونوها في السنتين الماضيتين من قوى حديدة تدّعي التجديد والتحديث ولكن عقليتها هي عقلية ماضوية..

إن ما حصل اليوم في مجمع الدفاع يستهدف في المقام الأول الرئيس التوافقي ،وابراز عجزه تماما عن إدارة البلاد ، لكنه برهن للعالم كله ولشعبه اليمني الذي وثق به واختاره أنه أهلا للمسئولية ، وأن ما حدث زاده إصرارا على انجاز ما وعد به ومن دون مس أو انتقاص أو استسلام لأحد ، ونظرا لهذا الفهم من قبلي قمت فورا بتغير صورتي الشخصية في الفيس بصورة هذا القائد الشجاع اعتزازا وافتخارا ،حيث قام ومن غير المتوقع بزيارة مجمع العرضي أثناء الاشتباكات ، وأدار جزء من غرفة العمليات ،ثم أجتمع بالقيادات العسكرية وكلف رئيس هيئة الاركان ونائبه كلجنة تحقيق على ان تسلم التقرير خلال اربعة وعشرين ساعة القادمة وسيقوم هو باطلاع الرأي العام اليمني على نتائج التحقيق وهذا والله أنه البداية الصحيحة اذا اردنا أن نبيني دولة لا مجاملة ولا محابة لأحد على حساب الوطن..

إن ما قمت به شخصيا من تغيير صورتي الفيس بو كية ليس تزلفا ولا تملقا ،ولا لتمرير ثقافة صنع الطغاة وتقديسهم ، وإنما بطريقة إعطاء كل ذي حق حقه ،ولا غرابة في ذلك على الأقل بالنسبة لي حيث أعلنت موقفي يوم انتخاب رئيس الجمهورية من أنني غدا لن أنزل و أصوت لك لعديد من الأسباب كان من ضمنها أنني لم اقتنع بالمبادرة ،ولم أكن مقتنع بالسيد الرئيس باعتباره صمت طيلة تسعة عشر سنة من حكم صالح ولم ينطق بما نطق به بُعَيْد ثورة الشباب ،وثالث أمر أنه كان المرشح الوحيد بمعنى أنني لا أُشرع مع من شرَّع للاستفتاء على شخص وندعي أنها عملية ديمقراطية ..إلخ ..

أيها الأعزاء كم من القضايا وبشكل سريع مررنا عليها في هذا المقال ، وكانت تحتاج إلى مراجعة عند حدوثها ،وكان ينبغي أن يتصدى الأخ رئيس الجمهورية للمقصرين ويُغيرهم مباشرة لكن ذلك لم يحدث!؛وكان ينبغي على رئيس الوزراء أن يلوم وزرائه ويوبخهم ويهدد باستقالته إن لم ينفذوا تعليماته لكن ذلك لم يحدث!؛ بل حدث من الرئيسين التراخي ، مما سمح للعابثين أن يُروعوا الأمنين ويعبثون بأمن البلد واستقراره وتخريب الخدمات التي توفرها الدولة وهي في حدها الأدنى، ولم تتمكن الحكومة من جلب المخربين إلى قاعات المحاكم ،ولم تعلن عن عجزها في ذلك ،وبالتالي تقوم بتقديم استقالتها لكن كل ذلك لم يحدث..

ما جعلني كغيري في الأسبوعين الأخيرين أمسك على قلبي خوفا على الآتي الذي أدركته مؤخرا مع كل أسف عندما اغتيل الشهيد الدكتور عبد الكريم جدبان.. فشعرت بخطورة الأمر وقلت من هو القادم الذي سيجعل الحوار يفشل أو يتعثر أكيد أنه واحد من العيار الثقيل جدا جدا؛ فبدأ خوفي يكبر ولاحظت ذلك في ذكرى الثلاثين من نوفمبر عندما شاهدت خطاب الرئيس وإصراره على الخروج بالبلاد من عنق الزجاجة مع دعوته لنسيان الماضي لأنه كان يدرك كوارثه والنظر إلى المستقبل لرسم معالمه ومن الجميع ،لكني في تلك الليلة أدركت أن الرئيس هادي هو من يرقص على رؤوس الثعابين، حيث شاهدت أربعة رؤساء يخطبون وفي أربع قنوات وكل منهم يغني على ليلاه(هادي ،وصالح ،وعلي سالم البيض ،وعبد الملك الحوثي) ،وكتبت ذلك ونشر في بعض الصحف ،وما جعلني أكتب ذلك هو خوفي على المولود الجديد الذي هو اليمن الجديد الذي بات الرئيس هادي يقترب منه رويدا رويدا، ويؤمن بأنه الشيء الوحيد المتاح والذي سيخرج اليمن من الهاوية هو فقط ما خرج من أجله شباب الحرية والتغيير..

الاخ الرئيس الفرص التاريخية لا تأتي لمن يصنعها ،ولا لمن يُخطط لها ،وبخاصة في مجال التغيير ،فلقد كنت بطيئا جدا في الاستجابة للتغيير طيلة السنتين السابقتين ، بل وفي أكثر من مرة دعني أقول أنك كنت متواطئا مع الحكومة ومع قادة الأحزاب ومع النظام السابق ،وتباطؤك وتواطؤك جعل الجميع لا يحترمون الدولة ولا يقدرون لك اعطائهم الفرص من أجل أن يتغيروا ليغيروا ،ولكن ثقافتهم تقول لابد من تغييرهم ليشعر المواطنون أن التغيير قد بدأ بالفعل ،وهاهم وصلوا إلى من تفاخرت بإنجازه وهو هيكلة الجيش ليقولوا لك نحن هنا .. ونحن نقول لهم الشعب هنا هو بالفعل معك تجلى ذلك في كثير المواقف ..فأرنا سيدي الرئيس قراراتك التي ينتظرها ويرغبها الشعب ،ودع النخب أو لنقول قم بإلزامهم باحترام تعهداتهم لتكمل المشوار، واجعل حادثة مجمع العرضي أخر أحزاننا ..ولذلك فإنني أثمن قرارك بعد الحادث بتشكيل لجنة للتحقيق والتي حددت مهمتها خلال 24ساعة ، وبعدها يتم الكشف عن الجناة ولمن يعملون وما هي دوافعهم واطلاعها للشعب ،هذه هي القرارات التي يرغبها الشعب ،وبعد اطلاع الشعب على الحقائق سيقول الشعب كلمته وسيؤازرك بحق وسيلقن درسا كل من يزعزع أمنه ومستقبل أبنائه ،وفي مخرجات حواره الوطني الذي سيخرج بأهم وثيقة سيشهد لك بها التاريخ ..إن الوثيقة المرغوبة، وشغلنا الشاغل ، ومبتغانا الوحيد، أتدري ماهي سيادة الرئيس؟؛وثيقة العقد الاجتماعي حلم الشباب والكبار والصغار والمهمشين في دستور جديد يلبي بناء الدولة المدنية الحديثة ولا شيء غير ذلك..

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1167

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©