الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / لحظات تاريخية لليمن تم إهدارها
عبدالعزيز الصلاحي

لحظات تاريخية لليمن تم إهدارها
الجمعة, 03 يناير, 2014 09:40:00 صباحاً

في القرن العشرين وبالتحديد من بعد ثورتي سبتمبر واكتوبر التين تم من خلالهما القضاء على النظام الامامي المتخلف في شمال الوطن , وطرد المستعمر الانجليزي من جنوب الوطن , تنفس الشعب اليمني الصعداء عله يخرج من ربقة المستعمر والظالم وعله يصل الى ما يحلم به من حرية وكرامه انسانية , وعله يلحق بالركب العالمي من حوله والذي كان في تلك الآونة قد قطع شوطاً كبيرا في الثورات الصناعية والاجتماعية والثقافية والسياسية , العالم من حولنا في تلك الفترة كان قد وصل الفضاء وانتج القنبلة الذرية وصنع الطائرات , وقفز قفزةً هائلة في الصناعات الالكترونية والبيولوجية , وكان قد غار الى قعر الارض والبحار ليخرج منها الثروة لينعم بها ويستفيد منها , وصعد الى السماء ليكتشف ما فيها من اسرار , وصل العالم الى اماكن كانت تعد من المستحيلات ومن المعجزات , في هذه الفترة كان اليمني يعجز عن الانتقال من مدينة الى اخرى , وكان ما يزال يمشي حافيا والامية 99% والاعمال بدائية لا تذكر الا في تلك العصور الحجرية الغابرة , لكن بعض الاحرار من اليمنيين والذي لم يتعدوا عدد الاصابع ارادوا ان يستلهموا مما يجري حول بلدهم اليمن علهم يلحقوا بالركب , صنعت بموجبها ثورتي سبتمبر واكتوبر , لكنها لم تنجز ولم ترى النور بسبب وقوف بعض القوى الداخلية المتخلفة والقوى الخارجية المتربصة ضد هذا الشعب المغلوب على أمرة , كانت تلك فرصةً هائلة لليمنيين لإنجاز ما يحلموا به من دولة عادله , وتعليم , وعيش كريم , خلال هذه الفترة تداولت بعض الشخصيات حكم اليمن سواء في شماله او جنوبه , لكنهم لم يستطيعوا الخروج من عنق الزجاجة , كان اخر فرصة هي حكم الشخصية المعروفة ابراهيم الحمدي , والذي ذكر انه وفي عهده شهد اليمن نهضة لم يسبق له ان وصل اليها سابقا إلا انها وأدت في مهدها وذلك خلال السنة الثالثة من حكمه على يد متآمرين وخونة ومتخلفين وكان من ضمنهم كما قيل على صالح الذي تربع بعدها على عرش اليمن لمدة ثلاثة وثلاثون عاما , فكانت تلك فرصة ولحظة تأريخية أهدرت ,


وفي عام 1990م تم اعلان الوحدة اليمنية وتم صياغة عقد اجتماعي جديد , واجتمع شمل اليمن شماله وجنوبه شرقه وغربه , وتم ازالة ما تبقى من اثار المستعمر وكهنوت الظالم إلا انها وخلال ثلاث سنوات تم الاحتيال والانقلاب على كل ما انجز من اتفاقات وعهود تم التلاعب بالقانون والدستور من قبل نفس المتآمرين سابقا , وكان بإمكان اليمن من خلال تلك اللحظة ان يصنع لنفسية ارضية مشتركة لعيش مشترك , وعقد اجتماعي يؤسس لمرحلة سياسية جديدة , يحفظ للشعب هيبته وكرامته , إلا انها لحظة تأريخيه تم إهدارها بل الإعتداء عليها , والعودة بنا الى عهد ظالم ومستعمر بلباس جديد وحلة جديدة , وبأسلوب مخادع ودموي ومحتال , كانت نتيجته ثورة جديدة , قام بها الشباب والشعب اليمني في 11 فبراير 2011 وذلك لرد الاعتبار للوحدة اليمنية , وثورتي سبتمبر واكتوبر ,ولكل من قتل ظلما وصودرت حقوقه وكرامته خلال تلك الفترة تم التوصل من خلالها الى المبادرة الخليجية والتي تقضي بمرحلة انتقالية يتم فيها تشكيل حكومة وفاق واعادة هيكلة المؤسستين الأمنية والعسكرية , وتشكيل مؤتمر الحوار الوطني الذي بدورة يكشف الاختلالات المجتمعية والسياسية والاقتصادية وإيجاد الحلول المناسبة لها وتشكيل ارضية مناسبة لبناء اساس متين لدولة مدنية حديثة تكفل الحقوق والحريات , وتعمل على بناء دولة النظام والقانون والعدالة والمساواة , وجبر ما تم إهداره من لحظات تأريخيه سابقة , فيا ترى هل هذه لحظة تأريخيه لليمنيين سيتم اقتناصها أم انه سيتم إهدارها ومصادرتها كما سابقاتها نتمنى اني يتم اقتناصها لا إهدارها هذا ما ستكشفه الاحداث مستقبلاً والله المستعان .

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
891

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©