الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / ديمقراطية الجهلاء: استبداد مبطن
حسام ردمان

ديمقراطية الجهلاء: استبداد مبطن
الثلاثاء, 28 يناير, 2014 11:40:00 صباحاً

مع كل يوم جديد يمر في عداد عمر الربيع العربي ، أزداد ايمانا بمقولة هوجو : "تبدأ الحرية عندما ينتهي الجهل" ..

من يقارن بين تونس التي أقرّت اليوم دستورها العظيم في جوي احتفالي مبهج، وبين أم الدنيا التي قررت الارتباط مجددا ببعل عسكري تحت ذريعة حجتها الماسة الى الامان ، سيدرك أن الديمقراطية في كثير من الحالات هي حكم الجهلاء.. المحروسة اليوم تذكرني بالنساء الأميات اللائي يقررن الارتباط بأي رجل حتى وان كان مصدرا للمشاكل بحجة : "ظل راجل ولا ظل حيطة"..

في الانتخابات الرئاسية القادمة لن يحتاج السيسي الى التزوير والتلاعب، ففعلا هناك أغلبية ساحقة في اوساط الشارع المصري تطالب بصعوده نحو الرئاسة وترى فيه أسطورة المخلص من لعنة الاخوان ، ولعل المفارقة ان تلك الاغلبية هي ذاته التي صوتت يوما ما للإسلامين وأوصلتهم لسدة الحكم. ورأت فيهم المخلص من لعنة الكفر.

سألني والدي ونحن نشاهد نشرة الاخبار هل فعلا يعيد التاريخ نفسه؟ ، اجبته بالتأكيد مدللاً بالمصرين الذين يدأبون في كل حقبة زمنية على صناعة فرعون جديد.

أما تونس وبفضل الوعي الكبير لنخبها السياسية وضئالة نسبة الأمية بين ابناءها ،حافظ الصراع الدائر بين قواها على صيغته السياسية ولم يتعداه ليصل الى العنف ويشرخ البنية الاجتماعية هناك ، ذلك انه لم يصبغ بصبغة دينية وم يعى اي طرف من اطراف المعادلة الى الغاء الاخر فكانت النتيجة أن تبلوة عن حوارهم الاخير أيقونة ساحرة تجسدت بالدستور العظيم الذي تجاوز -على حد وصف المرزوقي- كل محاولات واشكال الارهاب المادي والفكري..

بإمكانك أن تدرك حجم الوعي السياسي لأي أمة حين تمر بمحكات سياسية عظيمة ، واذا تمكنت من حلها بالسياسة والقانون دون نزول الدبابات الى الشوارع فعندها تكون قد استحقت شرف الديمقراطية ، حدث ذلك في أميركا حين انتصر بوش الابن في النتخابات الرئاسية على منافسة اّل جور ، وكانت نتائج فوزه مشكوك فيها بسبب خلل في نظام العد، وظل الصراع دائرا بين الطرفين داخل اروقة القضاء والاعلام وتحت مظلة الدستور الذي لم تمس شرعية ، و دون الانجرار الى أي شكل من أشكال العنف .

الفرنسين ايضا اثبتوا رقي الوعي المسؤولية السياسية لدى نخبهم الحاكمة حين أعلن ديجول تنحيه عن منصبه في العام1969 بعد أن حققت الموافقة على تطبيق اللامركزية نسبة أقل قليلا من النسبة التي حددها سلفا .

بإمكاننا القول أن نجاح الديمقراطيات رهين دائما بمدى وعي مطبقيها ، وكما قال برناردشو : "الديمقراطية تضمن أن نحكم كما نستحق" .

هنيئا لتونس التي تستحق عن جدارة لقب أم الربيع العربي فهي خير مثال يحتذى لتحول الديمقراطي في بلدان الربيع ، وهارد لك لمصر التي ستدور في فلك الفراعة العسكرين حتى اشعار اخر..

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
844

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©