الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / إخراج المعسكرات من المدن لمصلحة من؟
علي محمد الذهب

إخراج المعسكرات من المدن لمصلحة من؟
الخميس, 26 يونيو, 2014 11:40:00 صباحاً

في يوم 10/4/ 2013م، صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (21) لسنة 2013م بتخصيص مقر معسكر الفرقة الأولى مدرع (سابقاً) بأمانة العاصمة، ليكون حديقة عامة تسمى "حديقة 21 مارس، لكن إلى الآن لم ينفذ هذا القرار.. وهنا، يتساءل الكثير عن عدم تنفيذه، مع أن مسمى الفرقة لم يعد قائما وفق الهيكل الجديد لوزارة الدفاع، كما لم تعد القوة التي توجد في مقرها تتبعها بل تتبع قيادة المنطقة العسكرية السادسة التي تضمن قرار تقسيم مسرح العمليات للجمهورية اليمنية بأن يكون مقرها مدينة عمران.

في حقيقة الأمر، كان ذلك القرار ذرائعي النهج قبل أن يكون ضرورة عسكرية وأمنية، وقد كان قائد الفرقة اللواء علي محسن صالح وفريقه المستهدف من ذلك الإجراء يدركان أبعاد ذلك القرار ومراميه، ومن سيستفيد، حقيقة، منه، خاصة تلك الكيانات السياسية الصاعدة أو الجماعات المسلحة التي تستولي على مناطق بكاملها في البلاد وتنادي-بما يشبه العهر السياسي- بتنفيذ هذا القرار وتسليم موقع الفرقة لأمانة العاصمة، في حين تتمرد على قرارات الرئيس وقرارات مخرجات الحوار الوطني، بل وتنكر وجود الدولة وحكومة.

ما من شك، كذلك، أن القرار كان استباقا لحديث يدور بشأن نقل المعسكرات من داخل المدن وضمانات واشتراطات ذلك النقل، الموضوعية منها والزمنية، وكان من أطراف ذلك الحديث تسليم الجماعات المسلحة كل أسلحتها الثقيلة والمتوسطة والمناطق التي تسيطر عليها للدولة، وأن يكون ذلك قرار النقل شاملا كل المعسكرات دون تمييز، ولذلك توقف تنفيذ القرار لعلم مُصدره ومتلقيه بالنتائج والتحولات الخطرة التي ستلي التنفيذ ومن المستفيد الوحيد، ولهذا ظل الأمر حبرا على ورق، برضى الجميع واتفاقهما غير المعلن على ما يبدو.

اشترطت وثيقة الحوار الوطني لإخراج المعسكرات من المدن مزامنتها لتسليم المليشيات والجماعات المسلحة أسلحتها للدولة، وجاء النص هكذا: "إخراج المعسكرات من المدن تزامناً مع سحب جميع المليشيات والجماعات المسلحة" إلا أن جماعة الحوثيين لم تسلم أسلحتها الثقيلة والمتوسطة، وفي ذات السياق تضمن قرار تقسيم مسرح العمليات تسمية مدينة عمران مقرا لقيادة المنطقة السادسة التي حلت محل جزء من المنطقة الشمالية الغربية، التي كان مقرها، الرئيس، العاصمة، وهو ما كان مبررا لبقائها فيها، ولو مؤقتا، كما عزز من هذا الموقف الأوضاع العسكرية والأمنية غير المستقرة في محافظة عمران بين الجيش وجماعة الحوثيين المسلحة التي ترفض تسليم السلاح للدولة وتدعو لإخراج المعسكرات من المدن لتكون هذه المدن صيدا سهلا لها ولميلشياتها المسلحة في أي لحظة اصطراع مسلح بين أي فريقين لا تكون هذه الجماعة أحدهما.

الآن، وقد تجلت مرامي الحوثيين من تباكيهم على هذا القرار، ومع ما يخططون له للإحاطة بالعاصمة بعد إفراغ الجيش منها، في ظل سعيهم الدؤوب لإرهاقها بالخلايا المسلحة استعدادا ليوم ينتظرونه بفارغ الصبر، فإن على القوى الثورية والقوى السياسية الأخرى تجاوز أي خلاف قد يجعلها فرسية سهلة لهؤلاء، وقبل أن يجد رموز هذه القوى، ذاتهم، في المنافي القسرية، أو تعلق رؤوسهم على أعواد المشانق، أو أن يساقوا كمعتقلين إلى سجن الهيري بصعدة ليقضي فيهم شيخ الجبل حكمه الذي لا راد له!

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
618

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2019 ©