الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / إشارات وجدانية ,,, من وحي الثورة
عباس القاضي

إشارات وجدانية ,,, من وحي الثورة
الخميس, 03 نوفمبر, 2011 10:40:00 صباحاً

نتجه بإشاراتنا هذه إلى عبارة نرددها بين الحين والآخر وهي
"بارقة أمل " ونحن نجتاز بثورتنا إلى قرب تحقيق أهدافها وتتمثل الشق الأول من العبارة " بارقة " واستكمال أهدافها يمثل الشق الثاني من العبارة "أمل ".

ولنبدأ هذه الإشارات من المكان الذي يجب أن يبتدئ منه المسلم وينتهي إليه وهي السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم, الحدث: غزوة الخندق , المكان:المدينة ,الزمان: السنة الخامسة للهجرة ,الرسول عليه الصلاة والسلام ومعه الصحابة مهاجرين وأنصار, قرروا العمل برأي سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر خندق لحماية المدينة من المشركين – هنيئا لك يا سلمان هذه المكرمة وهذه المكانة الذي جعل صراعا يحتدم بين المهاجرين والأنصار , عندما قام المهاجرون وقالوا : سلمان منا نحن المهاجرون , ورد عليهم الأنصار : سلمان منا معشر الأنصار, وعندما رأى الرسول- ص – خلاف القوم وقف وقال : سلمان منا أهل البيت .

وخط الرسول خطا يشير إلى مكان الحفر وطال بهم المقام وهم يحفرون ويرتقبون القوم أعداء من الخارج هم المشركون وأعداء من الداخل هم اليهود والمنافقون . والجوع يلازمهم كظلهم, حينها جاءت فاطمة رضي الله عنها ومعها كسرة خبز فقال لها النبي: ما هذا يا فاطمة ؟ قالت : قرص خبزته للحسن والحسين , جئت منه بهذه الكسرة, فقال لها الني صلى الله عليه وسلم : أما إنه أول طعام يدخل جوف أبيك منذ ثلاث.

والصحابة يحفرون استعصت عليهم صخرة فأخبروا النبي -صلى الله عليه وسلم -بذلك , فجاء النبي - ص – وأخذ الفأس والمعول من بين أيديهم وضرب الصخرة مرة واحدة فطارت منها شرر ونور فقال : الله أكبر, رأيت أقوام اليمن , فتحت لي قصور اليمن. ثم ضرب الضربة الثانية فقال: الله أكبر , رأيت قصور الشام البيضاء. ثم ضرب الثالثة فقال: الله أكبر , فتحت لي قصور العراق.

يتكلم بهذا وهو محاصر في المدينة والعدو جاء من فوقهم ومن أسفل منهم وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر , ولكنها الثقة بوعد الله ,فكان الشرر والنار الذي كان في نقطة ارتطام المعول بالصخرة هو بارقة الأمل.

ونهبط بالإشارة الثانية لبارقة الأمل من أعلى مرتبة إنسانية للوجود البشري المتمثل بالرسول صلى الله عليه وسلم , ومن خير الصحابة رضي الله عنهم, إلى معترك الحياة الإنسانية ,هذه المرة من بيت محمود حيث أُصيب ابنه أيمن وهو في الخامسة من العمر مرضه ليس ككل مرة طولا وعمقا أكثر من أسبوعين وكل يوم تزداد صحته تدهورا .

حتى كان اليوم الذي استبد اليأس في قلب محمود .. هاهو أيمن أنفاسه تكاد تختفي أطرافه مرتخية وعيناه شاخصتان , زاد من يأسه جمهرة الأقارب من حوله والذي ينذر بخبر غير سار على محمود وأفراد أسرته وبدأ الأقارب وهم حوله يتهامسون ويوزعون الأدوار بينهم من سيتولى تحضير الكفن ومن سيذهب لحفر القبر بل حددوا من سيغسله والمسجد الذي سيصلى عليه فيه.

ومحمود منهار لا يمكن أن يتصور بيتا دون أيمن وهو الأقرب إلى قلبه فقد حباه الله الجمال والفصاحة والتحبب والتملق لهذا استأثر بالألعاب أكثر من إخوته وكان أبوه رغم التزامه يترك للحلاق أن يحدد طريقه قصة شعره لأن شعره كان ناعما ويتدلى إلى منتصف جبهته.. وهو على هذا الحال .. وقد غادر الكثير لعدم امتداد يد أحدهم ليغمض عيني أيمن الغمضة الأخيرة .

ولكن شيئا ما حدث ,جعل محمود وهو يجثو على ركبتيه يتكأ على يديه ويدنو من وجه أيمن لقد رمشت عينا أيمن , هذه الرمشة أعادت لمحمود الأمل وفعلا حرك أيمن عيناه هذه المرة , محمود يزداد دنوا فتلتقي عينا أيمن بعيني أبيه فيقول محمود : أيمن , أيمن , هل تعرفني ؟ فقال أيمن : بابا – ألم أقل لكم , إنه كان فصيحا ؟- ما أجمل كلمة بابا هذه المرة! .ومحمود يركز بتحسن حالة أيمن وفعلا هذه المرة رفع يده ليتحسس وجه أبيه – ألم أقل لكم إنه متملقا متحببا ؟- ايش ثشتي يا أيمن ؟– أنسته دهشة اللحظة أن يقولها بالفصحى : ما ذا تريد يا أيمن ؟- قال : عصير. قال محمود : عصير , عصير رددها وقد اختلطت دموع الفرح بدموع البكاء . ويصيح : أيمن لك عصيرات , ويشير لمن خلفه أن يأخذوا مالا من معطفه وهو يقول : اشتروا كرتون عصير لا , لا ,خلوها اثنين , وإلا أقلكم :هاتوا الذي في البقالة كلها, وقام يتراقص وهو يردد: أيمن ابني عائش , أيمن ابني حي , أيمن ابني عائش , أيمن ابني حي.

نترك محمود وهو يتراقص فرحا بسلامة ابنه , لنقول : إن رمشة عين أيمن كانت هي الإشارة لبارقة الأمل .

الإشارة الأخيرة ل "بارقة الأمل" هذه المرّة من باكورة الثورات العربية, الثورة التونسية ونتائج الانتخابات, والذي فيه حصل حزب النهضة – وهو يمثل الفكر الوسطي للإسلام -على الأغلبية بزعامة راشد الغنوشي, وهذا مؤشر على أن تركيا أخرى ستهل على الأمة العربية والإسلامية,
لأن راشد الغنوشي رأيناه مبعدا رابط الجأش, كاتبا , محاورا, مناقشا بأسلوب لا يمكن لأحد أن يخرج من كلامه لفظا نابيا أو عبارة خلاف حتى مع الخصوم التقليديين من علمانيين أو ليبراليين.

وها هو العالم العامل الشيخ الدكتور/يوسف القرضاوي بهذه المناسبة يدعوا إلى وحدة بين تونس ومصر وليبيا لتكون نواة لوحدة الأمة العربية, وأنا أقول وعلى نسق قول هند بنت عتبة عندما بشرها كاهن اليمن بأنه سيخرج من بطنها رجل يحكم العرب فقالت بشموخ وقد ظهرت براءتها أمام قومها: ثكلته إن لم يحكم العرب والعجم- وقد كان معاوية ابن أبي سفيان-
وأنا أقول عدمناها إن لم تكن وحدة العالم الإسلامي بأسره.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
1176

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
0  تعليق




لاتوجد تعليقات الأن. كن أول شخص وأكتب تعليقك على المقال
No comments yet. Be the first and write your comment now




أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2020 ©