الصفحة الرئيسية / كتابات وآراء / أنا اليمني المهزوم .. أعتذر
مروان الغفوري

أنا اليمني المهزوم .. أعتذر
الجمعة, 17 أكتوبر, 2014 12:10:00 صباحاً

عندما سقطت صنعاء تصدّع اليمنيّ من الداخل، ولا يزال يهوي إلى أعماقه. كانت ساعات وحشيّة، بكى فيها اليمني المعاصر كثيراً، وقال الرئيس الإيراني أن ذلك كان نصراً مؤزراً.

اليمني المعاصر عليه أن يعتذر لكل أولئك الذين أحنوه، ثم غلبوه. سألت فتاة من الناجين من مجزرة مستشفى وزارة الدفاع: ماذا كنتِ تسمعين وأنت مختبئة في غرفة الأشعة؟ وهي تمسح الرعب من شفتيها قالت: أصواتاً عالية تصرخ "الله أكبر" وأصواتاً واهنة تردد: أشهدُ أن لا إله إلا الله.

كانت أصواتاً يمنيّة، وكان الحزن دائماً يمنيّاً. ذلك الحزن الذي سيسميه الرئيس الإيراني نصراً مؤزراً، وسيحتفي به الحوثيون بإشعال النيران والرصاص.

على اليمني المعاصر أن يعتذر لكل المنتصرين. عليه أن يشكرهم لأنهم انتصروا عليه، وأن يعتذر كثيراً لأنه أخّرهم، لأنه قاوم قليلاً ثم انكسر.

سقطت صنعاء في الظلام وماتت في وضح النهار. من النقطة الأكثر ظلاماً في تاريخنا المعاصر خرج الغزاة الجُدُد. قبل عشرين عاماً قالت لي أمي: خبثاء. قبل عشرة أعوام قلتُ لها: تغيّروا، غيرتهم الحضارة. قبل أسبوع قالت لي: "سأعود إلى القرية مرّة أخرى، قلتُ لك إنهم خبثاء".

سنتذكر كل التفاصيل، وسنتذكر معها الرئيس العاري. عندما كان لا يزال طفلاً ذهب والده إلى العمل. كانت مهمته نادرة: يسحب بحبل قوي عمّال "التلييس" من الأسفل إلى الأعلى. في مرّة سحب عاملاً إلى منتصف جدار حديث البناء، ثم ترك الحبل وغادر. لم يتبق في ذلك العامل ضلع لم ينكسر. قبل عام تنبّأ علي ناصر محمد لليمن بمصير ذلك العامل. قال إن هادي سيفعل مثل والده.

سنتذكر وزير دفاعه الذي باع الجيش للغزاة ونقل أمواله بطائرات هيليوكابتر. كان مصنوعاً من النسيج القذر الذي صنع منه رئيسه العاري.

75% من اليمنيين تحت السن الثلاثين. لا يوجد لص، ولا قاتل، ولا غازي، ولا قوّاد تحت هذه السن. ثار اليمني الجديد ضد اليمني القديم. ثرنا كأبناء ضد جبن آبائنا. حتى ونحن نثور كانت صدورنا مليئة بالشفقة. حتى وهم ينكسرون كانت قلوبهم معجونة بالشر. انتصر الشر على الشفقة، وسقطنا أمام الماضي.

عندما اكتشفنا كلمة السر خرجنا ولم ننتظر أحداً. لم ننتظر الجيش، ولا الأحزاب، لم ننتظر الآباء ولا السفراء. وعندما فقدنا كلمة السر من جديد استنجدنا بالجيش فاكتشفنا ـ للمرة الألف ـ إنه لا يطلق النيران إلا حين يستدير للوراء! استنجدنا بالمجتمع الدولي، الذي لم يعد له من وجود. حتى نكتشف كلمة السر من جديد علينا أن نعتذر لأولئك الذين انتصروا أخيراً. كان نصراً مؤزراً غمرنا بالأذى والرهبة.

على اليمني المعاصر أن يعتذر للتاريخ، لنفسه، لأبيه، ولخصومه. أن يعترف أنه هزِم ببشاعة جهنمية، وأنه عالق الآن بين السماء الزرقاء الغريبة وأساطير ملك الخواتم المعتوه.

لن تجدي الصلاة، لن تجدي الكلمات، لن ينقذه التاريخ. غير أن هناك حقيقة صغيرة لا بد وأن توضع في مؤخرة الرأس: المنتصرون ينتمون إلى الماضي، المهزومون ينتمون إلى المستقبل. سننتصر يوماً بحتمية آلية، سننتصر في المستقبل لأننا جزء من ضميره، وسيختفون لأنهم لا يجيدون لغته، لأنهم غرباء عليه. سينقرضون عبر عملية انتخاب طبيعية، وسيعيش الأصلح لا الأقوى. حتى ذلك الحين على اليمني المكسور أن يعتذر للقوادين، والغزاة معاً ..

فعندما سقطت صنعاء بكى اليمنيّون وابتهج الرئيس الإيراني. أما الفتاة التي اختبأت خلف جهاز الأشعة فقد سمعت أصواتاً عالية تهتف "الله أكبر" وأصواتاً ميتة تردد: أشهدُ ألا إله إلا الله.

على اليمني المعاصر أن يضع هاتين الصورتين أمام عينيه، وفي مؤخرة رأسه، وأن يتذكرهما جيّداً.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابعوا صفحتنا على الفيس بوك


شارك المقال أصدقاءك:

لندك ان جوجل بلس أضافة للمفضلة طباعة المقال
2622

لا تدع الأخبار تفوتك، أحصل على آخر الأخبار على بريدك:
 آخر أخبار يمن برس
الحكومة الشرعية تجتمع بممثلي البنوك والصرافين لإتخاذ إجراءات للحفاظ على سعر العملة
‏في سابقة خطيرة.. وزير حوثي يطالب بوقف الدراسة وتجنيد الطلاب للقتال في الجبهات
قوات الحماية الرئاسية تبدأ تجهيزات معسكر تدريبي ضخم شرق العاصمة عدن
الحوثيون يتهمون قياديا مؤتمريا «مختطفا» لديهم بالتخطيط للعمل المسلح ضدهم
غارات مرعبة للتحالف تستهدف المعقل الرئيسي لزعيم الحوثيين بصعدة
اتصالات وتحركات لاجتماع طارئ في الرياض.. خطة جديدة لدول التحالف باليمن
 
تعليقات حول المقال
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • "التعليقات تمثل أصحابها" ، فالرجاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
4  تعليق



4
لماذا نحن هكذا والى متى سيستمر حالنا ؟؟؟
Friday, 17 October, 2014 12:03:34 PM





3
صنعاء  ،  و ( بيوت الدعارة ) فى ظل حكم الحوثيين !
Friday, 17 October, 2014 09:56:46 AM

تعليق مخالف - تم حذفه من قبل إدارة الموقع



2
اليمنيين ،  على امل ان الحوثيين لديهم العلاج الشافى لمشاكل اليمن ..؟!
Friday, 17 October, 2014 09:45:40 AM

تعليق مخالف - تم حذفه من قبل إدارة الموقع



1
اليمن ليس استثناء ، لا بد وأن  يكتوى بنار ايران ..؟!
Friday, 17 October, 2014 07:50:56 AM

تعليق مخالف - تم حذفه من قبل إدارة الموقع






أضف تعليقك :
الأسم *
الموضوع
كود التحقق *
التعليق (الأحرف المتاحه: --) *
 *حقول لا يجب تركها فارغة

 



 
 
حمل تطبيقاتنا على جهازك أو هاتف الذكي وتابع معنا آخر الأخبار والمستجدات
 
 
 
كاريكاتيرات
 
 
فيديو
 



 

[ الكتابات والآراء تعبر عن رأي أصحابها ولا تمثل في أي حال من الأحوال عن رأي إدارة يمن برس ]  -  جميع الحقوق محفوظة لـ يمن برس 2006 - 2014 ©